الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

يوم عاد ( حُـنـَين ) بخُفـّيه !! (*)

كلما أمعنت النظر في التوزيع الغزير والعشوائي لملصقات الكتل السياسية التي ستشارك في الانتخابات البرلمانية القادمة تقافزت إلى ذهني مقولة الإمام علي بن أبي طالب ( كرم الله وجهه ) : ( إذا ازدحم الجواب خفي الصواب )، فمفردة (الجواب ) في مقولة الإمام علي تتمثل بكثرة المعروض من إعلانات دعائية مما يترتب عنها صعوبة القرار في حسن الاختيار.   

إن من العجب العجاب أن يتجاوز عدد الكيانات والأحزاب السياسية التي تشارك في ( مزايدات ) الحملة الانتخابية التي اشتعل أوارها هذه الأيام ثلاث مراتب في حسابات الرياضيات التي تعلمناها في مرحلة الابتدائية لبلد تعداد أبنائه لم يتجاوز بعد الملايين الثلاثين في الوقت الذي يحق لأقل من نصفهم المشاركة بالاقتراع، فلك أن تتخيل عدد الكتل التي ستشارك في الانتخابات إذا ما بلغ تعدادنا المليار أسوة بشعب الهند !!.

دعايات انتخابية لكتل سياسية  تبث عبر القنوات الفضائية العراقية والعربية  مسلفنة بمعسول كلام أدرج في عبارات تشابهت مفرداتها وتكررت معانيها تنبئ جميعها بسيل وافر من أحلام وردية ترسم جنات أرضية وتبشر بنعيم محمل على أجنحة طيور السعد باتت ترفرف فوقنا فتلقي علينا تارة وعدا بحصة من عائدات نفطنا ضمن بطاقتنا التموينية وتارة أخرى تزف إلينا بشارة نصب مولدة كهربائية في كل زقاق وغيرها من وعود وأحلام بتحسين اوضاع كانوا هم سببا في ترديها أو جلسوا يتفرجون عليها فتفاقمت رغم مضي سنتيم ونصف على ( تحريرنا ) بيد القوات الصديقة والمحبة لنا.

ملصقات دعائية بألوان زاهية انتشرت عشوائيا على جدران البنايات و تزاحمت وتدافعت فيما بينها بشكل ( ديمقراطي ) فبات المواطن يقرأ عبارة مجتزأة لما تبقى من ملصق لكتلة سياسية كان قد مزق جزء منه واستقر فوقه ملصق لكتلة سياسية منافسة لها ليجد أن الوعود قد تشابهت بعباراتها ومفرداتها رغم أنهما يمثلان وجهتي نظر كتلتين سياسيتين مختلفتين ومتناحرتين تكاد تلتهم إحداهما الأخرى، فيصاب المواطن بالدوار والغثيان ويقع في حيص بيص من أمره ويدخل في متاهة الاختيار والتفضيل لتدور في رأسه تساؤلات كثيرة بخصوص مَنْ مـِنَ الكتل السياسية يصدق في ما يقول ومَنْ منها ( يُطيـّر الأفيال في السماء ) فيضحك بها على ذقون البشر؟ ومَن من هذه الكتل من كان قلبه قد وافق لسانه فيرى في أحوال العراق نكبة لابد من زوالها و جرحا غائرا عميقا عليه تطبيبه ونزيفا من الدم المهراق لابد من إيقافه؟ ومَنْ من هذه الكتل لا يرى العراق إلا كنزا مشاعا تعبث به يداه و ( يلغف ) منه ما شاء ومتى شاء دونما استحياء أو وخزة ضمير؟ ويعود المواطن فيقلب الأمر تمحيصا وتدبرا مستعيدا شريط الأحداث فيتذكر أن ( اغلب ) ما يطرح الآن في ( سوق ) الانتخابات  إن هي إلا وعود تكرر طرحها لأسماء تسلمت زمام أمورنا بعد ( تحرير ) العراق فأدخلته في دوامة العنف والفساد الإداري بسوء تدبيرها وفساد أمرها وانشغالها بمكاسبها رغم سيل الوعود التي بذلتها أمامنا بالقضاء على الداء وتحسن الأداء!!.

فكيف السبيل أمام المواطن لاختيار الكتلة التي إن وعدت أوفت وإن قال صدقت وفعلت وسط هذه الأمواج المتلاطمة من بحر تناقضات المواقف وتقاطع المصالح والمكاسب واستشراء الفساد وخراب الذمم وفشل حكومي في استتباب الأمن وتحسين الخدمات وكثرة وعود ةتكرار وجوه وأسماء؟!.

وتذكرت في حومة التساؤلات وفوضى كرنفال الانتخابات هذه عبارة من رسالة للإمام علي بن أبي طالب ( كرم الله وجهه ) كان قد أرسلها إلى الزبير يستفيئه الى طاعة قبل موقعة ( الجمل الشهيرة ) مذكرا إياه بالعهود والوعود حين قال له : ( عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق )، فتوجست خيفة أن تحذو الكتل السياسية هذا المنحى و ( تعرفنا ) قبل الانتخابات فتغني لنا أعذب ألحانها وتسمعنا معسول كلامها وتنهال علينا طيور سعدها بمحبتها وودها ووعودها لينقلب الحال بعد أن تصبح تحت قبة البرلمان أو حين تمسك بزمام أمور وزارات الحكومة ( فتنكرنا ) وتنسى وعودها وعهودها لنا وتذيقنا من الأهوال وتعزف لنا معزوفة التركة الثقيلة التي ورثتها عن سلفها فنعود كيوم عاد حُـنـَين بخفيه.... ولكن  هذه المرة حفاة عراة كما ولدتنا أمهاتنا أول مرة !!.  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 نشرت في جريدة الزمان بالعدد 2282 بتاريخ 12/12/2005 (*)

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية