الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
     
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

اعمل لدنياك  …  و آخرتك (*)

 لا يختلف اثنان في أن الممارسة الديمقراطية في العراق وليد غض خائر القوى خرج لتوه من رحم أمه بعملية قيصرية في الوقت الذي سبقتنا بلدان و قطعت أشواطا بعيدة في الحياة الديمقراطية و تعتبر بريطانيا رائدة في النظام البرلماني و مدرسة للممارسات الديمقراطية الحديثة في العالم ، فالليبرالية الديمقراطية في بريطانيا بدأت تتبلور منذ عام 1688 من خلال تثبيت مبدأ سيطرة البرلمان على الحكم ، ولعل ما يتمتع به المجتمع البريطاني من استقرار سياسي نادر ( على الرغم من عدم وجود دستور في بريطانيا ) نتيجة طبيعية لعمق وتجذر التجربة الديمقراطية من خلال وعي المجتمع البريطاني واحترامه للممارسة الديمقراطية وتمسكه بها كخيار وحيد لضمان ازدهاره و استقراره ، إضافة إلى أيمان أحزابهم السياسية بالمبادئ التي يقوم عليها النظام البرلماني البريطاني و أهمها مبدأ ( سيادة القانون ) ومبدأ ( الفصل بين السلطات ) و مبدأ ( سيطرة البرلمان ) ، أن الأحزاب في دول العالم المتحضرة  المؤمنة بالديمقراطية نهجا وممارسة تعـي أهمية الديمقراطية و دورها الفاعل في استقرار مجتمعاتها و رقي شعوبها ، فعلى الرغم من اختلاف أيدلوجياتها و تنظيراتها و أفكارها ، إلا أنها تشترك في خدمة المجتمع و تحقيق رفاهيته و شد أواصره بعيدا عن المصـــالح الضيقة ، فهي في نشاط دؤوب من اجل كسب ثقة الناخب من خلال طروحاتها الفكرية وبرامجها السياسية المعلنة على الملأ و تحت الأنوار ، تحث الخطى وتقدح زناد تفكيرها في ابتداع ممارسات و خلق الفرص التي تصب أولا و أخيرا في خدمة الوطن والأمة والذي سيؤثر إيجابا على رصيدها الجماهيري من خلال لمس المواطن لمصداقية هذه البرامج وحسن تطبيقها على أرض الواقع بما يحقق ازدهارا للمجتمع  بكافة ألوانه ،وفي الوقت الذي  تعمل هذه الأحزاب في هذه الدول جاهدة في البحث عن عيوب ومساوئ تطبيق البرامج السياسية والخروقات التي تمارسها نظيراتها من الأحزاب الأخرى ، إلا أن سرعان ما تلقي هذه الأحزاب المتنافسة أســــلحتها ( الإعلامية و الدعائية ) و تخفي أنيابها و تركن خلافاتها جانبا إذا ما دق ناقوس الخطر و تهدد خطب بمقدرات ومستقبل وطنها و أمتها ، فتسارع أحزاب خارج السلطة ( المعارضة ) مع أحزاب الســلطة الحاكمة ( ذات الأغلبية البرلمانية ) بركن خلافاتهما جانبا وارجاء الحساب و العتاب واللوم والتقريع إلى يوم آخر لتلتقي في نقطة شروع واحدة في التفكير بكيفية التصدي لهذا الخطر و إبعاده عن حدود وطنها 0و عودا إلى ( وليدنا الغض ) ولما كنا مقبلين على حياة برلمانية تهدف إلى بث الروح في مجتمعنا المتعب و المنهك و إلى إرساء أسس المجتمع المدني الجديد فأن أساس الديمقراطية الصحيحة يقوم على تنظيم المنافسة بين الأفراد والأحزاب التي تسهم في بناء السلطة وان هذا التنافس المشروع بين أحزابنا و تكتلاتنا السياسية ينبغي أن يقام على أسس وحدة وطنية حقيقية بهدف إقامة عراق قوي موحد متين معافى خال من الفئوية و الطائفية الضيقة و المكاسب الآنية كي يتمكن عراقنا من اختصار الزمن و ردم الفجوة ليلحق بالأمم التي سبقته في الحياة البرلمانية ، ومن هذا المنطلق فأنه ينبغي إقامة الحوار الوطني الصريح و المفتوح بين هذه الأحزاب والتكتلات السياسية لتحمل أعباء المرحلة العصيبة القادمة من تاريخ العراق ومستقبله 0أن نجاح الممارسة الديمقراطية في العراق تتحدد من خلال تحقق عدة مؤشرات ( أولها ) قدرة الأحزاب و التكتلات السياسية على تكتيل وجمع الشعب بمختلف فئاته وطوائفه حول برامجها السياسية والتنموية ، و ( ثانيها ) قدرتها على استيعاب واقع المجتمع وتناقضاته (( و قدرتها هذه هي معيار جماهيرية هذه الأحزاب و التكتلات السياسية و قوتها في الشارع العراقي )) ، و ( ثالثها ) قدرة المعارضة على لعب دورها الطبيعي في الإمساك بالطرف الآخر من المعادلة السياسية في إطار الديمقراطية من خلال تشخيصها للخروقات التي قد تتم تحت غطاء القانون أو الديمقراطية ، و ( رابعها ) قدرة الحكومة على تنفيذ التزاماتها تجاه المواطن واحترام حقوقه وحرياته الأساسية و تحقيق رفاهيته وسعادته 000 و ختاما فأن خيرما يقال في هذا الموضع حكمة الإمام علي ( كرم الله وجهه  ) (( اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا )) 0                                                                

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشرت في جريدة الزمان / العدد 2097 بتاريخ 28/4/2005 (*)  

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية