|
لتكن ( صاية وصرماية ) .. نواة لمشروع
وطني كبير(*)
مرحى لكل جهد طيب أشرق بوجهه باسما في أيام العسرة والضنك،
وطوبى لكل من ساهم بزرع شتلة خير فأينعت وطرحت ثمارها فأكل
منها من كان الطعام له خصيما، وبورك بكل من مد يدا وأعان
فردا قد أنهكته ظروف الحياة فأعاد لثغره بسمة الرضا وزرع
في نفسه الاطمئنان بعد طول يأس و حرمان.
وما برنامج ( صاية و صرماية ) الذي أعلنت عنه قناة الشرقية
الفضائية قبل أيام إلا استلهاما لمرارة واقعنا وسوء
أحوالنا وإبحارا في أعماق بحار معاناة شريحة واسعة من
أبناء العراق الذين تقاذفتهم أمواجها المتلاطمة ذات اليمين
وذات الشمال، فكانت ببرنامجها هذا قد رمت عصفورين بحجر
واحد، تمثل أول العصفورين بمد يد العون لهذه الشريحة
الطيبة ممن غدر بها الزمان فأدار لها ظهره، وكان ثاني
العصفورين درسا بليغا لحكومات تعاقبت بعد الاحتلال كانوا
قد طبلوا وزمروا فنثروا الوعود الوردية فانطبق فيهم القول
( أسمع جعجعة فما أرى طحنا ) وتناسوا هموم أبنائهم في ندرة
كهرباء وشحة نفط وقلة ماء وغيرها وما حركوا ساكنا لإنقاذ
ملهوف ظل يمني النفس و ينتظرالأمل بوظيفة أو عمل ليصل به
الأمرإلى قناعة من أن
المستحيلات أربعة: الغول والعنقاء والخل الوفي وتحقيق وعود
الحكومة.
ولعل ( الشرقية ) بخطوتها هذه قد حققت نجاحا حيث أخفقت
الحكومة بأداء دورها الطبيعي ( رغم ما أوتيت من موارد
وإمكانيات ) في إيجاد فرص عمل لشريحة متمثلة بالعاطلين من
أبنائنا الذين تخرجوا من كلياتهم ومعاهدهم أو ممن فقدوا
وظائفهم ومورد رزقهم لأي سبب كان. وبغية استثمار وتطوير
فكرة برنامج ( صاية وصرماية ) وجعله مشروعا وطنيا رائدا
للتكافل الاجتماعي يكون استلهاما لتراث أسلافنا العظام في
دعوتهم المستمرة في التكفير عن ذنوبنا ( وما أكثرها !)
وإغاثة الملهوف وإعانة المحتاج المتمثل بمقولة الإمام علي
بن أبي طالب ( عليه السلام ) حين قال: ( من كفارات الذنوب
العظام إغاثة الملهوف والتنفيس عن المكروب )، فأنني اقترح
ما يلي:
-
قيام قناة الشرقية ( باعتبارها
صاحبة الفكرة ) بتنظيم ندوة موسعة يشارك فيها عدد من
المختصين و الأكاديميين لشرح أبعاد تطبيق هذه الفكرة
وتوضيح انعكاساتها الإيجابية في المجتمع ومناقشة
إمكانية تطويرها لتكون مشروعا وطنيا متكاملا للتكافل
الاجتماعي وبحضور رجال الإعلام والقنوات الفضائية
العراقية والعربية والدولية.
-
مناقشة فكرة تأسيس جمعية إنسانية
وطنية تأخذ على عاتقها توسيع تطبيق هذه الفكرة بدعوة
كافة المصارف الأهلية والحكومية ومؤسسات الدولة
والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والميسورين من
أبناء العراق للمساهمة الوطنية والجادة برأسمال هذا
المشروع الخيري الإنساني الوطني.
-
تشكيل لجنة تحضيرية من ممثلي كافة
الجهات والأطراف التي ستلبي ( مشكورة ) هذه الدعوة
الكريمة تأخذ على عاتقها تسمية لجنة اختصاصية تقوم
بتنظيم أسس عمل هذه الجمعية وضوابط منح القروض ومقدار
الفوائد المترتبة عنها وبرمجة تقسيط دفعات استرداد
مبالغ القروض الممنوحة.
-
يتم اختيار رئيس وأعضاء مجلس إدارة
هذه الجمعية الخيرية من ممثلي الجهات التي مولت هذه
الجمعية الإنسانية وتعيين كادر إداري و حسابي لها.
-
مفاتحة مجلس الوزراء لغرض منحهم
مقرا للجمعية من إحدى دور الدولة ( وما أكثر ما يشغل
منها هذه الأيام ) لقاء إيجار رمزي بسيط أو بدون مقابل
دعما لهذا المشروع الوطني الكبير.
نأمل أن تكون ( صاية وصرماية ) نواة مشروع وطني كبير
وخطوة أخرى في مسيرة خروجنا من نفق كان من أسباب دخولنا
فيه ( ديمقراطية ) الاحتلال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدة الزمان بالعدد 2312
بتاريخ 22/1/2006 (*)
▲▲▲
|