الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

الأمر سيّان ... فأميركا قبل حماس هي ذاتها بعد حماس ! (*)

لم نسمع يوماً أن رب العزة والجلال قد منح تفويضاً لدولة بعينها ( كبر شأنها أو صغر ) لتتلاعب بمصائر دول الأرض وتتحكم برقاب أبنائها وتوزيع ما تقتات عليه ، فترزق هذا الشعب قوت يومه وتمنع عن تلك الدولة حق تقرير مصيرها وتحت إي ذريعة كانت.

غير أننا نعلم علم اليقين ونعترف بحقيقة تلك الظروف و ملابساتها التي كانت قد دفعت أمريكا إلى الواجهة لتلعب دور القـَـيـِّم على وجه البسيطة ، تلك الظروف التي تلت الحرب العالمية الثانية وما نشأ عنها من بروز ظاهرة دول قوية منتصرة مزهوة بنصرها  وأخرى ضعيفة مكسورة لا حول لها ولا قوة ، دول بشعوب مغلوب على أمرها لا تلوي على شيء ودول حازت على نصيب كبير من الكعكة فكان لها الظفر والغلبة والقوة فراحت جراء ذلك تـُسَيـِّر شعوب الأرض المغلوبة على أمرها وفق ما تشاء مصالحها وامتيازاتها وتتحكم برقاب حكامها المستضعفين الذين لم يحركوا ساكنا ً في رفع الحيف عن أبناء أوطانهم ، بل أصبح شاغلهم الشاغل التفكير باستنباط مستلزمات ووسائل ديمومة التصاقهم بكراسيهم فبات ديدنهم نيل هذا المكسب والاستحواذ عليه من خلال مداهنة أمريكا والتملق لها ومغازلتها ( على المكشوف ) والارتماء بين أحضانها مما كان سبباً كافياً وعاملا مساعداً في جعلها القوة الأعظم في هذا الكون ( والى يوم يشاء الله أمراً غير هذا) لتمسك بمفاتيح التحكم برقاب هذه الدول الضعيفة بكلتا يديها وأخذت ( جراء إمتلاكها لهذه المفاتيح) تمارس لعبة السياسة وفق مكيالين متناقضين ، فالمكيال الأول كان مع تلك النخبة من الدول صاحبة القرار السياسي المقتدر ( الأوربية على وجه التحديد والحصر ) والذي إتسم بالندية والمشاكسة تارة ، وبالمداهنة والاسترضاء والتدليس والمراوغة والملاعبة لتلك النخبة من الدول تارة خرى لما اتصفت به هذه الدول من القوة والاستقلالية في تسيير سياساتها ، وهذه الندية وذاك التوازن في طريقة المعاملة ما كان ليكون لولا  تراص أبناء هذه الدول وتلاحمهم وإيمانهم بقياداتها المنتخبة واحترامها لسيادة القانون الذي يقف أمامه الجميع سواء بسواء كأسنان المشط ، أما المعيار الثاني من الكيل والذي مارسته أمريكا فقد اتصف بسياسة القهر والتحكم والتسلط  والاستعلاء من قبل القوة الأعظم يقابلها خنوع ورضوخ وخوف من قبل دول ضعيفة بحكام لا يستشعرون معنى الكرامة ، ولعل ( دولنا العربية ) خير من يمثل هذا الصنف من الدول الضعيفة الخانعة الذليلة المنقادة لسياسات وإملاءات أميركا ورفعالعصا الغليظة في وجوههم كل حين ومتى شاءت وكأنها أمة قد ظهرت على وجه البسيطة من عدم ومن فراغ متناسية حضارة العرب ومجدهم التليد الغابر التي دانت لها شعوب الأرض قاطبة يوما فامتدت رقعتها الجغرافية ونفوذها ( بالحق والعدل والانصاف ) من الصين شرقا حتى شملت معظم دول أوربا غرباً لتأخذ بأيدي شعوب هذه الدول وتقدم إليها شتى ضروب وألوان العلوم والمعرفة آنذاك ، ولو كانت قارة أمريكا مكتشفة أيام الفتح العربي – الإسلامي لكانت قد حضيت هي أيضاً بشرف الوجود العربي – الإسلامي وعطائه وفضله كمثيلاتها من دول أوربا.

لقد ساهم أبناء السياسة وقادته في عالمنا العربي  بشكل أو بآخر في تردي ألأوضاع في بلدانهم نتيجة اللامبالاة التي راحت تمارسها وتتصف بها رغم المخاطر الكبيرة والمصيرية التي ألمت بها منذ سقوط الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى حتى يومنا هذا فراحوا ينشغلون بالتناحر على الزعامة والوجاهة والدخول تحت عباءة هذا الحلف أو ذاك المنتدى السياسي المشبوه من أجل الحصول على مباركتها ودعمها ، رغم فترات من الصحوة اكتنفت مسيرتها قادها في ذلك رجال مخلصون حاولوا جهدهم في سبيل الاستقلال والتحرر .

لقد دخلت أمتنا العربية في مرحلة اللاوعي السياسي والتخبط وفقدان التوازن إبتداءاً من الفترة التي تلت نكسة حزيران  1967، والتي كان من نتائجها وكرد فعل لهذه النكسة أن قفز بعض الرجالات ممن لا يفقهون في اللعبة السياسية فاستحوذوا على السلطة بانقلابات عسكرية  بحجة (قميص عثمان) المتمثل في هذه المرحلة بالقضية الفلسطينية ، ورددوا الخطب والشعارات الرنانة في حتمية تقويم الموقف العربي وإعادة الوعي والاتزان إليه إستعداداً وتحضيراً للرد على "إسرائيل" وإعادة ما كان من سلب من أرض وامتهان لشرف وكرامة الأمة ، غير أن ذلك لم يتعد حدود الكلام والتنظير ، فكان أن أعقب هذا القفز نوم هانئ على كراسي الحكم واستلطاف واسع لميزة التحكم والجاه وتمسك بالمنصب وما يعنيه ذلك من إصدار للقرارات ساهمت في تكريس الديكتاتورية وفي شق الصف الوطني ، فإذا بهم أصبحوا في واد وأبناء شعبهم في واد آخر ، في الوقت الذي كان بعض أنفار من أبناء هذا الشعب يمارسون رياضة التهليل والتكبير و ( النطنطة ) والتقافز المرافقة لرفع الأيدي وتلويحها في الهواء تأييداً لمسيرة قادتهم (المظفرة) والتي أوصلت الأمة  إلى مزيد من التشرذم والتفتت والتقسيم والتقهقر في كافة الصُعـُد والميادين ، مما ساهم في تكريس ضياع باقي فلسطين وابتلاع أجزاء من أراض ٍ لدول عربية ذات (سيادة وعلم) ، ليعود بعض من هذه الأراضي التي سلبت ( مكبلاً منقوص السيادة ) وفق صفقات مريبة تكرس إثرها الانبطاح العربي الكامل أمام الإرادة الأمريكية .

ولست في موقف المؤرخ السارد لأحداث جسام مرت بها أمتنا العربية ، فما وقع على رؤوسنا قد وقع وهذا أمر اعتدنا عليه ويتنا نتلذذ به ونجتر ذكرياته الأليمة في مناسبات ومؤتمرات نعقدها إحياءاً لذكراها ، غير أن ما يعنيني من كل ذلك السرد تأشير ما نحن فيه من تشتت وتفرق والذي  كان سبباً كافياً لحالة الضعف العربي والتي ساهمت في فرض مفاهيم وسياسة الأمر الواقع التي تعني فيما تعنيه ( وفق قاموس القوة الأعظم ومفاهيمه ) الرضوخ لإملاءات إسرائيل والانقياد لها ومن يقف خلفها مسانداً ومؤيداً لها جهاراً نهاراً ، بل إن ما يعنينا أن نصل إلى إيجاد السبل والوسائل التي تساعد في وقف هذا الانهيار والتصدع والنهوض ثانية من جديد ومن بين الركام والحطام .

ونحن اليوم ، إذ نمر بأخطر مرحلة وأدق فترة مصيرية تتحدد على ضوئها مصير أجيالنا القادمة ، علينا أن نعي حقيقة أن ما فات قد فات وولى ، ومن باب أولى ألا نجتر أحزاننا من خلال تذكر أحداث جسام إلا بما يساعدنا على استلهام الدروس وأخذ العبر منها دون الركون إلى فلسفة التباكي والتولول كما اعتدنا أن نفعل دوماً بعد كل هزيمة أو أحداث جسام فيجلس أحدنا ليعاتب أخاه ويلقي اللوم عليه ويحمله كامل المسؤولية بما يبعد عنه التقصير وكأن يديه نظيفتان.

إن أكثر ما يميز هذه المرحلة ويمنحها صورة الأمل بالمستقبل الواعد ( وإن كان محفوفاً بالصعاب والعراقيل والمطبات ) فوز حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية ، فمما لاشك فيه أن مقدم " حماس " المفاجئ على الساحة السياسية الفلسطينية لتمارس دورها الذي اختارته لها الجماهير الفلسطينية قد قلب الطاولة على جميع الأطراف ( الداخلية والدولية ) بنهجها الجديد ولهجتها غير المألوفة والتي أزعجت الكثيرين في الخارج والداخل وأحرجتهم ، فكان أن ظهرت حقيقة المواقف الأمريكية والأوربية ( راعية قطار ما يسمى بالسلام ) المداهن والمدافع والمنافح عن المدللة " إسرائيل " وعلى حساب كرامة وحرية شعب فلسطين وحقه بتقرير مصيره  بعيداً عن الإملاءات والضغوطات العربية والدولية على حد سواء . 

وفي حقيقة الأمر فإنه من المغالطة والإجحاف أن نـُحَمـِّـل حركة حماس تداعيات المواقف المتشددة والمتشنجة للإدارة الأمريكية  والتعنت الإسرائيلي حيال الشعب الفلسطيني بسبب استلام حماس للسلطة وما ظهر منها من لهجة متشددة منافحة عن كرامة أبناء فلسطين الذين ظلموا وعانوا ومورس بحقهم امتهان الكرامة وليِّ الذراع.

إن المواقف الأمريكية المناوئة لأبناء فلسطين والتعنت الإسرائيلي المتمثل بمواقفها وممارساتها التي دانها المجتمع الدولي على استحياء كان مؤشَراً وواضحاً للعيان قبل قدوم حماس بزمن طويل ، ولعلنا لا نجافي الحقيقة إن قلنا بأن انتقال حماس المفاجئ إلى الواجهة السياسية في الأراضي المحتلة وبروزها واستلامها للقرار السياسي الفلسطيني قد عجل في إسقاط القناع الذي كانت تتستر خلفه السياسات الأمريكية والصهيونية فأظهرت الوجه البشع والماكر والمخادع لهما .

إن مواقف أمريكا ( راعية الديمقراطية في العالم !) والدول الأوربية وكندا الأخيرة المتسمة بالتشنج والعدائية لم تكن في حقيقتها وليدة فوز حماس، غير أن فوز حماس و ظهورها المفاجئ وغير المحسوب في واجهة الأحداث وقيادتها للمجلس التشريعي الفلسطيني وتشكيلها للحكومة وطرحها برنامجاً سياسياً واعداً ( وصف أنه مجرد أحلام بعيد عن لغة السياسة ) وتحدثها بلغة جديدة لم تألفها القوى الكبرى من قبل ساهم بشكل كبير في كشف حقيقة مواقف هذه الدول من القضية الفلسطينية وما كان يبيت لها ، فكان أن أظهر هذه الأطراف الدولية على حقيقة أمرها وكشف مخططاتها وعدم ارتياحها لتطورات هذه الأحداث حين سارعت فأبدت تخوفها وخشيتها من هذه المواقف الجديدة التي فاجأتها وقلبت عليها طاولتها ونثرت لها أوراقها ولم يقتصر الأمر على هذا الحد بل راحت تحذر وتهدد كل من يمد يد العون لحكومة السيد إسماعيل هنية أو يدخل في تشكيلة حكومته التي أريد لها أن تكون حكومة وحدة وطنية موسعة تضم معظم الفصائل التي تعمل على الساحة الفلسطينية .

وليست " إسرائيل " بالدولة الغبية أو الساذجة ، فمكر رجالاتها ودهاؤهم يشار له بالبنان وبعشر أصابع ، وهو مكر معروف ويمتد لقرون وقرون على مر التاريخ جبلت عليه وأصبحت من ميزاتها إبتداءاً من عهد نبي الله موسى ( عليه السلام ) ومماطلتهم إياه ونكوثهم للعهود التي قطعوها على أنفسهم ، مروراً بفترة نبي الله عيسى ( عليه السلام ) المتمثل بمحاربته وتأليب الرومان ضده ، ثم ما قاساه نبينا الكريم محمد ( عليه الصلاة والسلام ) من صنوف المكر والخداع واللعب على الحبال ونقض العهود وتأليب قبائل العرب ضده ، فليس غريباً عليها اليوم أن تمد أصابعها في الشأن الفلسطيني الداخلي لتعبث به فتحرك الأحداث هناك وفق ما تشتهي لاسيما وأن جعبتها حبلى بالمفاجآت غير السارة والنكبات والتي تصب إلى تحقيق جملة أهداف لها  إبتداءاً بمحاولة شق الصف الوطني الفلسطيني مروراً بالاحتراب والاقتتال الفلسطيني – الفلسطيني وصولاً لأمر من أحد خيارين : يتمثل الخيار الأول بإسقاط حكومة حماس وإفشالها وإبعادها عن القرار السياسي المؤثر ليبدأ التطاحن والتقول والتخندق مصحوباً بخيبة الأمل والرجاء لدى صفوف عريضة من أبناء فلسطين الذين وضعوا آمالهم وأحلامهم بما ستقدمه حماس في قابل الايام ،  أو أن يكون الخيار الثاني ( وهو خيار بعيد المنال ويعد من أضغاث أحلامها لعلمنا وإدراكنا بنهج ومبدئية حماس) رضوخ حركة حماس لإملاءات أمريكا ومدللتها "إسرائيل"  لتتنازل عن بعض صلابتها فتعلن ( كما يعلن ساستنا المخضرمون دوماً ) عن تغيير تكتيكاتها التي كانت تصب أساساً من أجل استنهاض طاقات الشعب الفلسطيني وتوحيدها لمواجهة العنت والقهر الإسرائيلي وغطرسته فتقبل حماس بالتنازل عن خيار تحقيق أحلام وتطلعات مشروعة  طال انتظارها تتمثل بالكرامة والعزة وحق تقرير المصير لإبناء فلسطين على أرضهم السليبة المقطعة الأوصال والتضاريس.

لقد كانت اللغة التي أبرزتها " حماس " في تبنيها لمواقف مبدئية تتضمن تحقيق أحلام الشعب الفلسطيني الذي طال الحديث عنها لاسيما بعد مؤتمر أوسلو وما تلاها من طرح مشروع خارطة الطريق الذي ولد أعرج أفحج ميتاً ، أقول كانت هذه اللغة التي تحدثت بها حماس وأعلنت عن رؤاها وبرنامجها بمثابة كابوس مزعج لأميركا أقض عليها مضجعها وأيقظها من أحلام كانت تراود فكرها وبنت عليها آمالها ومخططاتها ، كما كانت هذه المواقف التي أعلنتها حماس  بمثابة جرس الإنذار الذي راح يدق ناقوسه معلناً لأميركا والعالم أجمع فشل كافة المخططات التي كانت تعد في مطابخهم من أجل تمرير حلولهم على الشعب الفلسطيني وتمييع قضيتهم التي طال حلها والبت فيها وبالتالي رضوخهم وركوعهم لمشيئة المدللة كحيلة العينين " إسرائيل " .

