|
المايعرف تدابيره ...!! (*)
طالعتنا صحيفة الزمان بعددها الصادر
بتاريخ 23 / 1 / 2006 بخبرين عن
قرارين خطيرين يحملان من المؤشرات السيئة والخطيرة التي
آلت إليه أحوال بلد الخير والعطاء والذي يمتلك ثاني أكبر
احتياطي نفطي في العالم ما ينذر بعواقب الأمور.!!
الخبر الأول يتحدث عن قرار مجلس محافظة
واسط بمنع مرور صهاريج البنزين ( المستورد ) من شقيقتنا (
الصغرى ) دولة الكويت من الوصول إلى بغداد عبر محافظة واسط
ما لم تف وزارة النفط العراقية بالتزاماتها بتجهيز هذه
المحافظة بحصتها اليومية المقررة من البنزين والبالغة 750
ألف لتر والتي أدت إلى نشوب أزمة هناك وانتعاش السوق
السوداء، فيما يتحدث الخبر الثاني عن قرار 43 شركة تركية (
مصدرة ) للبنزين إلى العراق بوقف صادراتها بسبب تأخر سداد
العراق لمبلغ مليار دولار لحساب هذه الشركات!!.
وابتداءا نقول... لا فـُض فو قائل
المثل الشعبي المعروف ( المايعرف تدابيره، حنطته تاكل
شعيره ) والذي ربما كان إنسانا بسيطا أميا لم يتقن القراءة
والكتابة، إلا أنه وللحقيقة قد كان حكيما عالما بفن إدارة
المشاكل وحلها من خلال طرحه عبارته الأثيرة تلك منوها
بفطرته عن ( التخطيط ) ودوره فأصاب كبد الحقيقة وشخـّص
الداء فعرف أن ( حسن التدبير ) مفتاح أمان كل مشروع ( صغر
كان أم كبر ) وسر نجاحه وتطوره، واعتقد بأن شخصا كهذا
الإنسان قادر ولا شك بما يحمله من فطنة وفطرة بأن يقود
وزارة تلبسها سوء الأداء والتخطيط كالنفط أو الكهرباء
فيخرجهما من ( الوحلة ) التي هما فيها فكانتا سببا مباشرا
لإذاقة خلق الله في العراق أوجاع الرأس وارتفاع ضغط الدم
والسكر.
وعود إلى بدء... فالخبر الأول بحد ذاته
يعتبر جرس إنذار يقرع مبكرا لينذر بمستقبل العلاقات التي
قد تتوتر بين المحافظات الصغرى والشقيقة الكبرى التي تضم
الحكومة الاتحادية ( مستقبلا ) بين الفينة والأخرى لتعزف
لنا مقطوعة ( هزي تمر يا نخلة ) عند نشوب أزمة أو خلاف
بوجهات نظر بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية ( وفق
المنظور الفدرالي المرتقب ) والتي قد تتطور إلى قطع علاقات
وغلق منافذ بكتل خرسانية أو بحفر خندق، ولا زلنا نتذكر
قرار مجالس محافظات عديدة كانت قد قررت عدم الانصياع لقرار
الحكومة في بغداد برفع أسعار المشتقات النفطية إلى أرقامها
الفلكية التي أدخلت العراق بموسوعة غينيس للأرقام القياسية
بحجة الانصياع لمقررات صندوق النقد الدولي الخاصة بإطفاء
ديون العراق أو لمنع التهريب ( الذي أودى قبل أيام
باستشهاد أحد أبنائنا وأسر ثمانية من زملائه !!) أو لجمع
أموال زكاة ليتم توزيعها على العوائل الفقيرة.
ولست ناكرا حق مجلس محافظة واسط
بالاحتجاج على سوء أداء وزارة النفط وعدم قدرتها على أنجاز
ما عليها من واجبات تجاه حقوق المحافظات المتمثلة بتزويدها
بحصتها من البنزين وباقي المشتقات النفطية بدلا من
الانجرار وراء عقد صفقات استيراد مشتقات نفطية تكون من
نتائجها افتعال أزمات تهز صورة ( العراق الجديد ) وتفقده
من مصداقيته الدولية كما جاء في الخبر الثاني المنوه عنه
آنفا والتي تتحمل الحكومة العراقية ( عموما ) ووزارة النفط
على وجه التحديد مسئولية ذلك.
وبدوري أتساءل... هل يعقل أن يلجأ العراق
للتعاقد مع شركات تركية لاستيراد مشتقاته النفطية التي
يستخرجها من باطن أراضيه ؟!. وجوابا على ذلك أشير إلى ما
تحدث به الأستاذ عصام الجلبي – وزير النفط العراقي الأسبق
- عن أسباب أزمة البنزين الحالية ودواعي قرار الاستيراد
من دول الجوار من خلال لقاء تلفزيوني أجري معه عبر قناة
الشرقية الفضائية قبل أسابيع واضعا النقاط على الحروف،
فحدد أسباب
الاستيراد ( المفتعلة )
بسوء الإدارة والتخطيط وعدم إجراء أي
محاولة جدية من قبل الحكومات المتعاقبة لإعادة تأهيل
المصافي النفطية خلال السنتين المنصرمتين واستمرار عمليات
التهريب إضافة إلى ما حصل من عمليات تخريب ، كما بين
بمنتهى الصراحة والوضوح من أن عمليات التهريب والسوق
السوداء تكلفان خزينة الدولة مبالغ طائلة تتراوح بحدود 250
مليون دولار شهريا ( 3 مليارات دولار سنويا ) والتي يمكن
بهذا المبلغ بناء مصفيين عملاقيين في العراق.
لك الله يا عراق بما ابتليت به ...فصبر
جميل والله المستعان .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدة الزمان بالعدد
2317 بتاريخ 28/1/2006 (*)
▲▲▲
|