الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

 مَنْ على رأسه بَطـْحـَة فليتحسسها جيداً !!.(*)

هل أن الوضع الداخلي الفلسطيني بكامل تشعباته وتفرعاته بدأ ينهار تزامناً مع تسلم حماس لزمام الحكومة فكان تحصيل حاصل لسياستها وبرنامجها السياسي ( رغم قصر فترة انتخابها وتوليها للسلطة !! ) أم أن الانهيار كان أمراً مبيتاً ومخططاً له ساهمت في رسمه ووضعه قوى داخلية فلسطينية وبمباركة عربية وضغوطات وإملاءات دولية؟. وإن كان هذا التدهور في الأمن الداخلي الفلسطيني واضطراب الأوضاع المالية الفلسطينية سببه ( كما يحلو للبعض أن يردده هنا أو هناك ) سياسة وطروحات حكومة هنية ، فهل يعقل هذا التدهور السريع وهذه المواقف الدولية المتشددة ولمّا يكتمل من عمر الحكومة غير أسابيع معدودة وفي الوقت الذي لم يُعرف من هذه الحكومة ( خيرها من شرها ) !؟. ثم وهل من المعقول أن تلتقي جهود الأعداء بما تمثله من مخططاتها الرامية الى تمزيق وحدة الصف الفلسطيني وشرذمته وتشظيته بجهود ( بعض ) القوى والفصائل السياسية الفلسطينية ( عن دراية أم عن حسن نية ! ) الرامية لإفشال حكومة السيد اسماعيل هنية بحجج واهية يأتي في مقدمتها تردي الوضع المالي جراء توقف المساعدات الدولية بضغوط أمريكية – أوربية معروفة جاءت علناً دونما إخفاء أو تستر !؟.

ثم أليس من صلاحية وزير داخلية حكومة منتخبة وشرعية أن يمارس صلاحياته فيقرر ما هو في صالح الدولة من خلال تشكيل مجموعات مساندة من فصائل فلسطينية مختلفة وبما يحقق إرساء ودعم الوضع الأمني والاستقرار السياسي دون أن يكون في هذا القرار ما يتقاطع أو يلغي من مهام قوى الأمن الفلسطينية الرسمية ، وعلى أساس أن تكون هذه المجموعات ظهيراً مسانداً لها لاسيما وأن الشارع الفلسطيني متخم بالسلاح المنتشر في كل مكان من قبل مختلف الفصائل والمجموعات المسلحة الفلسطينية والسلطة تدرك ذلك تماماً!؟.

ولماذا يحرّم السيد أبو مازن اليوم ما كان قد طالب من صلاحيات واسعة للسيطرة على الجانب الأمني يوم كان رئيساً ً للوزراء إبان فترة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية السابق السيد ( أبو عمار ) رحمه الله والتي أدت تجاذبات وتناحرات المواقف بينهما إلى قيام السيد أبو مازن بتقديم استقالته آنذاك ولمّا يمض على تشكيل الحكومة ثلاثة أشهر ، فيقوم اليوم بانتزاع جملة صلاحيات واختصاصات من حكومة هنية كان آخرها إلغاء قرار كان وزير الداخلية الفلسطيني قد اتخذه  بحجة منع الفتنة والحرب الأهلية؟.

أليس من المستغرب أن يفسر كل قرار يصدر عن حكومة حماس على أساس أنه ضربة موجهة لحركة فتح يراد بها شق صفها ، أو أن حماس بفعلتها هذه تريد إشعال فتنة وحرب أهلية في الأراضي الفلسطينية ، متناسين تماماً أن حماس ظلت طوال سنوات طوال محافظة على الصف الوطني الفلسطيني يوم كانت ضمن صفوف المعارضة ، فكيف توجه لها هذه التهمة بعد أن استحوذت على الأغلبية المطلقة من أصوات أبناء فلسطين بانتخابات حرة ونزيهة ولم تكن يوماً من الأيام لتفرط بهذه الثقة التي أولاها لها أبناء فلسطين .

 تساؤلات كثيرة تدور في هذا الجانب والقلب يمتلئ قيحاً ويُعتـَصَرُ ألماً مما يجري دون أن يُدْرَكَ حقيقة أن الخاسر الأكبر هو الفرد الفلسطيني يقابله في الجانب الآخر فائز أكبر هو المشروع الصهيوني ، وللتنويه والعلم فإنه لا تربطني بعلاقة بحماس أو فتح فكلا الفصيلين أجلهما وأحترمهما وأقدر نضالهما وكان لوالدي رحمه الله موقفاً داعماً لفتح في حياته في وقت لم تكن حماس قد ظهرت في الساحة بعد ، غير أن ما يدعوني للكتابة في هذا الشأن غيرة العربي على أبناء وأوطان العروبة أنى كانوا ، ووجهة نظر عن قناعة ترسخت في ذهني وقولة حق في زمن يقول عنه الإمام علي بن أبي طالب ( كرم الله وجهه ) : يا حق ما أبقيت لي صاحباً.

لقد كان من شديد الغرابة دخول منظمات فلسطينية يشهد لها بالباع النضالي الطويل في تشديد الحصار على الحكومة الجديدة بدءاً من رفضها الدخول معها في تشكيل حكومة وحدة وطنية للمشاركة في تسيير أمور البلاد نحو شاطيء الأمان والاستقرار وبما يحقق لأبناء فلسطين احلامهم المنشودة في إقامة دولة فلسطين حتى وإن كانت على جزء من الأراضي الفلسطينية التاريخية ( 4 حزيران 1967 ) والتي لم تعلن حماس رفضها ذلك بخطابها وبرنامجها السياسي.  

إنه لأمر عجب ومستهجن ولا يقبل تفسيراً منطقياً ولا عقلانياً ، ذلك الإصرار على إسقاط حكومة شرعية منتخبة جاءت من رحِم ِشعب فلسطين ومعاناته وإرهاصاته ، في خيار ديمقراطي رائع  سلكه الشعب الفلسطيني بكل حرية وشفافية أشاد به  القاصي والداني ، العدو والصديق ... فلماذا هذه الهجمة الشرسة على نتيجة ممارسة شفافة رائعة قل نظيرها في عالمنا العربي . ؟!.

لعلنا نجد العذر لممارسات  الطرف المعادي للحكومة الفلسطينية الجديدة والمتمثل ب( إسرائيل ) ومن يقف خلفها داعماً ومسانداً لها من قوى استكبار وغطرسة متمثلة بالولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الأوربي والتي تمثلت وبمنتهى الوقاحة والبجاحة بطلبها من الحكومة الجديدة الاعتراف الكامل باسرائيل وبكافة مقررات ما يسمى الشرعية الدولية ، ولعله أمر منطقي ذلك التضييق والخناق الذي أصرت على اتباعه هذه الدول في منع وصول المساعدات المالية الدولية الى شعب فلسطين بحجة أن الحكومة الحالية لم تعترف بعد بالهيمنة الاسرائيلية على مقدرات الشعب الفلسطيني ولم تعمل على نبذ صفة ( الإرهاب ) عنها ، ولكن الأمر المستغرب وغير المقبول موقف ( بعض ) القوى والفصائل الفلسطينية  من هذه الحكومة الفتية يضاف إليها ردة الفعل ( لبعض ) الحكومات العربية ووقوف بعضها موقف المتفرج الخجل والتي يـُقـبـَل حيالها شتى التفسير والتأويل والشرح وهي مواقف مرفوضة جملة وتفصيلاً في كل الحالات والظروف.

وإذا أردنا أن نبحث عن سبب واحد مقنع لموقف ( بعض ) هذه الفصائل ( الوطنية ) الفلسطينية من حكومة السيد هنية فإننا سنكون كمن يبحث عن (لبن العصفور) أو كمن ينتظر (الغراب حتى يشيب) دلالة على  استحالة وجود سبب واحد مقنع ، غير أن ما نقتنع به ويقبل التفسير المنطقي لهذا الموقف هو النظرة القاصرة و تضارب المصالح الآنية التي تبرز دائما ً عند المسؤول العربي عند أفول نجمه أوابتعاد السلطة عنه وضياع مركز القوة واتخاذ القرار وما يمثل ذلك من جاه وجبروت من بين يديه ، وهذا ما حصل تماماً حين برز نجم حماس كقوة مهيمنة في المجلس التشريعي مما أهلها لتشكيل الحكومة الجديدة وطرحها لبرنامجها السياسي الرافض لما يسمى بالأمر الواقع المفروض ظلماً وقسراً على شعب فلسطين يضاف لذلك التفاف الجماهير حولها وإيمانها ببرنامجها السياسي هذا والذي من أجله جاء فوزها الكاسح .

وما يؤيد طرحنا هذا ، أن الحكومة لم تتسلم مسؤولياتها إلا منذ أسابيع معدودة وإذا بها تجابه بهجمة شرسة متمثلة بحصار شديد وقاس من الدول الغربية حين منعت عنها المساعدات الدولية التي كانت مخصصة لها فيما سبق ، يضاف لذلك امتناع كثير من فصائل المقاومة الانخراط معها في تشكيل حكومة وحدة وطنية إما تحسباً وتوقعاً لما سيحدث من صعاب وعراقيل وضغوطات دولية لا تتحمل التصدي لها فتنأى عن نفسها احتمال الفشل ، كما أنها فوجئت بخلو الخزانة الفلسطينية من أموال لصرف الرواتب للموظفين فيها  رغم وجود أموال تقدر بالمليارات في الصندوق القومي الفلسطيني واستثمارات هائلة تدر من الارباح ما يعين الحكومة على اداء مسلتزماتها تجاه أبناء شعبها دون الحاجة لمساعدات دولية عاجلة وفورية حسب ما يرد من تقارير إخبارية في مواقع الانترنت أو القنوات الفضائية أو تقارير الخبراء الدوليين المختصين مما جعل العالم على اتساعه قرية صغيرة جداً، وما يؤيد هذا الطرح المقابلة التي تمت بين شبكة CBS والسيد عصام أبو عيسى المدير السابق لبنك فلسطين الدولي قبل سنوات حين ذكر الأخير بأن حجم المبالغ التي تحت تصرف القيادة الفلسطينية يصل مقدارها الى 30 مليار دولار أمريكي مودعة في حسابات خارجية يضاف لذلك وجود مبالغ تتراوح بحدود 2- 4 مليار دولار في حسابات داخلية ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإن مجموع الاستقطاعات من رواتب الفلسطينيين البالغة نسبتها ( 5% ) بلغ 14 مليار دولار حتى عام 1990 ، فكيف تصبح الخزانة الفلسطينية بين ليلة وضحاها خاوية إلا من فئران تتقافز هنا وهناك إن لم يكن في الأمر ( إنّ)  و أخواتها البغيضات !.

مما يظهر ، فإن الصورة باتت واضحة للعيان ولا تقبل تفسيراً غير تفسير السيناريو المرسوم بعناية فائقة وبإخراج رائع ليكون تسلسل أحداث الفلم الهوليودي المشوق ( ACTION MOVIE)  والمرتب وفق المشاهد التالية :

المشهد الأول : انتقال المهام والمسؤوليات بين الحكومة المنتهية ولايتها والحكومة الجديدة بكل سلاسة ويسر مع تبادل الابتسامات والقبل الدافئة تأكيداً للممارسة الديمقراطية التي تمت.

المشهد الثاني : مطالبة أمريكا والدول الأوربية لحكومة السيد هنية الإعتراف بالدولة الإسرائيلية ومقررات أوسلو ، فيتبعها بطبيعة الحال رفض من الحكومة الفلسطينية لهذه الإملاءات المفروضة على أساس حقيقة الأوهام التي جناها أبناء فلسطين من انسحاب اسرائيلي سلس وقيام دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة بعد أن تم قيام السلطة الفلسطينية بالاعتراف الكامل بإسرائيل وإلغائها بعض البنود من ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية فيما سبق التي رأتها ( إسرائيل ) أنها خطر يتهددها ويقوض أمنها ويزعجها ويقض مضجعها .

المشهد الثالث : جس نبض الشارع الفلسطيني ورد فعل حكومة السيد هنية على حد سواء من خلال صدور قرارات ضغط دولية هائلة من قبل أمريكا والدول الأوربية تتمثل بمنع وصول المساعدات الدولية المخصصة للشعب الفلسطيني ما لم تبادر حكومة هنية بالاعتراف ، يصاحبه مواقف متواضعة وخجولة وضعيفة من الحكومات العربية تجاه دعم الشعب الفلسطيني مادياً ومعنوياً وحمايته من حملة التجويع والحصار المفروضة عليه.

المشهد الرابع : زعزعة الثقة في حكومة حماس ( بعد أن ألقيت في اليَمِّ مكتوفة وقيل لها إياك أن تبتلي بالماء ) وخلق صورة مشوهة عنها من أن مقدمها كان السبب في خلق هذه العُسرة المالية يساعدها في ذلك تحريك جماعات مسلحة (لا يعرف مصدرهم) تدين بالولاء والطاعة لأنفار تضررت مصالحهم بفوز حماس ونهجها الداعي لكشف حقائق الفساد ومسبباته ( ولا أكيل بهذا أتهاماً بذلك لفتح صاحبة القاعدة الجماهيرية النضالية العريضة فهي أكير من أن تُسحب لمثل هذه المواقف ) ، هذه الجماعات المشبوهة والطارئة أخذت على عاتقها مهمة خلق الفوضى وعدم الاستقرار في شوارع وأزقة غزة والضفة الغربية المحتلة .  

المشهد الخامس : وجراء ما يحدث في المشهد الرابع ، ستسارع الحكومة الفلسطينية انطلاقاً من مهامها بإصدار قرارات تهدف إلى استقرار الأوضاع الأمنية كتشكيل قوى شعبية من مختلف الفصائل الفلسطينية لتكون سنداً للقوى الأمنية الفلسطينية وحماية للسلطة الوطنية الفلسطينية ودعماً لهيبتها في ضبط الشارع الفلسطيني القابل للتفجر في أي لحظة في ظل هذه الأزمة المالية المفتعلة التي ساهمت الدول الغربية بزراعة بذورها وساهمت الأيدي الخبيثة والطارئة على الساحة النضالية الفلسطينية بتحريكها دونما وازع أخلاقي ، يتبعها تدخل من قبل السلطة الفلسطينية بإصدار قرارات تلغي ما أصدرته الحكومة الفلسطينية من قرارات بحجة الحفاظ على مؤسسات السلطة وبنائها ومقررات الشرعية الدولية السابقة وخوفاً من تطور الأحداث ليأخذ شكل صدامات في الشارع  وانتشار الفوضى فيه.  

المشهد السادس والأخير: وكتحصيل حاصل للمسلسل المبينة حلقاته أعلاه ، فإن المشهد الأخير الذي يُسعى إليه من كافة الأطراف ( الداخلية الطارئة على الساحة النضالية الفلسطينية ) و(الخارجية ) ينقسم إلى واحد من خيارين كلاهما مر ولا ينسجم وتطلعات الشعب الفلسطيني الذي انتظر طويلا تغييراً في واقعه السياسي والحياتي ، الخيار الأول يتضمن قبول حماس ورضوخها للضغوطات الداخلية – الخارجية فتعلن عن انسحابها من الحكومة حفاظاً على أبناء الشعب الفلسطيني ، غير أن اتخاذ هذا الخيار يعتمد جملة وتفصيلاً على مدى التفاف الجماهير حول الحكومة الفلسطينية ومساندتها لخطواتها وقراراتها أولاً وعلى طول النـَـفـَس ( لحركة حماس ) ثانياً وعلى مدى تأثيرها في الشارع الفلسطيني من خلال محاكاتها له وكشف الحقائق المرة أمامه وتخييره بين السقوط في واقع الاستسلام والرضوخ للهيمنة الغربية أو المضي في المطاولة وما يعنيه ذلك من حصار وتجويع ومشقة. أما الخيار الثاني للمشهد الأخير من هذا الفلم المحبوكة أحداثه فيكون بالالتفاف على النهج الديمقراطي والعودة من جديد إلى لغة الدكتاتورية  من خلال ممارسة انقلاب صوري للسلطة ضد الحكومة الحالية بحجة المحافظة على استقرار الأوضاع داخل الأراضي الفلسطينية ومنع الإقتتال الفلسطيني – الفلسطيني و( لتفويت الفرصة أمام المخططات الاسرائيلية !!. ).

