الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

قبل أن يشيب الغراب (*)

لطالما ترددت عبر وسائل الإعلام مسميات مختلفة للحكومة المقبلة تأرجحت بين حكومة توافق وطني تارة وبين حكومة استحقاق انتخابي تارة ثانية وحكومة تمزج بين التوافق الوطني والاستحقاق الانتخابي وتارة ثالثة، ليأتي من يدلو بدلوه فيقترح حكومة إنقاذ وطني أو حكومة نوايا حسنة وإلى آخر قائمة المصطلحات السياسية إلتي يتحفنا بها سياسيونا بين الفينة والأخرى تناغما وانسجاما مع مواقف وتطلعات ومصالح الكتل السياسية وتجاذباتها وما ينعكس عن مجريات الأحداث وقوة الرياح التي تعصف بها ذات اليمين وذات الشمال.

غير أن حقيقة ما يهم أبناء شعبنا الصابر المحتسب المرابط أن تأتي ( حكومة ضمائر حية ) ممزوجة بكفاءات وخبرات، واضعة رب العزة والجلال نصب أعينها فتساهم بما تمتلكه من عزم وحنكة وكفاءة وصدق ومروءة في إيجاد الحلول الناجعة لمشاكل العراق التي تراكمت فأزكمت أنوف العراقيين وأثقلت من كواهلهم، حكومة تحترم الزمن وتختصر المسافات فتعمل على تشخيص الداء لتضع الدواء بدلا من أن تقحم نفسها ( بسوء تدبيرها وقصر نظرها ) فتصبح جزءا من المشكلة فيزداد الأمر على شعبنا تعقيدا ولبسا وإرباكا.  

لقد جرب شعبنا طيلة سنوات ثلاث عجاف حكومات ( أساءت سمعا فأساءت إجابة ) حين لم تع دورها وحجم مسئوليتها التاريخية فاكتفت بنثر الوعود الوردية التي سرعان ما تبخرت وتطايرت تحت شمس حقيقة سوء وتخبط أدائها لتظهر حقائق الأمر جلية واضحة فزادت من الطين بلة واتسعت الهوة بينها وبين الشعب حتى صارت بينهما وديان وقفار، في الوقت الذي لاينكر أن مهمة الحكومة القادمة عسيرة وشائكة لما توارثته من تراكمات سلبيات أداء هذه الحكومات التي تعاقبت على إدارة دفة البلاد بعد سقوط النظام السابق والتي كانت سببا في فقدان الأمن وعدم الاستقرار و ضياع سيادة القانون وانتهاك لحقوق الإنسان وارتفاع معدلات البطالة واستشراء الفساد المالي والإداري. وانطلاقا من هذه الحقيقة المروعة فإننا نرى أن يتحلى أعضاء الحكومة القادمة بمواصفات قيادية ووطنية بعيدا عن المسميات الضيقة، فلا يعنينا حقيقة إن جاء ( عبد الحسين ) أو ( عمر) أو ( كاكا قادر) ليترأس الدولة أو الحكومة أو ليستلم حقيبة وزارية ( سيادية سوبر دي لوكس ) أو وزارة ( اعتيادية ) ما داموا جميعا عراقيين أصلاء يحملون من الخبرة والكفاءة والنزاهة ما يرفع من رصيدهم وأهليتهم، فجل ما نبغيه حكومة ببرنامج يتضمن مشروعا وطنيا شاملا واضح المعالم يضع النقاط فوق حروف كلمات طالما رددتها ألسن المسئولين السابقين فبات من يقرأها أو يسمعها لا يفقه منها ( ما عدا مما بدا ) لضياع مصداقيتها واختلاطها بأكاذيب وعود كانت أحلاما وردية فإذا بها أضغاث أحلام ليس إلا!!.

لقد طال صبر الأغلبية الصامتة من الشعب وفت بعضدها وخاب رجاؤها ، فلن تقبل بعد اليوم بحكومة تزيد من الاحتقان الطائفي أو تضع عجينا من طحين ( الحصة التموينية ) في آذانها لتمارس مع الشعب ( حوار الطرشان )، بل تريد حكومة تتبنى نشر الديمقراطية والثقافة السياسية التي تعنى بتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الاختلاف الطبيعي لمكونات المجتمع العراقي لتحقيق حالة الانصهار والتعايش بين مختلف الطوائف والكيانات فلا يشعر مكون من مكونات المجتمع العراقي ( صغر حجمه أو كبر ) بأن هناك تهميشا متعمدا لدوره في العملية السياسية فينكفئ على نفسه فنخسر طاقة نحن بأمس الحاجة إليها.

وأخيرا وليس آخرا، فلي حلم جميل من شقين أود لو تحقق، أن أرى يوما قريبا برلمانا من كيانات وطنية سياسية تنتخب لبرامجها الوطنية التي تحاكي وتخدم عموم العراقيين ، وأن يحمل حقائب وزارات الحكومة القادمة وما يليها رجال يتم انتقاؤهم وفق معايير الكفاءة والخبرة والشفافية بما يساعدهم في تحقيق أماني وطموحات جميع العراقيين دونما استثناء في ظل سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، عندها ستحقق الديمقراطية أبعادها المرجــوة في انتقال مجتمعنا انتقالا سلسا إلى مجتمع يمارس الديمقراطية على أصولها ويسير في ركب الحضارة والرقي. آمل ألا يطول انتظاري لإرى حلمي هذا بشقيه وقد تحقق قبل أن ( يشيب ) الغراب.   

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 نشرت في جريدة الزمان بالعدد 2316 بتاريخ 26/1/2006 (*)

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية