الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

عنق الزجاجة و ( مبتلع الموسى ) (*)

( عنق الزجاجة ) و ( مبتلع الموسى ) ، الأول مصطلح سياسي معروف والثاني مثل شعبي دارج يلتقيان في نقطة ( حيص بيص ) ، فعنق الزجاجة يقصد به الحشر عنوة ( سهوا أو قصدا  ) فلا خلاص و لا فكاك منه إلا بأحد خيارين كلاهما مر و أليم ، فإما المكوث داخل الزجاجة نفسها فيتعطل كل شيء وتتجمد فيها الطاقات ويشل التفكير في حين تمضي عجلة التاريخ في مسيرها غير آبهة بما يجري حولها ، أو بكسر الزجاجة و الانعتاق منها ، والثاني مثل شعبي لا يعرف معناه إلا العراقيون أنفسهم وهــو ( مبتلع الموسى ) ، و (الموسى) هنا هو شفرة الحلاقة التي يعمد أحدهم على ابتلاعها ظنا منه أنها قطعة حلوى ، فلا يستطيع إخراجها من ( زردومه ) خوفا من تقطيع جدار البلعوم ولا هو بمستطيع على بلعها خشية تقطيع جدار المعدة وما يليها من أعضاء بشرية داخلية كالأمعاء وخلافها فيقع في حيص بيص 0 

كان أكثر ما يخشى منه عند استهلال العملية السياسية في العراق أن نصل يوما إلى مثل هذين الوصفين ، أن نحشر في عـــنق ( زجاجة العملية السياسية ) بصيغة ( الديمقراطية ) التي يمارسها ساستنا اليوم ، أو أن يتم ابتلاع ( شفرة الحلاقة ) على أنها قطعة حلوى ، ولعل وصولنا إلى هذه الحالة جاء كتحصيل حاصل للتخبط السياسي والتسرع باتخاذ مواقف مصيرية ابتداءا من تشكيل التكتلات السياسية ذات النكهة ( الطائفية والعرقية ) والتي جاءت تكريسا لمسيرة مجلس الحكم الانتقالي ( خالد الذكر ) أو تشكيل أحزاب سياسية بوزن ( خردلة ) ذلك الشخص الذي يوصف بأنه إذا حضر لا يعد وإذا غاب لا يفتقد فلم نعد نسمع همسها واختفى قادتها بعد فرز الأصوات ، و غياب شريحة واسعة من المجتمع العراقي عن المشاركة في العملية الانتخابية لعدم الإصغاء لطلبهم بتأجيل الانتخابات لثلاثة أشهر لضمان مشاركة أوسع لباقي أطياف المجتمع العراقي ، فها هي النتائج يلمسها شعبنا كله ويكتوي بنارها ، ولادة متعسرة عاجزة عن تشكيل حكومة ما زالت مواصفاتها حيرى بين أن تكون وفق الاستحقاق الانتخابي أو حكومة وحدة وطنية حيث مضى ثلث عمرها ( الانتقالي ) ولم تر النور بعد ، حكومة لا تزال في غياهب المجهول ، ومصير العراق ومستقبله ككرة تتلاعب فيها الأهواء والرغبات والتقسيمات فتارة تراها في الملعب الفلاني وأحيانا ترمى إلى الملعب العلاني غير آبهين لآمال العراقيين و مشاعرهم و طموحاتهم المشروعة في رؤية حكومة إنقاذ ، أن الحقيقة المرة  أن نرى أن من تم حشره في واقع الأمر كان مصير و مستقبل و أحلام الشعب العراقي في ظل أوضاع سياسية و أمنية متفجرة غير مستقرة ، تصورات وأحلام راودت شعبنا جراء حلو الكلام ومعسول الجمل دغدغت مشاعره ، اعتقد وللوهلة الأولى أن قدميه قد خطتا الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل وراودته الأحلام الوردية و صور من واقع سينتقل إليه بعد استكمال الانتخابات وتشكيل الجمعية الوطنية و تسمية الحكومة التي ستقود البلاد إلى حيث شاطئ وبر الأمان بعد فترة كانت الأجواء فيها ملبدة بالغيوم 0 أيها السياسيون الأفاضل ، يا من مصير العراق مرهون بأياديكم ، الأيام تتسارع ، والزمن لا ينتظر، ونار الفتنة تستحضر على نار هادئة بسبق الإصرار و الترصد ، والتاريخ لا يرحم ، فلا يهمنا من سيتبوأ هذا المنصب ومن سيجلس على ذاك الكرسي ومن سيحمل تلك الحقيبة ( سيادية كانت أو اعتيادية ) ، وعلامة الاستفهام بدأت تتسع ، كيف سيكون الحال وكم سنشطب من أشهر عند كتابة الدستور أو تشكيل الحكومة الدائمية 0 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  نشرت في جريدة الزمان العدد 2099 بتاريخ 2/5/2005 (*)

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية