|
كلنا في الهوى سوا ... وإن اختلفت
النتائج والمعطيات !!.(*)
وأخيراً اتضح أن ما ردده (موشي دايان) أمام رجال الصحافة
والإعلام من عدم خشيته من قراءة العرب لمذكراته عن (
اسرائيل ومخططاتها في المنطقة ) حين قال بالحرف الواحد "
إن العرب لا يقرأون ، وإذا قرأوا لا يفهمون ، وإذا فهموا
... فهم لا يفعلون شيئاً " لم يكن مقتصراً على القادة
العرب فحسب ، فما ردده (موشي دايان) عن حكامنا العرب (
بالأمس واليوم وغداً ) وما يعنيه من عباراته الثلاث تلك
جهلهم وتخبطهم إزاء ما يجري من أحداث جسام تتعلق بمصير
شعوبهم وانشغالهم في أمور أخرى ، إنما في حقيقة الأمر
ينطبق وإلى حد بعيد أيضاً بالرئيس الأمريكي شخصياً (
وكلنا في الهوى سوا وإن اختلفت النتائج والمعطيات ) ، ولعل
الرئيس ( بوش ) ومن التف حوله في البيت الأبيض الأمريكي
(ناصحاً له أو مشيراً عليه أو مساعداً له في اتخاذ
قراراته) ينطبق عليهم تحديداً وعلى وجه الدقة المقطعان
الأول والثاني من مقولة (موشي دايان) تلك . ومرد استنتاجي
واعتقادي بأن بوش لا يقرأ بل يكتفي بالاستماع والتلقي كما
يتلقى المستمع من المذياع ، ذلك الإصرار والتحدي الذي
يظهره بوش ( صديق الشعوب المضطهدة ) على إلغاء إرادة شعب
بأكمله والحَجْر ِعلى خياراته الوطنية وفرض الوصاية عليه
من خلال ممارسة الضغط وسياسة التجويع والقسر ومعالجته
المشوهة لملف شعب يعتز بكرامته وتاريخه أيّما اعتزاز ،
ويقاتل من أجل تقرير مصيره وهويته والمحافظة على أرضه ،
ولعل التفسير المنطقي والمعقول لإصرار صاحب الفخامة (بوش)
على نهجه هذا إنما يكمن في جملة عوامل لعل أهمها : جهله
التام لحقيقة الجذور التاريخية لخلفيات الصراع العربي –
الإسرائيلي ، وجهله المطبق والتام لحضارة وتقاليد الشعب
العربي في فلسطين وطريقة تفكيرهم التي ترفض الركوع والخنوع
إلا لله عز وجل وتمسكه بأرضه التي ورثها عن آبائه وأجداده
العظام ، وانحيازه التام لوجهة النظر الصهيونية الكامنة في
اللوبي هناك، وأخيراً وليس آخراً عدم وجود دول عربية لها
ثقلها السياسي والفعل الدولي المؤثر التي تؤهلها لأن تقف
نِداً قوياً أمام الطروحات الأمريكية والتنظيرات الأوربية
بشأن القضايا العربية عموماً والقضية الفلسطينية خصوصاً.
ولسنا هنا بصدد مناقشة الفقرة الخاصة بعدم وجود دول عربية
لها ثقلها ووزنها السياسي وفعلها الدولي المؤثر فهذا
الأمر متروك لغيرة وكرامة الحكام والقادة العرب ، وإنما ما
يهمني في هذه المقالة أن أبحث عن وسيلة ناجعة لتغيير
قناعات الصديق العزيز ( بوش ) وتغيير وجهات نظره حيال
قضايا الشعوب ، وتوجيه العتاب له في عدم إلمامه بخلفيات
الصراع العربي – الصهيوني كي نتمكن من توضيح الصورة له
بشكل طوعي ليعيد بعدها حساباته فيأتي رد فعله بشكل متوازن
وعقلاني يرضي الطرف الذي غبن طيلة خمسين عاماً مضت فيرضي
ضميره وينهي فترة حكمه الثانية بموقف حسن.
ولحل عدم إلمام سيادته بخلفيات الصراع العربي – الصهيوني
من جانب و لإزالة اللبس والقصور في استيعابه لحضارة
وتقاليد الشعب العربي عموماً وشعب فلسطين خاصةً من جانب
آخر، فأنني أذكـِّر سيادته بمكتبة الكونغرس الأمريكي التي
ربما كان قد نسيها في خضم جهوده في محاربة (الإرهاب) ،
منتهزاً هذه الفرصة لتذكيره أيضاً بفوائد ارتياد المكتبات
وتصفح ما بها من مجلدات وكتب تنير الدرب ( فخير جليس في
الزمان كتاب ) ، وعلى هذا فإنني اقترح عليه إعادة النظر
بمفهوم (الإرهاب) أولاً ، وإرجاء إلصاقها بحركات سياسية
وطنية فلسطينية ثانياً لما بعد فترة اعتكافه في المكتبة
مختلياً بنفسه بين رفوف هذه الكتب فيختار من موسوعة ثقافة
العرب وحضارتهم فيقرأ سطورها بعقل متفتح وذهن متجرد مما قد
يكون عالقاً به من أفكار سوداوية عن الشعب العربي على مر
العصور والتي كانت دوائر اللوبي قد زرعتها هنا أو هناك ،
قارئاً متمعناً متفكراً فيسجل ما لا يستطيع فهمه وإدراكه
من الملاحظات ليستفسر من حاسوب البيت الأبيض العملاق
والجبار الذي يحوي إضافة لملفات التآمر على شعوب الأرض
ومخططات الهيمنة عليها ، ملفات معرفية تجيبه عما تعنيه هذه
الأسطر التي قرأها عن تاريخ شعبنا العربي وحضارته ومجده...
ليعرف حقيقة من نحن ، فيريح ضميره ووجدانه ، ليقرر بعدها
إن كانت مواصفات (الإرهاب) ومعاييره تنطبق على حركات
سياسية وطنية تدافع عن حق شعوبها بتقرير مصيرها ... وإن
كنت في حقيقة الأمر أشك في النتائج المتوخاة من مقترحنا
هذا وموقن أن نتيجته المتوقعة أشبه بحل معضلة الدجاجة من
البيضة أم أن البيضة من الدجاجة ، أو أشبه ما يكون برابع
مستحيل يضاف للمستحيلات الثلاث المعروفة " الغول والعنقاء
والخل الوفي " !!.
إن مشكلة الرئيس بوش ( صديق الشعوب المستضعفة وحامل راية
تحررها ) أنه لم يكلف نفسه يوماً بأن يمسك كتاباً واحداً
يحكي عن تاريخ العرب وحضارتهم وكبريائهم غير المحدود
وشرعية عائدية أرض فلسطين العربية ليكـُفَّ أذاه عن شعبنا
واضطهاده له فيحترم خياراته ويتناول أصل المشكلة فيضع
العربة خلف الحصان بدلاً من طريقة وصورة وضعها الآن.
وللحقيقة أقول بأننا قد نكبوا يوماً ... فهذا أمر جائز
ووارد لجملة عوامل خارجية وظروف داخلية ، ولكن الحقيقة
المعروفة للجميع بأن لكل جواد كبوة ، وكبوتنا نشأت جراء
سياسات حكامنا ووهنهم وضعفهم وعدم أهليتهم في قيادة أبناء
أوطانهم ، ونتحمل نحن الشعب قسطاً وافراً من هذه المسؤولية
أيضاً ، ولكنني موقن من تجارب التاريخ على مر العصور التي
تشير إلى إن دوام الحال من المحال ، فسرعان ما تتهيأ
الظروف وتستبدل الوجوه وتختمر الأفكار وتتولد القناعات بأن
لا خيار آخر أمام أبناء شعب فلسطين بعد أن جربوا كل
الخيارات وساروا في كل الطرق التي هُـيـِأت لهم إلا خيار
الصبر والالتفاف حول حكومته الحالية ، عندها سينطلق
الجواد الكابي الأصيل فلا يلوي على شيء ولا يوقفه حاجز أو
مطب فيأخذ في طريقه من كان سبباً في كبوته .
إن مشكلة سيادة الرئيس بوش ( رائد الديمقراطية وناشرها )
أنه تصور بما تراكم في ذهنه من تقارير ودراسات من بيته
الأبيض أن شعب فلسطين ربما قد أصابه الانكسار والوهن
والضعف جرّاء تلك السنين العِجاف الخمسين التي مرت به يضاف
لذلك ضعف وتواطؤ حكام العرب ورضوخهم لمشاريع التركيع
والتسوية ، ناسياً أو متناسياً أن خمسين سنة من عمر الشعوب
بما تعنيه من اضطهاد وظلم وتحريف للحقائق لا تعني شيئاً
يعتد بها أساساً كي تبنى عليها المخططات والآمال الوردية ،
لاسيما لتلك الشعوب الحية والنابضة بالحياة وصاحبة الإرث
الحضاري والإنساني والسماوي المتمثل بالإسلام الحنيف .
ثم ، كيف تريد يا سيادة رئيس أمريكا من شعوب الأرض أن تصدق
دعوتك لها لممارستها الديمقراطية ونضالها من اجل حقوق
إنسانها ، في الوقت الذي تأتي اليوم لتتقاطع مع نفسك
وتناقض تلك المبادئ التي دوخت رأسك ورأسنا بها عن ضرورة
التمسك بالخيارات الديمقراطية وحق تقرير المصير ، وتتعرى
تماماً أمام شعوب الأرض إلا من ورقة التوت حين وقفت بعناد
وإصرار عجيبين ضد اختيارات شعب فلسطين وإرادتهم حين اختار
طريقاً وأسلوباً للحياة وفق النهج الديمقراطي الذي بشرت به
شعوبنا ، فاختار بملء إرادته طريقاً يدرك تماماً أنه صعب
ومحفوف بالتجويع الذي أصررتم على فرضه عليه لتطبيق
سياساتكم وفرض إرادتكم بعد أن جرب سبلكم وخياراتكم الأخرى
والتي سار عليها ردحاً من الزمن فكانت النتيجة التي حصل
عليها دوراناً في حلقة مفرغة مصحوباً بجملة قرارات صادرة
من هيئة الأمم المتحدة والتي جوبهت دوماً بقرارات ( الفيتو
) الأمريكية دونما خجل ولا وجل ولا وخز للضمير ، وهذا هو
مربط الفرس في مقالتي ، بأن يدرك الصديق ( بوش ) حقيقة
مواقفه التي أوصلت الأمور إلى ما نحن فيه متمثل بعزوف
أبناء فلسطين عنها وتغييراً بقناعاته ترجمت باختياره حكومة
برجال لم يسبق لها أن جربت السياسة ودهاليزها والنط على
الحبال ومبدأ ( شيلني وشيلك ) .
وما ينطبق على رئيس أمريكا من دعوة لتصفح التاريخ العربي
والغاء سياسة الكيل بمكيالين ، إنما ينطبق أيضاً على (بعض)
من أبناء جلدتنا ممن نسوا تأريخ أمتهم العربية والإسلامية
فأخذها الوهم بعيداً حين حاولت إقناع نفسها بجدوى مسيرة
التسوية فكان أن تلبسها الضعف واستشرى في مفاصلها الوهن
لمجرد أن استراحت مؤخراتهم على كراس وفيرة مخملية ( تختلف
مواصفاتها وأحجامها وألوانها حسب درجة المسؤولية ) وأخذت
ألسنتهم تردد ما يعزف لها من ألحان التسوية التي لا تجدي
في ظل اختلال ميزان القوى ولهجة الضعف الظاهرة في نبرتنا
دون أن يحركوا ساكناً من أجل تصحيح أوضاعنا ، فأقول لهم
... ألا فاستفيقوا وارجعوا عما أنتم فيه إلى بطون كتبنا
وأبحروا في تراث رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) وآل
بيته الأطهار وصحبه الأجلاّء ( رضوان الله عليهم أجمعين )
، ومن لم يحسن منكم القراءة فليسأل من أتقن قراءة تاريخه
العربي الإسلامي واتعظ مدركاً ما أحاق بالرسول وصحبه من
أزمات وما عانوه من صعاب كادت أن تطيح بهم لولا إصرارهم
وإيمانهم بعدالة قضيتهم ، ليتعلم منهم ويأخذ الدروس والعبر
في الصبر والتجمل والاحتساب وقوة الإيمان ويقتدي بهم
وبطريقة عيشهم ومعالجتهم للأزمات من أجل بناء النفس كي
تتساوى كفتا ميزان القوى وتتعادلا فتستقيم الأمور وتصبحون
نداً مكافئاً فتصبح الشرعية الدولية إلى صفكم وتفرضون
أجندتكم بدلاً من أن يفرض عليكم بغير وجه حق فتتكلل
مسيرتكم بغار النصر والظفر.
وما الدعوة التي أعلنها السيد ( هنية ) لأبناء فلسطين
المرابطين في أرض الإسراء والمعراج بأكل (الزعتر والزيتون
والدقة) كما جاءت بوسائل الإعلام قبل أيام إلا أول خطوة في
طريق التجمل والاحتساب والصبر على المشاق في رحلة الألف
ميل التي تقطعها الشعوب المضطهدة في سبيل نيل كرامتها بعد
شد الأحزمة على البطون تقشفاً ، غير أن هذه الدعوة ستأخذ
أبعادها ومداها وتتسع متى ما اقترن تطبيقها على السادة
أعضاء البرلمان وأعضاء الحكومة أنفسهم أولاً فلا يأكلون
إلا ما يأكل أضعف وأفقر إنسان في فلسطين ، ليكونوا قدوة
لأبناء شعبهم ذا تأثير عليهم تشبهاً بممارسات رسول الله (
ص ) وخلفائه الراشدين وصحابته الأجلاء الميامين ( رضوان
الله عليهم ) حين كان شظف العيش يبدو عليهم أولاً ، وبذا
فقط نستطيع أن نصف بأن هذه الدعوة والله الفعل الذي يحبط
مؤامرات الأعداء والمتربصين ، وإنها والله لبشارة النصر
والظفر، وما النصر إلا من عند الله تعالى .
وتأسيساً لهذه الدعوة وتذكيراً لأبناء فلسطين الغيارى
بأبعادها ومسبباتها ، ألا تعلمون الأسباب التي تتستر خلفها
مؤامرات التجويع والحصار التي تفرضها عليكم دول الغرب
المتشدقة بحقوق الانسان والممارسات الديمقراطية قاطبة ،
ألا تدركون حقيقة أن ما وراء حصارهم لكم وتجويعكم وحجب
المساعدات عنكم إنما يقصد منه تغيير قناعاتكم ومبادئكم بعد
أن اهتديتم أخيراً للطريق الذي سيوصلكم حتماً إلى نيل
الأماني وحصد المجد والفخار وفرض خياراتكم مهما طال الحصار
أو قصر ، وماذا ستخسرون أكثر مما أنتم خاسرون من وعود
وردية ترددت على مسامعكم وانهالت عليكم فحصدتم جراءها
الريح طيلة هذه السنوات العجاف من الصبر على حلول وتسويات
طرحت عليكم ، فجاء قراركم الآن واعياً مدركاً بضرورة
مراجعة النفس للخيارات السابقة والالتجاء لخيار الصمود
والتصدي رغم ما يعنيه ذلك من جوع وعطش وفاقة وحرمان من
خلال خياركم بطوعكم وملئ إرادتكم لحماس لتفوز بأغلبية
مقاعد برلمانكم للمرحلة القادمة لتشكيل الحكومة ؟
أما كنتم تدركون و تتوقعون من أمريكا والدول الآوربية غير
التضييق عليكم وأنتم تعلمون جيداً أنهم أساس نكبتكم
واستمرارية بلائكم ، فنظرتهم إلى الديمقراطية حالة نسبية
كنسبية آنشتاين حين ترى اليمين يساراً ويرى يسارك يميناً ،
نظرة تتلون سريعاً طبقاً لمستجدات الأمور وتطورات الأحداث
، فتارة تكون زاهية براقة فينهال الدعم وتتسع الشفاه
ابتساماً وتـُمَـد الموائد العامرة بما لذ وطاب حين يجري
الأمر على هواها ووفق مخططها وخرائطها وتنظيراتها ، والتي
سرعان ما ينقلب لون ديمقراطيتهم بين ليلة وضحاها لتتشح
بالسواد والحلكة القاتمة حين تجري الرياح بما لا تشتهي
سفنهم فيبدأ التضييق والعصر والحرمان والتجويع .
سؤال أوجهه الى الإدارة الامريكية وحكومات أوربا على حد
سواء ، أما أدركتم بعد لِمَ اختار أبناء الشعب الفلسطيني
لرجال حماس ليقودوا مسيرتهم القادمة؟ وهل أن شعب فلسطين من
السذاجة السياسية وقلة الوعي ليأتي طوعاً فيختار بمحض
إرادته طريقاً محفوفاً بالحصار والتجويع المترتب عن
اختياره هذا ؟ .
وجواباً على التساؤلات آنفاً أقول لتلك الدول التي تمظهرت
برعايتها للديمقراطية وتزيت بدفاعها عن حقوق الإنسان زيفاً
وكذباً ورياءاً فكانت هذه الدول أول المنقلبين على دعواهم
حين استكبروا فوز حماس ببرنامجها السياسي ليمثل الخيار
الفلسطيني الجديد بعد أن طفح الكيل بأبناء فلسطين ويأسه
وإدراكه حقيقة مواقفكم ، أما آن الأوان أن تدركوا أنكم
بفعلتكم وصنيعكم وتضييقكم على الشعب الفلسطيني وعدم احترام
قراره في حق تقرير مصيره حين اختار من يقوده للمرحلة
القادمة إنما تجبرونه لاختيار نهج أكثر تشدداً ويبتعد بذلك
عن النهج السلمي في حل القضايا ويجلب للمنطقة الكوارث
والنكبات وعدم الاستقرار مما يطيب لكم اعتبار كل المواقف
التي لا ترضيكم ولا تصب في مخططاتكم وسياستكم على أنها
(إرهاب) وتطرف ، فتزيد الفجوة وتتسع الهوة بيننا وبينكم
مما يكون له الاثر الكبير في عدم استقرار بلدان المنطقة
وانعكاس ذلك على الاستقرار العالمي عموماً.
وختاماً أقول لأبناء شعبنا ما ردده الشاعر من أبيات :
فعليك بذر
الحَبِّ لا قطف الجنا
والله للســــاعين خير معــــــــين
ستسير فلك
الحق تحمل جنـده
وستنتهي للشاطئ المــــــــأمون
بالله
مجراها ومرساها فــــهل
تخشى الردى والله خير ضـــمين
ولنـا
بيوسفَ أسوة في صبــره
وقد ارتمى
في السجن بضع سنين
سماك برهان الدين العبوشي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في صحيفة دنيا الوطن الالكترونية
– منبر دنيا الوطن بتاريخ 19/4/2006
(*)
▲▲▲
|