الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

شـِعْبُ (أبي طالب) ... شِعْبُ أبناء فلسطين !!(*)

إني واللهِ لأرى النصر يلوح في الأفق ، فما النصرُ إلا ّمن عند الله تعالى ، يؤتيه لمن صبر وآمن واحتسب على المكاره والنوائب والصِعاب .

يا شَعْبَ فلسطين الصابرَ المحتسبَ ... قد حاربوك وجوّعوك وحاصروك ، شرّدوك و خنقوك ، ثم ماذا بعد  وما الأسوأ من ذلك ؟.

ما الذي استجدَّ في وضعك وساء حالك عمـّا كنت عليه حتى تـُصاب على حين غـِرة بإحباط ويتركبك الهلع والفزع من مستقبلٍ لا تعلم أين يسير بك ؟ . فإن كنت خائفاً من جوع ٍ ... فأنت قابع تحت حصار ٍ جاوز العقد الخامس من عمر قضيتك ونكبتك ، وما استطاعوا ثنيك عن إرادتك وتصميمك بنيل ما سُـلب من حقوقك.

وفي حقيقة الأمر فإنَّ لي قناعة ً قد يشاطرني فيها كثير من الأخوة القـُرّاء بما يجري ويحدث في الساحة الفلسطينية والعربية ، وملخص قناعتي هذه وبمنتهى البساطة والوضوح تتعلق بعقدة الخوف والهلع والوسواس التي تعتري ( إسرائيل ) كلما شمّـت أن في الأفق شيئاً يجري ولا يناسبها ، وأحسَّـت أن الطريدة المكبـَّـلة والموثوقة اليدين والرجلين قد حَـلـّت وثاقها إيذاناً بقرب خلاصها من أسرها وقيدها ، عندها يتلبسها الجنون ويتركبها العفريت والجان فتعمل ( لعلمها بضعف هذه الطريدة والوهن الذي يعتريها ) على إظهار قوتها وجبروتها في سبيل لَيِّ ذراع هذه الطريدة وكسر شوكتها وإعادتها لأسرها وقيدها وبانتظار جزرها .  وهذا ما حصل هذه الأيـام ، فمقــدم " حماس " المفاجئ وبلاءاتها المعروفة وإصرارها على رفض حالة التسوية الذليلة المفروضة على أبناء فلسطين وعدم اعترافها بها ككيان غاصب ، أرعبها وهزّها وأخافها وقلب لها الموازين ، فلجأت ( وهي المعروفة بسعة حيلتها ومَكرِها وتفانينها ) إلى سجن أريحا  لتضرب حفنة من العصافير بحجرٍ واحد ٍ، فتكسر شوكة السلطة الفلسطينية من جانب، وتربك حكومتها القادمة وتضعها أمام خيار صعب يتقاطع وأجندتها السياسية ، وتفت في عَضُدِ برلمانها التشريعي القادم من جانب آخر فتخلط الأمر عليهم جميعاً وتربكهم ، ثم قادتها خِسَّـتها ومكرها ودونما وازع أخلاقي أو إنسانيّ فلجأت لضرب العصفورالثاني المتمثل بغلق المعابر والمنافذ عن كل قادم ورائح لتنذر وتلوِّح  بمسلسل الجوع والعطش والموت البطيء بقصد جس نبض الشارع الفلسطيني الذي اعتاد عليه وألف أجواءه من أجل ضرب العصفور الآخر بزرع حالة اليأس والإحباط  لديه  لمراجعة الموقف الناشئ عن اختياره الديمقراطي الشفاف ، غيرأني واللهِ لمستبشرٌ لقادم الأيام   ، وموقنٌ من فطنة أبناء فلسطين وقوة إرادتهم وصبرهم وحنكتهم واقتدائهم بسيرة الرسول الأعظم وصحبه الكرام ،  فما اشتدت ــ  كما يقولون ــ  إلا ّ فرجت بإذن الله تعالى وحوله وقوته .

فما أشبه اليوم بالبارحة ، أنسيتم حصار الكـفـّار للرسول الكريم وصحبه في شِعـْبِ ( أبي طالب )  طيلة ثلاث سنوات فما فـَتَّ ذلك في عَضُدِ الرسول الكريم وصحبه الأجلاء ، بل زادهم إيماناً واحتساباً وإصراراً رغم الجوع والعطش والمرض ، ثم جاء النصر يوماً من عند الله تعالى فردَّ كيدهم إلى نحورهم وكان نصراً مؤزَّراً من الله وفتحأ مبيناً خُـلِّـد في التاريخ العربي الاسلاميّ نستلهم  منه الدروس العظيمة .  

