|
تقسيم
المناصب الى محاصصات (*)
عذرا ، فقد تثير مقالتي هذه غضب من لم يفهم بعد معنى
الديمقراطية وأصول ممارستها ، ولكنني قطعا سأكون محل ثناء
وتقدير الأغلبية التي تعي ما تقرأ ، و تدرك خطورة ما يجري
في العراق أن لم يحسن استثمار قطاف ثمرة الديمقراطية لصالح
العراق و شعبه ، فالانطباع الواضح الذي نخرج به عن طول
الفترة الزمنية المستغرقة في ( الولادة المتعسرة ) للعبة
السياسية التي جاءت كتحصيل حاصل لممارسة الديمقراطية وما
انعكس عنها في الكيفية التي تم بها اختيار نائبين لكل منصب
رئاسي (رئيس الدولة ورئيس الجمعية الوطنية وما سيليه من
اختيار نائبين أو أكثر لرئيس الوزراء ) ، و كيف أنها تمت
بتوافقات ومحاصصات طائفية وعرقية بين الكتل الفائزة وما
يمثله هذا التوجه من تشويه للممارسة الديمقراطية التي تمت
والتي طال انتظار قطاف ثمارها ، وزرع لألغام موقوتة في
الساحة السياسية العراقية والتي نخشى عواقبها مستقبلا ،
ولعل الجميع يتفق أن من أوجد فكرة المحاصصة الطائفية و
العــرقية ( خبيث المقاصد سيء النيات ) غير محب للعراق
وشعبه ، متجاهل تماما لتاريخه و عمق حضارته ، وهو بالتالي
قد عمل على زرع البذرة الأولى للفتنة و عدم الاستقرار
ستظهر نتائجها عاجلا أم آجلا0
أن فسيفساء مجتمعنا ( المذهبية و
العرقية و الدينية ) هي أمر واقع و طبيعي يتفرد به شعبنا
عن دون شعوب الأرض جميعا وهي تمثل طيفا جميلا لمجتمعنا
العراقي كما الأزهار في الحديقة التي تسر الناظرين
بألوانها المتعددة ، إلا أنه يجب أن لا يغيب عن أذهاننا
أنها تحمل بين طياتها عوامل قوة للمجتمع وعوامل فتنته
وضعفه في آن واحد ، وهي سلاح ذو حدين ، فهي عوامل قوة
ومنعة حين تستثمر لصالح الوطن و ازدهاره ، وهي عوامل
وأدوات فتنة وتقسيم وتجزئة و عدم استقرار إذا ما استغلت
بشكل سيء ولأغراض ( سياسية ) 0
لقد بدء بتقسيم المناصب الرئاسية في
العراق وفق تصنيفات تندرج تحت مسميات ( طائفية و عرقية )
درجت وسائل الأعلام المحلية والخارجية على ترديدها و
إبرازها ، و أخشى أن نسمع يوما قرارا يقضي بتعيين ( نائبين
) لكل وزير أو رئيس مؤسسة أو مدير عام ( نزولا لأصغر حلقة
إدارية في دوائر الدولة ) وفق نفس المبدأ والمسميات ، ومع
كل التقدير والاحترام للذوات الذين تمت تسميتهم لهذه
المناصب آملين لهم الموفقية والسداد لخدمة العراق ، ألا أن
ما نخشاه سوء استخدام هذه المسميات من خلال تكريسها أو
احتمال أدراجها في فقرات دستور العراق الدائم والتي ستكون
بمثابة دق إسفين في المجتمع العراقي ، في الوقت الذي ينتظر
منا عطاءا خالصا خاليا من مكاسب أو مغانم ضيقة وآنية ،
أخشى ما أخشاه أن الكتل السياسية التي جمع بينها عنفوان
وقوة النظام السابق ستـفرقها المناصب والكراسي يوما ، في
الوقت الذي ما نبغيه رجال يتسمون بالشفافية والكفاءة
والوطـــنية
( المجردة) من أي ارتباط أو ولاء عرقي أو طائفي ، فالولاء أولا
وأخيرا للعراق وشعبه بفسيفسائه وطيفه الاجتماعي ، رجال
يقودون السفينة إلى شاطئ الأمان في خضم أمواج متلاطمة
عاتية تتجاذبنا ذات اليمين وذات الشمال ، أن نترفع عن رفع
شعارات التقسيمات الطائفية أو العرقية في عملية اختيار
أعضاء الجمعية الوطنية القادمة أو حكومتنا المقبلة بعد
إتمام كتابة الدستور الدائم ، فرفقا بالعراق وشعبه ،
واستحضارا لتاريخه ، و استلهاما لحضارته ومجده ، و تقديسا
و احتراما لتربته التي تضم آل بيت الرسول الأطهار و أنبياء
الله الأخيار و أوليائه الأبرار والذي يجمع الجميع على
حبهم و احترامهم و الإقتداء بسيرتهم العطرة من شماله حتى
جنوبه ، وختاما أقـول (( أن لم تكن ماءا لتروي فلا تكن
نارا فتكوي )) 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت
في جريدة الزمان – العدد 2086 بتاريخ 16/4/2005 (*)
▲▲▲
|