إن حماس وباعتراف أكثر المحللين السياسيين قد أنضجت وفعـّلت وبتفوق تحسد عليه الخطاب السياسي والذي يمثل تطلعات الشارع الفلسطيني المتضمن المحافظة على حقوق أبناء فلسطين رغم ما يجابهها من عراقيل ومطبات بعضها دولي وبعضها عربي وبعضها الآخر ( وللأسف الشديد )  فلسطيني والذي كان من المتوقع ومن المنطقي أن يلقى من الأخيرة كامل المساندة والدعم لتحقيقه و تفعيله وتطويره ! .

لقد تبنت الحكومة الجديدة بقيادة حماس خطاباً سياسياً يمثل تطلعات الشعب الفلسطيني في حصوله على حقوقه الشرعية التي غيبت بفعل دولي ضاغط وتنازلات كانت قد أقدمت عليها منظمة التحرير الفلسطيني بعد توقيع معاهدة أوسلو واعترافها باسرائيل ( مجاناً ) دون أن تحصل شيئاً بالمقابل باستثناء سلطة (وطنية) فلسطينية  داخل أراض محتلة مسيطر عليها من قبل (إسرائيل) بشكل كامل مما جعل المعادلة منكفئة ، فجاء هذا الخطاب ليضمن المطالبة بالحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني ( رغم الفترة القصيرة لتوليها ) من خلال حق مقاومة الإحتلال العسكري الذي تؤيده  الأعراف والمواثيق الدولية في كل زمان ومكان والتي تم تمييعها كما ذكرنا لسنوات طوال بسبب اعتماد الخط السياسي فقط والذي لم يحصد منه الشعب الفلسطيني غير الوعود  التي صاحبها مزيد من  الاضطهاد والحصار والتجويع وهدر الكرامة . 

أن نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني كانت قد انتخبت حماس لأمرين اثنين ، أولهما الفساد المالي والإداري الكبيرين اللذين استشريا في مفاصل الدولة الفلسطينية حين تحول ( بعض ) من (مناضلي) الأمس الذين غيروا لهجتهم ونزعوا زيهم النضالي وتناسَوا مهامهم فتحولوا في عُرس التسوية السياسية إلى رجال أعمال و( بزنس ) ببدلات أنيقة فاخرة غالية الثمن تتحكم أياديهم بملايين الدولارات التي خصصت لأبناء الشعب الفلسطيني ورفع الفاقة عنهم وتسيير أمور حياتهم ، فراحوا يقتنون الأراضي الشاسعة ويستملكون الفيللات ويؤسسون المشاريع الصناعية والتجارية في دول العالم يضاف اليهم ( حفنة ) من نهـّازي الفرص ممن ركبوا موجة السلطة فراحوا يغترفون بنهم مما كان أمامهم من أموال خصصت لشعب فلسطين فأثروا سريعاً على حساب المبادئ والقضية المسكينة ( قضية فلسطين – قميص عثمان ) فشادوا لهم مؤسسات صناعية ومجمعات تجارية في أقطار الخليج العربي وجنوب أفريقيا وأوربا ، وأما ثاني الأسباب التي رجحت فوز حماس فكانت تطلع الجماهير الفلسطينية التواقة لتجربة نهج جديد يقوده ويتبناه رجال لم يمتهنوا السياسة ولم يعرفوا دهاليزها بعد ولم تتلطخ أياديهم بأموال الشعب الفلسطيني لتعيد الأمور إلى نصابها.

 (ومن على رأسه بطحة فليتحسسها) كما يقول المثل المصري الدارج .  

سماك برهان الدين العبوشي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

. نشرت في صحيفة دنيا الوطن الالكترونية – منبر دنيا الوطن بتاريخ 23/4/2006 (*)

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية