|
أواعدك بالوعد!!(*)
خير ما يوصف به قرار الحكومة الخاص برفع أسعار بيع
المشتقات النفطية القول المأثور ( أواعدك بالوعد واسكيك(1)
يا كمـّون )، حيث لم يمض غير يومين على انتهاء عرس العملية
الانتخابية وإذا بحكومة ( تصريف الأعمال ) تصدر قرارا
مأساويا تعسفيا بزيادة أسعار المشتقات النفطية بنسب مئوية
فلكية وفي سابقة لا مثيل لها في دول العالم الثالث أو
المتقدم ليكون القرار بمثابة وأد لوليد أحلام العراقيين في
رحم العملية الانتخابية ولتؤكد حقيقة باتت واضحة جلية من
أن الحكومة في واد وشعب العراق بهمومه وأشجانه وأحزانه
وآلامه في واد آخر.
أن عبارة ( عذر أقبح من ذنب ) هي أبسط وأدق وصف لتلك
الأعذار التي جاءت على ألسنة أكثر من مسئول حكومي في
تبريرات أسباب صدور القرار والتي تراوحت بين محاربة عمليات
التهريب للمشتقات النفطية عبر الحدود و بين هدف جمع مبلغ (
500 ) مليون دولار أمريكي لمساعدة العوائل العراقية
الفقيرة وبين انصياع لشروط البنك الدولي القاضي برفع دعم
الحكومة عن أسعار مشتقات النفط كشرط مسبق لمنح العراق
قروضا دولية، ليأتي التبرير الرابع ليكون أشبه بضحكات
عالية النبرة وسط مجلس فاتحة حين تم إلقاء مسئولية القرار
على عاتق رئيس الوزراء السابق الذي قيل أنه كان قد وقع
القرار في نهاية ولايته ليبقى القرار حبيس ملفات الحكومة
الحالية سنة كاملة لتعلنه في نهاية ولاية رئيس الوزراء
الحالي !!!.
وليتسع صدر الحكومة في أن أدلو بدلوي وسط هذه التبريرات
والأعذار التي سيقت بعد صدور القرار فأقول:
1- إذا لم تكن الحكومة الحالية مقتنعة بقرار وقعه الدكتور
إياد علاوي ( حسب زعمها ) فلماذا لم تلغيه أولا ولماذا
أرجئ إعلانه عاما كاملا ليظهر فجأة بعيد الانتهاء من إجراء
الانتخابات النيابية الحالية ثانيا؟.
2- ألم يكن بوسع الحكومة الحالية السيطرة على عمليات
التهريب بدلا من تحميل المواطن أوزار تقاعسها وتخبطها
وفلتان الأمور من بين يديها إذا ما علمنا أن عمليات تهريب
المشتقات النفطية محصورة في بقعة محددة من جنوب شرق العراق
لاسيما وأن التهريب لا يتم من خلال الحدود العراقية
الغربية المكتوية بنار مسلسل عمليات عسكرية ضخمة.
3- أما كان باستطاعة الحكومة أن تؤمن للعوائل العراقية
الفقيرة مبلغ أل ( 500 ) مليون دولار من خلال تقنين وتحديد
رواتب ونثريات ومخصصات وتقاعد كل من السادة أعضاء الوزارة
وأعضاء الجمعية الوطنية العراقية؟!
4- أما كان بامكان الحكومة الجليلة أن تؤمن مبالغ لمساعدة
العوائل الفقيرة من خلال إطلاق حملة وطنية ودولية لجمع هذا
المبلغ أسوة بملايين الدولارات التي جمعت لأسر عوائل شهداء
وجرحى ضحايا جسر الأئمة والتي بالمناسبة لم نعرف كيف وزعت
وما نصيب الفرد الواحد منها إلا تلك المساعدات المالية
الخاصة التي قدمتها ووزعتها جماعات الخط الصدري في مدينة
الصدر حينها؟!.
5- بعد قرار رفع الحصار عن العراق وإطفاء معظم ديونه
الدولية وارتفاع واردات العراق المالية جراء ما يصدره من
النفط فإنني لا أجد مسوغا لامتثال الحكومة العراقية لشروط
منح قروض البنك الدولي وما يترتب عن ذلك من ربط العراق
بالتالي بديون جديدة مثقلة بفوائد ثقيلة؟!
6- وأخيرا وليس آخرا، أما كان بإمكان خبراء المال
والاقتصاد في الحكومة العراقية أن يتدارسوا خطورة وتداعيات
اتخاذ مثل هذا القرار على المجتمع العراقي المتأزم أساسا
والمبتلى بنسبة عالية من البطالة وعدم الاستقرار حيت
ستلتهب أسعار السوق والنقل والخدمات وسيكتوي بنارها ذوو
الدخل المحدود من أبناء العراق!
ختاما أقول، ارحموا من في الأرض
يرحمكم من في السماء، ولا تنسوا بأننا أخوتكم وأبناؤكم
ومصدر شرعيتكم فلا تكونوا بقراراتكم عبئا يضاف إلى أعبائنا
وآلامنا. ورضي الله عن الإمام علي بن أبي طالب ( كرم الله
وجهه ) حين قال: من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف
والتنفيس عن المكروب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
أسكيك ( باللهجة العراقية الدارجة )
وتعني أسقيك .
نشرت في جريدة الزمان بالعدد
2290 بتاريخ 22/12/2005 (*)
▲▲▲
|