|
رسالة إلى
العزيز ( بوش ) (*)
سيدي الرئيس ( بوش ) حفظكم الله ورعاكم وسدد خطاكم لما فيه
خير عراقنا... أحيك بنفس تحية السلام والوئام الذي منحتنا
إياه مذ زارت قواتك ( الصديقة المحررة ) أراضينا وهدتنا
إلى سبيل ( الديمقراطية ) والحرية فكان أن فقدنا الاستقرار
والأمان وضاع من يدنا زمام أمورنا وذلك لسوء فهمنا وقلة
حيلتنا فلم نفقه ما عدا مما بدا.
أما بعد ... أود أن أحيط عنايتك الكريمة بأنك قد قمت
بزيارتي في منامي بعد ليلتين من انتهاء الانتخابات
النيابية، ولا أخفيك سرا فأنني لم أتعرف عليك للوهلة
الأولى فقد كنتَ حينها في مشهد لم نعتد أن نراك فيه، لقد
رأيتك وقد اعتليت صهوة سحابة بيضاء وعلى جنبيها خطان
متموجان قيل لي إيحاءا ( والله أعلم ) أنهما نهران خالدان،
رأيتك والابتسامة ملئ شفتيك والبشر علا وجهك السمح النظر
فيما كنت ممسكا في يدك اليمنى بغصن زيتون أخضر تلوح به لمن
تجمع دونك بغير كلل ولا ملل والملائكة تحوم حولك ترفرف
بجناحيها مزهوة بك وتنفخ في وجهك لطرد الحسد عنك فيما كانت
عيناك تترقرق منهما دموع الفرحة وتشعان طيبة وألفة وخشوعا
لله لتؤكد ( حقيقة ) روجت لها وسائل إعلامك من أنك شخص
مؤمن وأنك مكلف من الرب بتأدية واجب مقدس يتلخص بنشر
تجربتك الإنسانية إلى دول عانت فكان النصيب أن تبدأ مشوارك
السماوي بالعراق فنحمد الله على كل مكروه أصابنا بفعل يديك
وتدبيرك وتخطيطك ما دامت هي مشيئة الله تعالى ولا راد
لقضائه.
سيدي الرئيس المؤمن المفدى...
أبشرك وأزف إليك بأن ما كنت تبغيه قد تحقق وأن جهودك وتعبك
وإصرارك وإلحاحك لم يذهب سدى، فها هي الديمقراطية تضرب
إطنابها في ( العراق الجديد ) حيث استبيح كل شيء بفضلك
وفضل من أمد لك يد العون في تحقيقها وفق ما تشتهي وتريد،
وها نحن نرفل بتبعات تجربتك الإنسانية حيث عدنا إلى عهد ما
قبل الثورة الصناعية التي كان والدك العزيز قد بشرنا
بمقدمها في إحدى خطبه قبل سنوات حيث لا ماء ولا كهرباء ولا
نفط بمشتقاته، ثم ما حاجتنا للكهرباء والماء والنفط
والغذاء والأمان إذا ما ذقنا حلاوة نتائج ( الديمقراطية )
المحسنة المسلفنة التي وهبتنا إياها والتي بتنا نترصد لكل
ما حولنا خيفة من غدر وأصبح شعارنا ( من ليس معنا فبالقطع
هو ضدنا ) ؟!.
سيدي الرئيس المحرر...
بشراك وهنيئا لك قدرتك على تحريك لسانك بعكس ما كنت قد
أضمرته لنا في قلبك وعقلك وأجندتك، فنحن سائرون ولا شك إلى
نفق مظلم مدلهم نهايته التشرذم والتقسيم والتفتت إلى
أقاليم ضعيفة هشة يسهل ابتلاعها بفضل بذرة الشقاق التي قام
بزرعها رجلك الأمين ( بريمر ) في أرضنا، وها هو الشعب
الطيب قد اندفع للمشاركة الطوعية في الانتخابات النيابية
متوهما أن الخلاص مما هو فيه يقبع خلف ( تلة ) الانتخابات
فإذا به يجد نفسه في قلب صحراء ( التيه ) الذي ضاع فيه
طيلة أربعين عاما ( قوم ) تعرفهم وتعزهم حيث مات خلال
التيه منهم جيل وظهر جيل لتأكلهم الحسرة والألم على ما
فعلوا واقترفوا.
سيدي العزيز ( بوش )... وحيث أن لكل حادث حديثا ولكل مقام
مقالا، فقد أحببت أن أختم رسالتي هذه بمقولة قالها الإمام
علي بن أبي طالب ( كرم الله وجهه ) قد تستفيد منها في قابل
الأيام لاسيما وأن أمامك ثلاث سنوات قبل أن تنتهي ولايتك
الثانية راجيا أن تفهمها ففيها من البلاغة والحكمة ما لا
تجد لها نظيرا في كتبكم وأحاديثكم: هذا ماء آجن ولقمة يغص
بها آكلها، ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير
أرضه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدة الزمان بالعدد
2297 بتاريخ 31/12/2005 (*)
▲▲▲
|