|
نزرع
فيأكلون (*)
طافت على سطح الأحداث مؤخرا تقسيمات للوزارات العراقية
فأصبح بعضها ( سياديا ) يسيل اللعاب لها طمعا بها وأمست
أخريات ( غير سيادية ) نكرة لا يرغب بها و لا يلهث من
أجلها ، و كأن البعض منا قد نسي أو تناسى بأن المرحلــة (
الآن ) لا تحتمل هذه الاجتهادات لأن العراق مثخن بجراحاته
، يئن ويتألم ونزيفه مستمر وبلا توقف ، و بنيته التحتية
والفوقية أصبحت في خبركان ، والمؤسسات بكافة ألوانها
ومشاربها ( لاسيما الخدمية منها ) في غرفة الإنعاش تعمل
بالوقت الضائع وخارج الزمن ، والحالة تستدعي من الجميع
همة ورصا للصفوف .
العراق وطن و حلم و أمل الجميع ، وهو أكبر وأعز وأثمن من
منصب حكومي في وزارة أو مؤسسة ، وهو أغلى بكثير من وجاهة
كرسي زائل أو امتياز مادي لا يقارن بالعراق وتاريخه ، فلو
دامت ل ( فلان ) ما انتقلت ل ( علان ) ، ولا أغالي أن قلت
وضمن الحالة المأساوية التي نعيشها بأن كل الوزارات تعد (
سيادية ) وعلى قدر واحد من الأهمية و لا داعي لهذا
التقسيم والتناحر أذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن المرحلة
انتقالية وليست سرمدية خالدة و أن الحكومة القادمة مرحلية
لا يتجاوز عمرها أشهرا معدودات ، ستنتهي بكتابة الدستور
والمصادقة عليه و إجراء انتخابات جديدة لتشكيل حكومة
دائمية ، فلا داعي للتهافت و الأشتراط على خمس وزارات دون
غيرها ، في الوقت الذي تستدعي المرحلة ( الآن و مستقبلا )
تحقيق جملة أهداف منها سرعة الأنجاز واختصار الزمن والرجل
المناسب في المكان المناسب و ( الشفافية في الأداء
والتطبيق ) من أجل النهوض بكافة مفاصل الدولة العراقية
المنهكة دونما استثناء أو تمييز ، فكما أن وزارة النفط
مهمة لما ستحققه من مردودات مالية نحن بأمس الحاجة إليها
في مرحلة الأعمار والنهوض فأن وزارة التربية على سبيل
المثال لا الحصر لا تقل أهمية عن النفط باعتبارها مسؤولة
عن تربية وتعليم النشء الجديد و زرع روح المواطنة والتضحية
، وكذا الحال بالنسبة لوزارة الزراعة ودورها العظيم
والفعال في رفع مستوى وكفاءة الإنتاج الزراعي وتطوير
أساليب الزراعة الحديثة واستصلاح الأراضي الزراعية
وأعادتها للحياة من جديد وصولا للاكتفاء الذاتي و ما يعنيه
ذلك من توفير الغذاء للمواطن من عطاء أرضه أولا ومن ثم
الولوج في الجانب التصديري مما يفيض عن حاجتنا ثانيا كما و
يجدر بنا أن لا ننسى بأن النفط ثروة وقتية ستنضب يوما ما و
هي ( أس بلائنا وشقائنا ) ، أما الزراعة فهي معين سرمدي لا
ينضب وهي أمل العراق وصمام أمان أجياله القادمة ، وما قيل
عن وزارتي الزراعة والتربية يقاس على أخواتهما الأخريات (
غير السيادية ) من الوزارات العراقية ( ذات الاهتمام
والاستقطاب الضعيف ) ، فكل الوزارات العراقية في هذه
المرحلة العصيبة ( سيادية ) بالمفهوم العام الواسع الذي
يخدم المواطنين ويحفظ كرامتهم و يحقق رخاءهم ، وكلها على
درجة واحدة من الأهمية والفعالية ، و (سيادية بعض الوزارات
) في منطوق البعض يتأتى مفهومها وأهميتها من توفر أحد
أمرين أولهـما ( المردود المالي ) وثانيهما ( السطوة
والقوة والنفوذ ) … في الوقت الذي يترتب علينا جميعا أن
نعي أن ( السيادية ) تنحصر في ما ستقدمه هذه الوزارة أو
تلك من خدمة لصالح الوطن والمواطن وتأثيرها على مفاصل
الحياة والارتقاء والنهوض بها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت
في جريدة الزمان العدد 2072 بتاريخ 30/3/2005 (*)
▲▲▲
|