الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

زمن الإنحطاط العربيّ (*)

هل جفَّ معين أمَّـتي فَخَـلَتْ من رجالٍ ينتفضون لما أصابنا من خنوع ووهـن جرّّ علينا الويلات والنكبات طيلة عقود تلت بعدما أُكِلَ الثور الأبيض في يوم ٍ كان الجميع في سبات ، لتكون الكرة هذه المرة التهام الثور الأسود أيضاً!.

أنَّ ما يجري اليوم من تداعيات ( إعادة ) اجتياح أراض فلسطينية ما هو إلاّ تحصيل لحاصل يومٍ كان ساستنا أيام أُكِلَ الثور الأبيض قد فتنوا وشغلوا بمناصب ووجاهة الكرسيّ وتطاحنوا من أجل ذلك فما اهتزت ضمائرهم وما حرَّكتهم تداعيات الخطوب فصرنا اليوم نجتر آلام الماضي وبتنا بين الفينة والأخرى نسعى خلف أوهام كانت كالسراب ظناً منـَّا أنه الماء الزُلال .

 وعلى فرض أنّ إسرائيل راغبة بالسلام حقاً ! ، فما الذي أبقته ( إسرائيل ) إذا ً من فرص نجاح لهذا ( السلام)  بعدما داهمت قواتها العسكرية وآلياتها وجهدها الهندسي مدينة أريحا وحاصرت ودمرت سجنها وعرّت رجاله من ملابسهم بدون استحياء أو وخزة ضمير إنسانيّ أمام أعين رجال الإعلام ووكالات الأنباء العالمية فتعتــقل ( احمد سعدات ) وحفنة من رفاقه كانت السلطة الفلسطينية قد أودعتهم السجن تحت حراسة دولية ضمن اتفاق سابق كان أتفق عليه أيام رئيس السلطة الفلسطينية السابق المرحوم أبو عمار!؟.

 وأجيب ملء فمي وبضمير حيٍّ وبمنتهى الوعي والإدراك ، بأن إسرائيل لم تكن يوماً، ولن تكون مستقبلاً معنية لا من قريب ولا من بعيد بسلام حقيقي بينها وبين أبناء المنطقة ، كما وأنها لم تفكر يوماً ( ومنذ تاسيسها بقرار باطل ) إلا ّ بما يظهر أنها صاحبة القوة والسلطة في فرض سياستها ومشيئتها على من جاورها وبشكل تقول فيه للملأ أني ها هنا أفعل ما أشاء ووقتما أشاء وما أنتم إلاّ لُعَبٌ أحركها متى ما  أشاء وكيفما أشاء؟ . 

ولست أدري ... هل ستكتفي أنظمتنا العربية ومن ضمنها السلطة الفلسطينية بخطابات ( عهدناها دوماً ) من الأستنكار والشجب والعبارات المدوية عبر مؤتمرات صحفية معلنة ، ولجوئها إلى من لا يعيرنا وزناً أو يهتم لأمرنا إلاّ بما يلبي لهم طموحات ورضا مدللتهم ( إسرائيل ) ، لتعود بعدها المياه إلى مجاريها فنمسح عن جبيننا آخر قطرات الحياء والكرامة وكأن شيئاً لم يكن بعد أن تكون إسرائيل قد فعلت ما أرادت ووفق السيناريو الذي وضعته والمنطق الذي تؤمن به ؟.

وما تصريح موفاز بأن هناك تنسيقاً وتفاهما ًمسبقاً قد جرى بين بريطانيا و ( إسرائيل ) على سحب رجالها من سجن أريحا وقبل أسبوع من دهمه بالقوات ( الاسرائيلية ) واعتقال ( أحمد سعدات ) ورفاقه واقتياده مخفوراً إلاّ دليل دامغ لأمرين إثنين أولهما التواطؤ البريطاني في تسهيل اجتياح اسرائيل ، وثانيها تلك الغطرسة والعنجهية واللامبالاة الاسرائيلية وعدم مصداقيتها لعهود سلام وانسحابات مضحكة عن أراض ٍ كانت قد نفذتها لتعود إليها وقتما شاءت ، فكان اعترافه العلني بعد ساعات من بدء الاجتياح لمدينة أريحا وبعظمة لسانه وبمنتهى الوقاحة ودونما خوفٍ أو وجل ٍ أو تحسب ٍ من ردة فعل عربية أو استحياء لعتاب بريطاني أو أمريكي بكشف المستور بمثابة ضربة ( تحت حزام ) كل من السلطة الفلسطينية وشخص رئيسها المنتخب أبي مازن ولتلك الانظمة العربية الراعية والمشرفة على الاتصالات الفلسطينية – الاسرائيلية والمؤمنة بإمكانية تحقيق فرص السلام الموعود .  

وبعد كل ما جرى من أحداث مست الكرامة العربية برمتها ، وما سيجري مستقبلاً من أحداث أكثر امتهاناً ، أليس من السُخْـفِ والوقاحة وقلة العقل والمنطق أن نستمر بتصديق أن هناك سلاماً ( ممكناً ) مع من اغتصب الأرض وشرّد الأبناء وامتهن الكرامة بفعل اختلال ميزان القوى والإرادة والتصميم ، متمثل ٍ بما أمتلكته ( إسرائيل ) من قوة وجبروت جاهدت وناضلت وسعت من أجل امتلاكها على مر الزمان لتحقيق أجندتها السياسية المرسومة سلفاً وفق تواريخ محددة لا تحيد عنها ، يقابلها في الجانب الآخر من ميزان القوى المختل ضعف وخنوع واستكانة وهوان أصابنا نحن العرب كنا نحن السبب فيه نتيجة إهمالنا لشأننا وتقاعسنا وتشرذمنا وتطاحننا فيما بيننا على كرسيٍّ زائل وجاه مزيف دونما حسبان لمصير أجيال من أبناء أمتنا سيكتوون بنار كانت من صنع آبائهم ! .

فما أشبهنا ونحن نسعى لما يسمى بالسلام اليوم بأولئك الرجال الذين دخلوا يوماً في جدال طويل وعقيم كان يدور عن إمكانية تعايش الذئب والحَمَل في ظل التقدم والتطور العلمي والتكنولوجي والتلاعب بالخريطة الجينية الذي قادته أوربا وبشَّرت به أمريكا ، فتعشوا فأكثروا من الطعام (الدهين ) حَدَّ التُخمَة فناموا على أمل استكمال نقاشهم فيما بعد ، فما كان إلاّ زارهم طيف في المنام ينبئهم بذئب وقد لبس حُـلّـة جديدة من طباع ٍ غير تلك التي جُـبِـل عليها فجاء مبتسماً هاشاً باشاً وقد اندثرت أنيابه واختفت ، محتضناً ( حَمَلاً ) صغيراً معاهداً إياه على المحبة والوئام والجيرة الحسنة، فاستيقظوا من نومتهم يفركون أعينهم وقد التبس الأمر عليهم وعـدّوا الأمر (إشارة سماوية) عن صدق الرؤيا تلك فراحوا يرددون تلك الأكذوبة ، بل وزادوا من شِـعْرِها بيتاً بأن جعلوا لهذا الحلم فصولاً وحلقات ، فتحدثوا عن تعاشر قد حصل وتحابب وتزاوج قد جمع بين الذئب والحمل فكانت من ثمراته وليداً جميلاً أطلق عليه تسمية ( حَمَذئــْبْ ) ، متناسين حقيقة أن للذئب طباعَ غدر ٍ منذ التهم أول حَمَل صادفه في الطريق منذ فجر التاريخ ، فاستساغ طعم لحمه بين أنيابه واستعذب رائحة شحمه ودمه فما عاد يحلو له بعدها إلا التهام اللحوم ونهشها ومصمصة عظامها صباح مساء.

كفاكم أيها الساسة العرب ضحكاً على ذقونكم واستخفافاً بعقولنا ولعباً بمصائرنا ، فقد أبتلينا بكم كما يبتلى الأب بولد عاق أساء تربيته ، أو كما يبتلى الزوج بزوجة لعوب تعاشر من تشاء فيكون آخر من يعرف ، فما زمن التردي والانحطاط العربي ألذي كابدناه وعايشناه إلاّ صنيعة أيديكم وأيدي من سبقكم وشابهكم في قصور  نظرتكم ونتاج سياستكم وتخبطكم وتمسككم بوعود بذلت لكم في سبيل بقائكم على كراسيكم وسلطانكم وجاهكم وانحنيتم شاكرين طائعين مرددين صباح مساء ( طقطوقة ) خالد الذكر سيد درويش رحمه الله " عشان ما نعلى ونعلى ونعلى ... لازم نطاطي نطاطي نطاطي " فأوقعتم أبناء أمتكم في حيص بيص من سوء تدبيركم وتفكيركم وطمعكم بالاستئثار بالوجاهة السرمدية الأزلية. أليس من مؤشرات الانحطاط العربي ذلك الصمت المطبق والخنوع الذي يمارسه ما يطلق عليهم ( جـُزافاً ) بقادة مسيرتنا حيال ما يصدر من الإدارة الإمريكية بلسان  وزيرة خارجيتها من تحذيرها لحركة فتح ( ذات التاريخ العريق بالنضال والفداء والمقاومة والعطاء ) ودعوتها ونصيحتها لها بألا ّ تشارك شقيقتها حماس في تشكيلة الحكومة القادمة وإلاّ ...  كان جزاؤها الخصام والقطيعة والزعل وقد يتطور الأمر ليصل بها إلى حد اعتبارها ( منظمة إرهابية ) كما كانت تصف رئيسها عرفات رغم أنه كان قد منح جائزة نوبل للسلام مناصفة بعد توقيع ( سلام الشجعان ) كما وصفته أمريكا ذات يوم !!.

أليس من مؤشرات الإنحطاط العربي وامتهان الكرامة والإرادة العربية أن نرى الأنظمة العربية وقد التزمت جانب الصمت حيال دعوة دول أوربا وأمريكا بمنع وصول المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني ودونما حياء أو وازع من ضمير إنساني جراء خياره ( الديمقراطي ) الذي مارسه بمنتهى الشفافية فكانت النتيجة فوزاً لحماس في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة قلب كافة المعادلات والحسابات؟ أليس من العار والشنار أن لا نسمع أو نرى دعوة تصدرها جامعة الدول العربية تحث أقطار العروبة  بتخصيص وإرسال تبرعات مادية ( حقيقية ) للشعب الفلسطيني الصابر والصامد تعويضاً عما فقده وحُجِبَ عنه من مساعدات دولية كانت تصله يوم كان هناك ما يسمى " خارطة الطريق " ألتي مزقتها إسرائيل ؟ 

فإن كان بمستطاع ومقدور ومصلحة دول الغرب حجب مساعداتها عن أبناء شعبنا العربي في فلسطين من أجل تغيير قناعاته وإجباره على الرضوخ لمشيئته ، فأين الموقف الرسمي للأنظمة العربية وأين الموقف الشعبي العربي من هذه المهزلة ألتي تتمثل بتجويع شعب وقتله ومحاصرته والتي سيسجلها التاريخ مؤشراً لزمن التداعي والانحطاط العربي والاسلامي .

لقد نبه الشاعر الراحل برهان الدين العبوشي ليوم كيومنا هذا وجاء وصفه مطابقاً بقصيدة له بعنوان " كفرت أحزابنا " يوم اشتدت نُـفــْرَة الأحزاب العربية في فلسطين ضد بعضها قبل نكبة 1948 في ساعة اشتد فيها ضغط العدو ، وما ينطبق على الأحزاب في قصيدته يومذاك ينطبق على أنظمتنا العربية هذه الساعة :

لقد كفرت أحزابنا فاكـــفروا بها                         فقد عبثت خمر الهوى بصوابها

وماذا ترجـِّي من تماثيل ٍنُصِّـبَـت                         كأعجاز نخل قد خلت من لُبـابها

سبى عقلها الكرسي وهو مذمة                           كما فتن الشوهاءَ لونُ خِضابها

تـلِّـح علينا الحــادثات بشـَـــرِّها                         وأحــزابنا مشغولة بـنِـصـــــابها

وقد جمع العادي علينا جُموعَه                          وأوطــاننا تبـكي لهـول مُصَــابها

ولو كان فيها الخير دِنـَّـا لأمرها                        وكُـنـَّا جــنوداً في رعـيل ركــابها

ولكـنـَّها بلهاء أخــــنى جمودها                          عليها وأضــحى مُمْسِكاً برقابـِها

يلـوِّح أبليـــس لــها كــل ليـــلة ٍ                        بتــاج ٍ فتــلقــاه بخــير ثيــــــابها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 نشرت في صحيفة دنيا الوطن الالكترونية – منبر دنيا الوطن بتاريخ 17 /3/2006  (*)

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية