|
رحم الله أمرؤا سمع حـُكما فوعى (*)
لطالما أثقلت على المواطن و زادته هموما فوق هموم ظاهرة
انتهاز ( بعض ) منتسبي محطات تعبئة الوقود لتداعيات أزمة
شحة البنزين فتعمل على خلق حالة الفوضى والإرباك بعمليات
تزويد سيارات المواطنين بقصد الابتزاز والربح المادي على
حساب النظام والقانون ومعاناة المواطن وهدر كرامته!!
وبغض النظر عن مسببات شحة البنزين وما يشاع من أعذار توقف
محطات التصفية و التدهور ( المزمن ) للحالة الأمنية، فإن
تداعيات تفاقم الأزمة الحالية في البنزين وما رافقها من
فوضى وإرباك متمثلة بتكدس السيارات في مداخل منافذ المحطات
وانتشار السوق السوداء في الأرصفة المحاذية لهذه المحطات
إنما تقع أولا وأخيرا على عاتق وزارة النفط و ذلك لعدم
اتخاذها إجراءات تنظيمية ( مسبقة ) لوقف تداعيات الموقف
المتأزم أساسا بعد ارتفاع أسعار المحروقات!!.
لقد ( آمن ) المواطن العراقي بالخيار الوحيد المتاح أمامه
في الحصول على الأرنب ( المصوي ) رغم وجود خيار ثان يتمثل
بالغزال ( السمين والغالي ) والذي يسمع عنه ولا يراه، فرتب
أولوياته وفق ذلك وانقاد ( ولله الحمد من قبل ومن بعد )
بشكل طوعي – قسري لنظام الطابور ( ألسره ) للحصول على
البنزين رغم اضطراره لقضاء ساعات طويلة وأظهر بذلك من
رحابة صدر وطول صبر وأناة، إلا أن ما يفت في عضد المواطن
ويصيبه بالإحباط ما يلقاه من تصرفات غير مسئولة تبدر من
قبل حرس تنظيم دخول السيارات إلى المحطة من خلال قيامهم
بإدخال سيارات ( المعارف وحبايب الجيب ) التي لا تخضع
مطلقا لنظام ( ألسره ) مما يسبب حالة تذمر وإحباط لدى
المواطن الملتزم والمنضبط من جانب، ومن جانب آخر إلى حدوث
تزاحم وتدافع للسيارات عند مدخل بوابة المحطة قد يؤدي إلى
ما لا يحمد عقباه. ولهذا كله فإنني أتقدم بجملة مقترحات
إلى وزارة النفط لغرض دراستها لتلافي هذه الإشكالات الآن
و( مستقبلا ) لأننا واثقون تماما من استحالة حل أزمات شحة
البنزين ( كأختها الكهرباء الحبيبة ) على المديين المنظور
وغير المنظور: ( 1 ) إخضاع كافة منتسبي محطات التعبئة
لأداء اليمين على كتاب الله الكريم بالالتزام بنظام (
ألسره ). ( 2 ) قيام وزارة النفط بتزويد كافة منتسبي محطات
الوقود بهويات خاصة ( باجات ) وتعليقها على صدورهم يدرج
فيها وبشكل واضح الاسم الثلاثي للمنتسب مع صورته. ( 3 )
إجراء مناقلة دورية لمنتسبي محطات التعبئة وخاصة المكلفين
منهم بواجب السيطرة على مداخل المحطات إمتثالا لبيت شعر
للإمام علي ( كرم الله وجهه ) حين قــال:
( إني رأيت وقوف الماء يفسده إن ساح طاب وإن لم
يجر لم يطب ). ( 4 ) تهيئة كادر من منتسبي وزارة النفط ممن
يشهد لهم بالنزاهة والأمانة تكون مهمتهم حصرا المرابطة قرب
بوابات محطات التعبئة لمراقبة أداء الحرس وتسجيل أسماء
المخالفين منهم لغرض توجيه أقصى العقوبات بحق من يكون سببا
في خلق الفوضى والازدحام. ( 5 ) وحيث أننا نبغي ( سلة
العنب فقط )، وبغية تحجيم وردع المخالفين من منتسبي محطات
التعبئة فإنني أرى ضرورة إفهام المنتسبين في محطات تعبئة
الوقود بأن أداءهم يخضع للمراقبة المستمرة من قبل أفراد
مدنيين ( مندسين ) بين المواطنين يراقبون أداءهم بشكل
مستمر. ( 6 ) ضرورة قيام مدير المحطة ومسئول أمنها بواجب
التواجد المستمر ( بشكل متناوب ) قرب باب دخول السيارات
لغرض الإشراف التام على أداء الحرس والتأكد من سلامة نظام
الدخول. ( 7 ) في حالة رصد حالة إهمال من قبل أحد أفراد
حراسة باب المحطة فأقترح شمول مدير المحطة ومسئول أمنها
بعقوبة مساوية لعقوبة الحارس المخالف. ( 8 ) تخصيص محطتين
تكون واحدة في الرصافة والأخرى في الكرخ لتزويد السيارات
الحكومية و( حاملي ألهويات الخاصة ) حصرا وعدم السماح لهم
بدخول باقي المحطات المخصصة لعموم المواطنين. ( 9 )
التنسيق مع وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع لتخصيص مفرزة
منهم ترابط في المحطة بشكل دائم طيلة أيام الأزمة.
قال الإمام علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ): رحم الله
أمرؤا سمع حـُكما فوعى... راقب ربَّه وخاف ذنبه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدة الزمان بالعدد
2305 بتاريخ 4/1/2006 (*)
▲▲▲
|