إن المتتبع لمجريات الأحداث وحقيقة مواقف أمريكا الداعمة للمشاريع الإسرائيلية لن يفاجأ أبداً ما سجلته  وأظهرته أميركا من معارضة مبكرة لقدوم حماس ، فلقد كانت أمريكا تستقرئ نتائج الانتخابات قبل ظهورها وتستنبئ الحدث ، فجاءت لتعلن عبر الفضائيات وعلى لسان مسؤولي الإدارة الأمريكية أنها ستقطع كافة المساعدات التي تقدمها للسلطة الفلسطينية إن كان الفوز حليفاً لحماس ( ألإرهابية !)، وراحت تهدد بالويل والثبور لكل من مد يديه متعاوناً معها في تشكيل الحكومة الفلسطينية القادمة ، فأين كل ما يجري من احداث قادتها أمريكا وعبرت عنه في الساحة الفلسطينية وموقفها من الديمقراطية التي نادت وتنادي بها والتي شرعت تحرك أساطيلها عبر البحار والمحيطات لتطبيقها كيفما شاءت ووفق رؤاها وتصوراتها وميزانها الذي يقبل دوماً أن تميل كفته صعوداً تارة هنا وانخفاضاً تارة أخرى هناك ، وهي نفس المواقف المتناقضة والمتقاطعة تجاه رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ( أبو عمار ) رحمه الله حين غيرت لهجتها فأطلقت عليه سيلاً من عبارات الثناء واستقبلته على أرضها واصفة إياه بأنه رجل سلام يوم اقترب بخطواته نحو إيجاد حل للقضية فما كان منها إلا أن تغير لهجتها فتنقلب عليه حين لم يرضخ لإملاءات إسرائيل بالتخلي عن القدس وحق عودة اللاجئين فأصبح بين يوم وليلة رجل إرهاب غير مرغوب فيه فكان أن حوصر لسنوات في مقر إقامته لينتقل إلى رب رحيم في ظروف غامضة أصبحت معروفة للقاصي والداني .

إن أنظار ابناء فلسطين شاخصة اليوم وغداً لموقف شجاع ومقتدر سيسجله التاريخ بأحرف من نور بحق كل قطر عربي واسلامي يقدم الدعم والاسناد المالي والمعنوي لأبناء فلسطين الصابرين المحتسبين المرابطين على أرض الإسراء والمعراج ليتمكنوا من تخطي أيام العسرة هذه ، إلى جانب إسناد وتأييد مواقف وبرنامج حكومة السيد إسماعيل هنية وعدم تركها عرضة للنهش والعض من هذا الطرف أو ذاك ، فهذه الحكومة تواجه اليوم أطرافاً ( دولية وأقليمية) بدأت بوضع العصي في دواليب عربتها جاهدة من أجل قلبها بمن فيها فيختلط الحابل بالنابل فيكون إعصاراً وفوضى داخلية تؤدي ( شئنا أم أبينا ) إلى تداعي السلطة الفلسطينية وزيادة التشرذم والتفتت في الصف الداخلي الفلسطيني .

ولكسرة خبز يابسة مقدمة من الدول العربية والاسلامية ( ضمن إمكانياتها الحقيقية ) خير ألف مرة من طبق يحوي ما لذ وطاب مما خلق الله من مأكل ومشرب يأتي من أمريكا وأوربا مغموساً ومقيداً بإملاءات وشروط مهينة يكون ثمنها مدفوعاً من دم أبناء فلسطين وتمييع قضيتهم وهدر لكرامتهم.

كما وأن المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق أبناء فلسطين وفصائلها المناضلة ( التي يصعب عدها وتعدادها لكثرتها ) تحتم عليهم جميعاً الوقوف صفاً واحداً بوجه المخططات والمؤامرات التي تحيكها لهم جميعاً قوى الشر ، وما عليهم إلا إرجاء الخلافات والتنظيرات الخاصة والعمل على شد الأحزمة على بطونهم عملاً بسيرة النبي الكريم وصحبه أيام حصارهم في ( شِـعب أبي طالب ) والالتفاف حول من قالت صناديق الانتخابات واختارته لقيادة هذه المرحلة من تاريخ فلسطين لكسر الأيادي التي تحاول العبث بمقدرات هذا الشعب المسكين ولتعطي اخيراً درساً بليغاً بأن هذا الشعب حيُّ  وواع ٍ ومنضبط ومدرك لحقيقة ما يجري ويبيت له .

وإن غداً لناظره قريب ، وما النصر إلا من عند الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

. نشرت في صحيفة دنيا الوطن الالكترونية – منبر دنيا الوطن بتاريخ 4/4/2006  (*)

 

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية