|
بطاقة تموينية ... لمولدات الكهرباء
المنزلية (*)
أصبحت مولدات توليد الطاقة الكهربائية الصغيرة التي
يقتنيها أصحاب الدور ركناً أساسياً وحاجة ضرورية لا يمكن
الاستغناء عنها في أي حال من الأحوال في عراق اليوم، سيما
في ظل إخفاق وزارة الكهرباء المستمر في أداء دورها
المـُناط بها رغم التصريحات المتكررة التي توالت طيلة
السنوات الثلاثة المنصرمة والتي تحدثت عن جهودها الجبارة
في إعادة الحياة إلى شبكاتها ومحطات التوليد المنتشرة في
أرجاء القطر وما ترتب جراء ذلك من صرف مبالغ كبيرة كانت قد
خصصت لغرض إعادتها إلى الحياة مجدداً ( فكانت أشبه ما تكون
بالنفخ في قربة مثقوبة !)، هذا من جانب، ومن جانب آخر
وإشارة إلى تقرير منشور في موقع ( وزارة الخارجية وشؤون
الكومنولث البريطانية ) عن زيارة قامت بها لجنة التنمية
الدولية في مجلس العموم البريطاني إلى العراق في شباط 2005
والذي جاء فيه أن السبب الأساس لعدم كفاية إمدادات
الكهرباء في العراق يكمن في قدم تصميم البنية التحتية
لمحطات توليد الكهرباء وشبكة توزيعها في العراق والتي أسست
في الستينات من القرن الماضي والمصممة أساساً لخدمة سكان
يبلغ تعدادهم 16 مليون نسمة فقط، إضافة إلى أن التقرير قد
بيـّن أن احتياجات قطاع الطاقة الكهربائية على المدى
الطويل كبيرة للغاية وتتطلب وضع استراتيجية وطنية شاملة
وبرنامج استثمار يمتد من 10 إلى 15 عاما !!.
لقد كان لطول ساعات انقطاع التيار الكهربائي وعدم انتظام
ساعات برمجتها الأثر الكبير في قيام الكثير من العوائل
العراقية باقتناء أكثر من مولدة واحدة وذلك تحسباً لأي
طارئ أو عارض يصيب مولدة المنزل من جانب، ولغرض التخفيف عن
كاهل تشغيلها المستمر من جانب آخر، فلقد بدأت العوائل
بجدولة ساعات اشتغال مولداتهم المنزلية وتنظيمها وتقسيمها
على هاتيك المولدتين لتصيب إحداها فترة من الراحة (
الإجبارية ) لسويعات فتلتقط المولدة أنفاسها ويبرد جوفها
قبل أن تبدأ جولة أخرى من مسلسل إصدار الضجيج والنعيق جراء
الاشتغال، فنجح مسعاهم في ظل هذا التخطيط والتدبر (
المنزلي ) إلى إطالة عمر اشتغال المولدتين رغم تحمل
العائلة كلفة شراء مولدتين معاً وما يضاف إليها من مصاريف
تأمين البنزين اللازم لتشغيلهما طيلة فترة انقطاع كهرباء (
الوطنية )، هذا إذا ما تذكرنا أن الكثير من العوائل قد
أثقلت ميزانيتها بشراء ( أمبيراتها ) الكهربائية من مولدات
أكثر اتساعاً تم إنشاؤها ونصبها في الأحياء السكنية
فمُدّت على إثرها الأسلاك لمسافات طويلة لتوصيل الطاقة من
هذه المولدات إلى الدور المنتشرة في الحي أو الزقاق مقابل
أسعار بدأت بالتصاعد التدريجي ( بحجة صعوبة الحصول على
الوقود اللازم لتشغيلها وارتفاع سعره ) حتى وصلت إلى 8000
دينار للأمبير الواحد مقابل ( 6 – 8 ) ساعات تجهيز
للكهرباء يومياً.
وحيث أن ( الأمل ) بتطوير وتحديث محطات التوليد وشبكة
توزيع الكهرباء يستحيل تحقيقه في المدى المنظور والتي
تستغرق لفترة تتراوح من 10 – 15 عاماً حسبما جاء بالتقرير
آنف الذكر ( مع الأخذ بنظر الاعتبار جدية التطوير والتحديث
!) مما يعني ازدياد الحاجة الفعلية لخدمات المولدات
المنزلية للسنوات القادمة، يضاف لذلك زيادة فترات انقطاعات
الكهرباء ألتي أصابت المواطن بالتذمر والإحباط، فإنني أرى
ضرورة أن تلتفت حكومتنا إلى فكرة استحداث هيئة خاصة لا
ترتبط ( بوزارة الكهرباء !) لتأخذ على عاتقها تطبيق فكرة (
البطاقة التموينية ) وتعميمها في تنظيم وديمومة وتطوير عمل
( المولدات المنزلية ) لمعالجة متطلبات المرحلة الحالية
والمستقبلية من نقص الكهرباء والعمل على تخفيف معاناة
المواطن، ويكون من أولى مهامها تشكيل لجنة خبراء ( هندسية
– محاسبية ) مختصة لغرض إعداد دراسات ميدانية يتم فيها
احتساب الحاجة الفعلية لمعدل ساعات تشغيل المولدة المنزلية
في اليوم الواحد وصولاً لاحتساب معدلات صرف المولدة
الواحدة من البنزين يومياً ليتم بعدها التنسيق مع وزارة
النفط لغرض إنجاح الفكرة من خلال قيامها بتجهيز أصحاب هذه
المولدات بكميات من البنزين أو الديزل ( حسب نوع المولدة )
بما يؤمن حاجتها الفعلية وبأسعار مناسبة آخذين بنظر
الاعتبار ضرورة التفكير بجدية بإبعاد شبح الابتزاز الذي
تمارسه محطات توزيع الوقود ( الحكومية والأهلية على حد
سواء ) ومن يتعامل معها من زمرة ( البحـّارة ) الذين لا
ينضب خزين البنزين في جعبتهم ليل نهار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدة الزمان العدد
2415 بتاريخ 1/6/2006 (*)
▲▲▲
|