|
الأعمال الأدبية الكاملة للراحل برهان الدين
العبوشي
فارس السيف والقلم
برهان الدين العبوشي
1911-1995
من إصدارات
الحملة الأهلية
طباعة ونشر مؤسسة
فلسطين للثقافة
الطبعة الأولى -
2009
التدقيق
اللغوي:
مأمون
المباركة
تصميم الغلاف:
م. جمال الأبطح
بسم
الله الرحمن الرحيم
بين يدي الأعمال الكاملة للشاعر برهان الدين
العبوشي
هذه الأعمال الكاملة للشاعر المخضرم برهان
الدين
العبوشي ثمرة من ثمار الوفاء لهذه القامة
الفلسطينية الشعرية المجاهدة والتي قضت
شطراً طويلاً من حياتها في ساحات المقاومة
باللسان والسنان سواء في فلسطين حيث ولد
ونشأ وترعرع وبدأ حكاية ثوريته أو في العراق
حيث أنضج هذه الثورية الوطنية الملتزمة
التي اعتبرت ساحات المقاومة في الأقطار
العربية ثورة واحدة حيث كانت معظم الأقطار
خاضعة للاستعمار الأجنبي ، ولكن ذلك لم يشغله
عن منبته الأول وقضيته التي حاصرت
وعيه المثقل، وأنشأت حوله سياجاً عالياً من
الالتزام المنضبط بالأصالة والتراث
والانتماء الديني والوطني والعربي، فكان شعره
مثالاً لهذا الالتزام في مضامينه
ومعانيه وإيقاعاته وأخاييله وتراكيبه وفخامته
وأسلوبه المنظوم.
هذا الوفاء الذي
قدمنا به حديثنا هو وفاء الأبناء "سماك : أبو
عمر" و"حسن : أبو علي " لأبيهم ، فمنذ
أن تعرفنا إليهما وهما يحملان دواوين والدهما،
ويطوفان بشعره على أهل العلم والنقد
والأدب ، وعلى المؤسسات الثقافية إحياء لذكرى
والدهما الكبير ، فكانت أن اختطفت
مؤسسة فلسطين للثقافة مسرحيته الشعرية " شبح
الأندلس " ونشرتها ، ثم داعبنا خيال
الأخوين الشقيقين بأن من حق الشاعر الوالد أن
نصدر له الأعمال الكاملة، فطافت هذه
الكلمات عليهما وأنِسا بها فبقيت حية في
صدورهما، ثم تحولت الفكرة إلى نية، والنية
إلى عزيمة، والعزيمة إلى إصرار، والإصرار إلى
دأب ، والدأب إلى شروع في التنفيذ،
ولاسيما بعد أن حصلوا على ديوان والدهم الأخير
"وطن الشهيد" الذي لم يكن ضمن
مجموعتهم إذ وجدوه مخبوء بطبعته القديمة
الأولى في المكتبة الظاهرية التي لا تزال
دارها القديمة إلى جوار ضريح صلاح الدين
الأيوبي تحتفظ بطبعات قديمة للكتب العربية
والأجنبية.
ثم تضافر الجهد بين الشقيقين والمؤسسة لنخرج
للقارئ العربي
والفلسطيني أعمال هذا الشاعر الفذ الذي يعطي
صورة صادقة عن حياة الإنسان الفلسطيني
في أحلك العصور الفلسطينية حيث مرت حياته
بنهايات الخلافة العثمانية ثم الاحتلال
البريطاني ثم النكبة وإنشاء الكيان الصهيوني
ثم ضياع بقية الوطن عام 1967 ثم
الأحداث المتلاحقة في فلسطين حتى وفاته عام
1995م، ولذلك لا نبالغ إن قلنا إنه شاعر
فلسطين المخضرم.
ورغم أن الشهيد انطفأ ذكره منذ الستينات بسبب
عزوفه عن المنابر
وتوقفه عن طباعة دواوينه وغيابه عن وطنه الأم
في القطر العراقي الذي حمل جنسيته
العربية، ثم شخصيته الهادئة الحيية العزيزة
التي تخدشها الهمسة المريضة أو الغمزة
الخائنة ، إلا أنه بقي يعيش في حلم العودة
الكبير، ونقل هذا الحلم المسافر لابنيه
اللذين أبيا إلا أن يحيوا حلم والدهما الراحل
بإصرار ووفاء قلّ نظيره في هذا
الزمان.
د.أسامة الأشقر
المدير العام لمؤسسة فلسطين للثقافة
رئيس المكتب التنفيذي |