إني واللهِ لأرى النور من خلف غيوم سوداء مُكفـَهـِرة غطـَّت عَـنان السماء ، فصبرٌ جميل ٌ والله المستعان ، وتذكروا دوماً أنكم  أبناء ديار مَسرى الرسول وأصحاب أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، فمباركٌ لكم هذا الابتلاء وإنه لَدليلٌ على صحة المسيرة التي اخترتموها عن قناعة ٍ وإيمان ٍ، فالتفـُّوا حول من كان قدراً وسببا ً في الأخذ بأيديكم ليبعد عنكم ما أصابكم من سطوة كافر ظالم أراد لكم الـذلَّ والخنوعٍ والإستكانة وأدخلكم في نفق ٍ مظلم ٍ مشيتم فيه عقداً من الزمن وفق ما أريد لكم ( دولياً ) من " خارطة للطريق " كانت بنت سفاح فأدركتم بثاقب النظر وصفاء السريرة أنها أقرب ما تكون إلى السراب من الحقيقة ، وأنها أشبه ما تكون بالخديعة والتهلكة والانجرار والذل والخنوع ، والتي لن تؤدي في ختام المطاف إلا ّإلى الفـُرقة ِ والتطاحن والتشرذم وإلى مزيد ٍ من الضياع والتيه . ماذا أنتم خاسرون بوحدتكم وفطنتكم وصبركم على المكاره والصعاب وتعاضدكم و ماذا سيجني أعداؤكم وحسّـادُكم وكارهوكم ؟ .

 قيل الكثير وهُلـِل  وطـُبـِّل عن انسحابٍ (  اسرائيليٍّ ) من غزة وما سيجنيه أبناؤها من خيرات وبركات لم تكن إلا ّ وعوداً وأحلاماً وردية إنهالت من دول أوربا وأمريكا ، فلقد صوروا لكم وكأنَّ الأمرقد انتهى وأن السلطة الفلسطينية قد بسطت سيادتها يوم تم انسحاب آخر جندي صعلوك من جنودهم من تراب غزة ، فانسحابهم كان تكتيكاً وخدعة يراد بها خلق فتنة وزعزعة للأمن واضطراب للمشهد السياسي في غزة ، وأن الاحتلال سيعود في غمضة عين حالما أراد وكيفما شاء ما دامت المعابر الحدودية بأيديه وتحت متناوله ، ليسمح بالعبور لمن شاء ومنع من أراد منعه ،  ويدخل جرافاته وآلياته وأسلحته يدمر ما طاب له من منشآت حكومية وأهلية بلا وازع أخلاقي ولا حساب لموقف دولي ٌّ ولا ردع عربي ٌّ ، وسيبقى الأمرعلى هذا الحال ما لم تعي جماهير فلسطين كلها هذه الحقيقة المرّة فتنبذ التطاحن وتقاسم وتوزيع الولاءات هنا أو هناك ، وسيبقى الأمر بهذا السوء والمهزلة ما لم تتنكر الفصائل المختلفة لطموحاتها السياسية المرحلية فتجتمع على كلمة واحدة تتمثل بتشكيل حكومة وحدة وطنية يتم من خلالها إنقاذ هذا البلد وهذا الشعب الصابرالمحتسب ، فتباً لكل من غـرّد خارج سرب قضية فلسطين مغازلة وإرضاءاً لهذه الدولة أو تلك ، و سحقاً لكل من عزف لحناً نشازاً يريد به كسباً شخصياً على حساب الأجيال القادمة .

إن الداء الذي أبتلينا به ( يا قوم ) هي الفـُرقة وقلة الوعي وحُب السلطة والتسلط وشهوة الجاه والزعامة الزائفة ألتي ساهمت جميعاً في نكبة العرب جميعاً وساعدت في تخلفهم عن ركب العالم واستكانتهم لمشيئة العدو بعدما ملكنا الشرق والغرب أيام كـنا موحَـدين متحابين لا هم لنا إلا ّ طاعة الله ورسوله ، وهذا ما نبـّه إليه الشاعر الراحل ( برهان الدين العبوشي ) في قصيدة له بعنوان " كنت سهماً " هذه بعض أبياتها :

يـا قــوم داؤكم التفـــرُّقُ فانظــروا

كـم بالتـفرق مـن أذىً كم أجـــهــدا

والــدرع إنْ تـُثـلـَم بـه حـلقـــاته

يلـقَ العـدو به الرجــا إن ســـــددا

أفـلا تــرون الخصـــم صفـاً واحـداً

فعــــلام صـفي لا يكـون مُوَحَّــدا

أنظـر إلـى الأفـلاك في جـوف السـمـا

تلتـف ّ حـول الشـمس كـونـاً مـُـفرَدا

نسأل الله أن يلهم رجالات أمتنا أينما كانوا صواب الرأي وقوة العقيدة ورجاحة العقل و سلامة المنطق والتنكر لشهوات المنصب والجاه .

أللهم آمين ، أللهم آمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشرت في صحيفة دنيا الوطن الالكترونية – منبر دنيا الوطن بتاريخ 19/3/2006  (*)

 

 

 

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية