الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

تطبيقات الجاذبية في حياتنا اليومية (*)

قد يُستغرَبُ الأمر لاختياري ( تطبيقات الجاذبية في حياتنا اليومية ) عنوانا لهذه المقالة، وفي حقيقة الأمر فإنني كنت قد استلطفت مفردة ( الجاذبية ) وأحسست باتساع تأثيرات وجودها في حياتنا اليومية صباح مساء فلم تقتصر على جاذبية خالد الذكر ( نيوتن )، بل نرى ونسمع هذه الأيام ظواهر وممارسات تنبئ بوجود أنواع أخرى من الجاذبية تمثلت بشحذ الكتل السياسية المتنافسة لطاقاتها وتجميل صورها وتهيئتها من الوسائل المشروعة و( غير المشروعة ) لزيادة ( جاذبيتها ) استحواذا لأكبر عدد من أصوات المواطنين.

لقد شاع استخدام مفردة ( الجاذبية ) بعد اكتشاف قانون ( الجاذبية الأرضية ) والمشتقة أصلا كما يعرف أساتذة اللغة العربية عن الفعل الثلاثي ( جذب ) تعبيرا عن وجود ( قوى ) غير مرئية تربط بين ( كتل ) الأجسام بالكرة الأرضية لأمر أراده رب العزة والجلالة في تنظيم كونه وإلى حين، غير أن مفهوم الجاذبية سرعان ما تطور من مصطلح فيزيائي جامد إلى استخدامات أكثر حيوية وفاعلية ومأساوية، فمثلا وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أن مفردة الجاذبية قد استخدمت في التعبير عن حالة إنسانية غرائزية بدأت من صفة مميزة أوجدها رب العزة والجلالة في عبد من عباده كانت سببا كافيا في ( جذب ) الانتباه إليه والإعجاب بما يمتلكه من صفة قد يحسد عليها، وقد تكون ناشئة عن ميزة متمثلة بثروة وخير وفير زرعها الله سبحانه وتعالى في بقعة من أرضه الواسعة ليبدأ عندها ( الانجذاب ) نحوها والصراع والتكالب عليها كما يجري في العراق اليوم.

أما في السياسة فإن الأمر متشعب و يحتاج إلى شرح طويل غير أنني سأكتفي بتناول بعض تأثيرات ( جاذبية ) المنصب فأقـــول وقد يستغرب البعض بأن هناك ( بعضا ) من الساسة ممن يؤمنون تماما بأن ( الجاذبية ) التي يشعرون بها تجاه ( المنصب ) ستجعلهم عبيدا مطيعين لهذا المنصب، هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإن هذا الإيمان سيولد لديهم قناعات بضرورة استغلالهم للمنصب و ( التمتع ) بخيرات بلادهم والتصرف بها وفق أهوائهم وما يرافقه غالبا من حالة ملاعبة ومداعبة وملاطفة لأبناء جلدتهم قد ينشأ عنها ( أحيانا ) بعض التضييق عليهم وحرمانهم من بعض حقوقهم الإنسانية التي طالما دعوا إليها قبل استمكانهم من هذا المنصب، غير أن جاذبية المنصب والكرسي وطريقة التعامل معها تتفاوت بين مجتمع وآخر، ففي دول العالم المتقدم مثلا تجد أن هناك جملة من الأعراف والقوانين والأنظمة قد وضعت و ترسخت لتحديد وتخفيف درجة ( جاذبية ) المنصب التي تقود السعاة للتنافس عليه، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن الوعي السياسي و ضمير المواطنة يلعبان دورا كبيرا في تسخير طاقات وقدرات هؤلاء الساسة المتناحرين على المنصب لخدمة المجتمع الذي ينتمون إليه والارتقاء به كمحصلة نهائية. في حين نجد أن ( جاذبية ) المنصب لدى ( بعض ) ساسة دول العالم الثالث ( ومن ضمنها دولنا العربية ) تجعل من المنصب أو السلطة ( غنيمة ) يريد الاستحواذ عليها وحرمان الآخرين منها، فنرى أن ردود أفعالهم لا تستند على أسس موضوعية من التعامل الإنساني ولا تتقيد بنظام ولا تتصف بالشفافية التي يطبل لها ويزمر مما يترتب عنها وضوح الصورة في سعي وتقاتل وتناحر وضرب تحت الأحزمة ونثر للوعود و رسم للأحلام التي سرعان ما تتبخر بفعل شمس الحقيقة عند انجلاء غيوم الانتخابات وانحسار غبار معاركها.

قال الإمام علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه وكرم وجهه ): (: أقولا بغير عمل، وغفلة من غير ورع، وطمعا من غير حق ).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) نشرت في جريدة الزمان – العدد 2281 بتاريخ 11/12/2005

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية