|
1- ونجد مسحة الحزن
الذي يخشى وقوع الكارثة عند شعراء آخرين
من جيل الثورة الكبرى مثل برهان الدين
العبوشي في "كلنا مستعد" من ديوانه "جبل
النار" التي قالها في بغداد بعد فراقه
وطنه سنة 1940م، رغم ثورية العنوان وتمرده؛
وعند محمود سليم الحوت واسكندر الخوري
البيتجالي وغيرهم.
2- فإلى بلاده الباسلة، في
معركتها المصيرية، أهدى برهان الدين
العبوشي مسرحيته الشعرية "شبح الأندلس"،
واتخذ من معركة جنين الكبرى في البقاء على
أرض الوطن منذ صدور قرار التقسيم الجائر
في 29/نوفمبر/1947 موضوعاً لها. ولما
قدَّم لها، حلل الأمورَ بمعطياتها، ما ظهر
منها وما بطن، في ظل استفراد قوى
الاستكبار الغربي الصهيوني، ومن داروا في
فلكه، بالشعب الفلسطيني، الذي وقف وحيداً
في المعركة، فتبدت له سحب المأساة، ومن
خلفها شبح الأندلس، وتسرَّب إلى نفس
الشاعر إحساس بأن ما أصاب الأندلس قد يصيب
فلسطين، فصَّور، تحت وطأة هذا الهاجس،
تضحيات أهلها ودفاعهم المستميت عن الديار
والمقدسات تارةً ، وراح يُنْذِر الأمة
ويحذرها، ويستنجد بها ويدعوها لرص الصفوف
والتماسك، ضد الهجمة الاستعمارية تارةً
أخرى. وتقوم المسرحية، على امتداد صفحاتها
الخمس والسبعين، وفصولها الثلاثة،
ومشاهدها الأثني عشر، في الأساس، على
شخصيتين: شخصية الشاعر يَمثُل أمامها شبح
الأندلس، وشخصية محمود يَمثُل أمامها
سراب الأمل، نتيجة نظرتها السطحية للأمور،
وتقوم بدور محفِّز الشاعر على تقديم
رسالته تارةً، وبدور التأكيد على مضمون
تلك الرسالة تارةً أخري:
الشاعر:
أسمِعْتَ همس الناس
في "أيار"
حسبوه شهرَ مكارم
وفَخارِ؟
هذه المعارك عند
"سلمة" أضْرَمَتْ
وشبابُها وثبوا
لغسل العار
وشباب "يافا"
قارعوا العادي فما
لانت قناتهم إلى
الفجَّارِ
و "بدير ياسين"
مذابح قد جرى
فيها دمُ الشهداءِ
كالأنهارِ
وأُسُود "حيفا"
ثابِتون تواثبوا
يتهافَتون لعِزَّة
وفَخَارِ
ورِجالُ جامعة
العروبة هدَّدوا
الأعداء بالأقوال
والأسرارِ
والشعب قد شابت
نواصيه أسَى
يبغي السلاح لكبح
وحش ضارِ ...
كم صارعَ الأيامَ
وهو مجرَّدٌ
من سيفِه وعليه
تاجُ الغارِ
وتُباع في أيَّار
فَلذة قَلبه
للمعتدِين رخيصة
الأقدارِ
محمود:
أتباعُ؟ كيف تُباعُ
تلك جيُوشُنا
خفَّت لنُصرتنا على
الأشرارِ
الشاعر:
لكن عَصا موسى
تُضَلِّلُ سيرها
وتُعيقُها عن
نُصرةِ الأحرارِ
لو فَكَّ من يدِها
الأسارُ وقادَها
أشبالُها لَعَلَتْ
على الجبَّار
|