|
أنجز حر ما وعد !! (*)
ما الذي ينتظره العراقي من الكتل السياسية بعد أن وضعت
معركة الانتخابات ( أوزارها ) وطويت صفحة الشعارات
والأحلام الوردية لمستقبل مشرق هللت لها هذه الكتل
المتنافسة وبشرت بها؟ أما آن الأوان أن ينعم أبناء العراق
برؤية مجلس نيابي كفء يستنير بحب الوطن ويتبنى همومهم
ويحقق لهم آمالهم بممارسة حقوقهم الإنسانية التي همشت وأن
يتذوقوا من عسل ما وعدتهم به هذه الكتل بعد طول حرمان
ومكابدة؟!
ولا أكون مجافيا للحقيقة إن قلت بأن البرلمان القادم سيشهد
نوعا من التوازن بين الكتل السياسية الكبيرة ( وهذا لعمري
فضل من الله ورحمة ) بما لا يتيح لأي منها ( التمتع )
بأغلبية برلمانية والتفرد بتشكيل حكومة أحادية القطب مما
يستدعي لجوءها إلى إجراء مشاورات كواليسية في تقريب وجهات
النظر فيما بينها لتشكيل حكومة ائتلافية نأمل أن تكون
حكومة إنقاذ وطنية تضع نصب أعينها تحقيق ( الحد الأدنى )
من تلك الشعارات الانتخابية ذات الوعود المعسولة والأحلام
الوردية لإرساء ودعم الوحدة الوطنية ولم شمل كافة أطياف
الشعب العراقي ورفع الحيف عن كاهله ومداواة جراحاته من
خلال إجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية مبرمجة، غير أن
الحديث عن قيام الحكومة الجديدة بإجراء هذه الإصلاحات
وغيرها يكون غير ذي جدوى دون أن تسبقها خطوات حقيقية
لترسيخ دولة القانون وتحقيق مبدأ فصل السلطات وتوسيع
الحرية الإعلامية ودعم منظمات المجتمع المدني وتفعيل دورها
آخذين بنظر الاعتبار آمال وأحلام الشارع العراقي المتمثلة
بما يلي:
1-
ألا تطول فترة مشاورات تشكيل
الحكومة القادمة أشهرا كي لا يقع العراقي في متاهة تخوفاته
وتساؤلاته!.
2-
ألا يكون ( ثمن ) مشاورات
تشكيل الحكومة الجديدة جملة تنازلات ووعود على حساب العراق
ووحدة ترابه الوطني ورفاهية أبنائه ومستقبل أجياله !.
3-
أن يترجم طموح وسعي الكتل
السياسية الحثيث لدخول البرلمان والاستيزار
إلى
إرساء دولة القانون وبناء قوات مسلحة
وطنية بعيدا عن الطائفية والفئوية والحزبية الضيقة تكون
قادرة على وضع حد لتدهور الوضع الأمني في العراق من جانب
ولغرض وضع جدول زمني بانسحاب قوات الاحتلال من جانب آخر
بما يحقق سيادة كاملة للعراق على كامل أراضيه.
4-
أن يتم تجاوز تعقيدات المشهد
السياسي العراقي المتمثل بممارسات المحاصصة الطائفية
والعرقية التي ورثها عن مجلس الحكم الانتقالي والتي سارت
على نهجها الحكومات السابقة.
5-
أن تتمكن الكتل السياسية
داخل البرلمان والحكومة من وضع حد لحالة الفوضى والتسيب
التي تميزت بها أوضاع العراق من خلال فتح ملفات الفساد
المالي والإداري ومحاسبة كل من ساهم فيها دونما تمييز
وملاحقتهم قضائيا واسترداد حقوق العراق المنهوبة.
6-
أن تتمكن هذه الكتل السياسية
من إيجاد الحلول المناسبة والسريعة لتوفير حاجيات الشعب
العراقي الأساسية التي افتقر لها وعانى منها ووعد بها.
وصدق الإمام علي بن أبي طالب ( كرم
الله وجهه ) حين قال: رحم اللَّه أمرؤا سمع حُكماً فوعى...
راقب ربَّه وخاف ذنبه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدة الزمان بالعدد 2286
بتاريخ 18/12/2005 (*)
▲▲▲
|