|
عمرواً كان أم زيـدا ً! (*)
مع كامل اعتزازنا بشخصية الدكتور إبراهيم الجعفري ، وكي لا
تكون أزمة فراغ دستوري ، ما الذي يمنع كتلة الائتلاف
العراقي الموحد إن ترأست الحكومة القادمة ( ألتي طال
انتظارها ) شخصية سياسية كالدكتور نديم الجابري أو الدكتور
عادل عبدالمهدي أو أي شخصية قيادية أخرى من حزب الدعوة أو
من أي قوة سياسية أخرى مؤتلفة ضمنها ما دام هذا الاختيار
لن يخرج عن بيت الإئتلاف العراقي الموحد كاستحقاق إنتخابي
( أولاً) ، وبما سيحقق إجماعاً وطنياً سيؤدي بالمحصلة
النهائية إلى انفراج بالوضع السياسي ( ثانيا ً) بما يساهم
في حل الأزمة السياسية و يسرِّع من دوران عجلة العملية
السياسية برمتها وجعل مسيرتها أكثر يسراً ومرونةً بما يحقق
للعراق الجريح أماناً واستقراراً طال انتظار تحقيقه على
أحر من الجمر اللاهب .
ولطالما سمعنا وقرأنا إن ( منصب ) رئيس الحكومة ليس (
تشريفاً ) ولا مركزاً تسلطياً تمارس من على كرسيه طقوس
الحكم وتحقق من خلاله الوجاهة والحضوة ، بقدر ما هو (
تكليف ) لخدمة أبناء الوطن و ( تحقيق ) رفاهيته وسعادته من
خلال ( فـك ) خيوط الأزمة السياسية المتشابكة فلا يعرف (
رأس شليلتها ) كما يقال بالامثال لدينا ، وبقدر ما تمثله
أيضاً من حمل ثقيل تتحمل وزره الكتلة السياسية التي حققت
أعلى نسبة فرز بالاصوات ( أولا ) والشخصية السياسية التي
ستكلف ( ولا تشرف ) بالمنصب ( ثانياً ) ، لاسيما في ظروف
قاهرة قاسية وحاسمة كالتي يمر بها أبناء العراق وتميز بها
لطول صبره ومتانة لُحمة نسيجه الاجتماعي فبـزَّ غيره من
دول الجوار بذلك، وسط الفوضى العارمة التي تسود المشهد
العراقي وعلى مختلف الصعد والميادين والتي نشأت وتفاقمت
نتيجة تداعيات ما بعد الإحتلال كانت قد ساهمت بها تقاطعات
مصالح وأهداف قوىً إقليمية ودولية عملت بشكل أو بآخر على
خلق هذه الفوضى من خلال مؤامراتها ودسائسها وبرامجها
التي أعدت بعناية وخبث ولؤم وحـــاكتها بليل وفــي
دهاليزها وبشكل لا يلبي طموح أبناء العراق .
إن َّ مستقبل العراق وأبناءه أمانة الله في أعناق أهل الحل
والعقد ، وما دام مصير العراق ومستقبل أبنائه يتوقفان على
ضرورة وحتمية التعجيل بإنهاء حالة التسيب والفراغ السياسي
الحاصل الآن في الشارع العراقي وما تبعه من احتقان و نزيف
دم مستمر من خلال الإسراع بتشكيل حكومة وحدة واجماع وطني
يؤخذ بالحسبان ضمن حسابات تشكيلها حق الإستحقاق الانتخابي
للكتل السياسية الفائزة ، وما دامت كتلة الإئتلاف العراقي
الموحد ( باعتبارها أكبر الكتل السياسية الفائزة ) مؤمنة
بأهمية تشكيل ( هكذا ) حكومة للمرحلة القادمة من تاريخ
العراق العصيب بغية انتشاله مما وقع أو ( أوقع ) فيه ، فمن
باب أولى أن تعمد هذه الكتلة إلى تدارك الموقف وانقاذ
العملية السياسية برمتها وإخراجها من هذا الاشكال بأن
تسابق الزمن وتحث الخطى فتعطي مثلا عظيماً ودرسا بليغاً
بالإيثار والتضحية والوعي السياسي يحسب لها مستقبلاً
فتبادر إلى ترشيح قيادي آخر من داخل بيتها لرئاسة الحكومة
يرضي جميع القوى السياسية التي ستشارك بشكل أو بآخر بتشكيل
حكومة ( الإجماع الوطني ) ما دام الأمر برمته سيحقق للعراق
إجماعاً واصطفافاً وطنيا ولعمليته السياسية يسرا ومرونة
مطلوبين نحن بأمس الحاجة إليهما للخروج بتشكيلة حكومية تضم
من الكفاءات التكنوقراط العراقيين ممن يشهد لهم بالخبرة
والنزاهة لتفعيل وتائر خطط إعمار العراق ألتي شابتها
الكثير من العراقيل و التفت حولها وامتصت من رحيقها حلقات
الفساد الإداري والمالي التي استشرت نتيجة الوضع غير
الطبيعي الذي مر َّ به العراق وتعطل وأرجيء فيه كل شيء
تقريباً ، ومن أجل النهوض بالعراق مجدداً من كبوته والأخذ
بيد أبنائه بمختلف طوائفهم وإثنياتهم لغرض تعويضهم عما لحق
بهم من نكبات وأضرار وفواجع لعل آخرها تلك الأحداث
المأساوية ألتي تلت تفجير قبة مرقدي الإمامين العسكريين (
رضوان الله عليهما ) وما أعقبها من مسلسل تفجير وتدمير طال
الجوامع والمساجد وكان آخرها الاعتداء الآثم على شاهد
حضاري تاريخي اسلامي ( القصر العباسي ) في سامراء ، وصولاً
لتحقيق التلاحم والتراصف الذي أريد به مساساً ونسفاً
وطمساً ، ولتضميد الجراحات التي تقيحت وآن وقت مداواتها
وإلا ... فالجميع في ظل استمرار هذا التقيح ونزيف الدم
خاسر لا محالة شئنا ذلك أم أبينا!!!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدة الزمان بالعدد
2369 بتاريخ 6/4/2006 (*)
▲▲▲
|