الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

أقتل ... ثم اعتذر مسوغاً!(*)

بلغ السيل الزبى ... فأرواح العراقيين أصبحت لدى الجانب الأمريكي ( وغير الأمريكي ) من التفاهة وعدم القيمة فراحت تزهق بين حين وآخر بصلية إطلاقات من بنادقهم، في الوقت الذي كان الهدف من مقدم هذه القوات ( الصديقة !) إدخال الديمقراطية إلى ربوع عراقنا وتأسيس دولة القانون وإبعاد أبنائه عن شبح ممارسات الاضطهاد والاعتقال العشوائي والقتل الجماعي المبرمج!.  

هذا ما يحدث اليوم ، وما حدث بالأمس القريب والبعيد ...ولا يعلم إلا الله العلي القدير ما الذي سيحدث غداً أو بعد غد !!. لقد أصبح ما يقترف بحق العراقيين الآمنين من اعتقال ( لمجرد الظن ) ونسف دار بمن فيه ( لمجرد وشاية أو شبهة أو انتقام لحدث تعرضوا له قرب تلكم الدار ) أثناء مزاولتهم مهامهم وما يصاحب ذلك من رعب واضطهاد وامتهان للكرامة الإنسانية أمراً طبيعياً ، وبات بإمكان (الجندي الأمريكي ) أن يمارس على أرض الرافدين ( المضيافة دوماً ) حصد ما يشاء من أرواح العراقيين والعراقيات دونما وازع من ضمير أو خوف من عقاب ، فما يسمى عرفاً بالضمير الإنساني قد منح إجازة إجبارية إلى أجل غير مسمى ، كما وبات الجندي الأمريكي بمنأى عن عقاب قيادته التي راحت تمارس التغطية اللازمة تجاه ممارساته تلك لتبرير ما يقترفه من جرائم وأخطاء بحق أبناء العراق الآمنين ، وهذا ما شرعه ( بول بريمر ) في مقتبل أيام حكمه للعراق تحسباً لمثل هذا اليوم فأصبح بمنأى عن المحاكم العراقية ، فإن قدّر الله وكشف أمر مجازر أقترفت وراحت القنوات الفضائية تتناقل ما يقترفه الجنود الأمريكيون حتى يبدأ البنتاغون بإجراء فصول ( مسرحية ) التحقيقات بملابسات ما حدث ليظهر بعدها المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع الأمريكية على شاشات التلفاز مبرراً ما حدث وتالياً بياناً مقتضباً في التقرير الأسبوعي الذي اعتدنا سماعه والذي لا يبتعد كثيراً عن ذكر أحد أمرين اثنين ، فإما (أولاً) تطييب الخاطر ببضع كلمات رقيقة مع الاعتذار ( التلفزيوني ) لذوي الشهداء والمغدورين إن تلبس الجرم بهم وبشكل لا يمكن معه نكران الحدث، مع ( التبشير ) في الوقت نفسه بأن القضاء العسكري الأمريكي سيقتص من الجناة بتنزيلهم رتبة والسجن لبضعة أشهر أو الطرد من الجيش ، وهذا ما سمعناه في فضيحة سجن أبي غريب ولعل هذا ما سنسمعه ( قريبا)ً في نتائج تحقيقاتهم بمجزرة حديثة والتي ذهب ضحيتها أربع وعشرون ( مواطناً ) عراقياً بريئاً بين امرأة وطفل ورجل وعجوز.أو ( ثانياً ) التنصل الكامل عن تلك الجريمة (رغم شواهد الجريمة الكثيرة التي تظهر في وسائل الإعلام) ، مؤكدين أن أداء أفرادهم كان ضمن الضوابط والتعليمات ، وهذا ما رأيناه مؤخراً في مجزرة الإسحاقي والتي ذهب ضحيتها أحد عشر ( مواطناً ) عراقياً آمناً أكثرهم من النساء والأطفال، وما تلاه من تصريح من وزارة الدفاع الأمريكية بعد يوم واحد فقط من كشف وسائل الإعلام لتفاصيل هذه المجزرة الجديدة التي يندى لها جبين البشرية . 

لقد ظهر السيد رامسفيلد مؤخراً على شاشات التلفاز وأدلى بتصريح معقباً على مجريات مجزرة حديثة قائلاً ومتبجحاً بأن 99% من العمليات التي ينفذها أفراد قواته من المارينز في العراق شفافة ونظيفة ( مغسولة بالقاصر !) ولا تشوبها شائبة... فكيف سيفسر ما حدث في حديثة والاسحاقي وما حدث سابقاً في سجن أبي غريب ، وهذا غيض من فيض ، وهذا بعض مما كشف عنه ... فما خفي كان أعظم والله سبحانه وتعالى أعلم؟.

 أليست قوات المارينز هي صفوة القوات الأمريكية والتي طالما تبجحوا بكفاءتها ودقتها في إنجاز مهامها من خلال تصريحاتهم وأفلامهم السينمائية ؟، فإذا كان هذا هو تصرف ونوعية أداء (الصفوة !) لديهم فلكم أن تتصوروا كيف هو الحال بأداء أفراد قواتهم الأخرى المنتشرة في أقضية وقرى العراق الأخرى!؟. وإذا كانت هذه هي صفوة وخيرة قواتهم المقاتلة والتي جاءت مهيئة ومدربة للعراق لإنجاز مهامها الموكولة بها ، فما هي الأسباب التي تدعوهم للتدرب على إطلاق النار في مناطق قيل أنها غير مأهولة بالسكان ليظهر بعد يوم من الإعلان عن مجزرة الإسحاقي خبر مقتل أربعة من المواطنين جراء هذا التدريب بينهم امرأة وطفل مع العديد من الجرحى وباعترافهم وإقرارهم ... مع وعد منهم بإجراء التحقيقات المعتادة ( هزي تمر يا نخلة؟!).

ولا أستطيع إلا أن أقهقه ضاحكاً مستغرباً تلك المقارنة التي جاءت على لسان أحد المحللين الأمريكان في مقابلة له بعد أحداث مجزرة حديثة على إحدى القنوات الفضائية حين أجرى مقارنة بين عدد الضحايا من العراقيين الذين سقطوا ( سهواً ) على أيديهم مع تلك الأعداد التي سقطت على أيدي جماعة الزرقاوي الذين دخلوا العراق بعد قرار حل الجيش العراقي السابق!؟.

غير أن اللافت للنظر ما كان من قرار للسيد بوش كرد فعل له على مجريات أحداث مجزرة حديثة حين أصدر توجيهاته بإدخال أفراد قواته المسلحة العاملة على أرض العراق بدورات تثقيفية عن طبيعة الإنسان العراقي وقيمه وعاداته وتقاليده ، واقول معقباً على قراره هذا ... ألست متأخراً بعض الشيء بإصدار قرارك هذا لاسيما وأن مهمة ( تحرير) العراق قد أوشكت على الإنتهاء وبات العراقي الآن ( بفضل جهودكم الطيبة ) يرفل بالنعيم والطمأنينة والأمان ، وأنكم مزمعون قريباً على الرحيل وتسليم الملفات الأمنية للقوات العراقية ، أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟!.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 نشرت في جريدة الزمان العدد  2428 بتاريخ 17/6/2006  (*)

 

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية