|
( الناس أعداء ما جهلوا ) (1)
!!
(2)
كثر الحديث عما يجري من عمليات مسلحة في الساحة العراقية
وهل يمكن بالتالي الإقرار بوجود مقاومة وطنية عراقية ؟ وهل
يجوز ربطها بمسلسل التفجيرات التي تستهدف الأبرياء كما
يحلو لبعض الأطراف أن يقول؟
لقد تباينت وجهات النظر بهذا الخصوص وتراوحت بين طرف رافض
لوجود المقاومة جملة وتفصيلا معتبرا أن ما يجري في العراق
من عمليات مسلحة بمختلف أشكالها ومسمياتها تندرج ضمن مصطلح
( الإرهاب )، وبين طرف مؤكد على حقيقة وجودها على اعتبار
أنها حق شرعي تقره الشرائع السماوية وتكفله القوانين
الدولية والتي اعترف الرئيس بوش بوجودها في إحدى خطبه
الأسبوعية.
وفي حقيقة الأمر فإن المنطق يقول بوجود المقاومة ما دام
هناك احتلال وقع على شعب تسبب في تدنيس أرضه وانتهاك
سيادته ( بغض النظر عن المسمى الذي تستظل به قوة الاحتلال
من شرعية دولية أو غطاء أممي )!!!. فلِمَ والحالة هذه
يُستكثـَر على العراق أن تكون له مقاومة في الوقت الذي
تشير تجارب الشعوب بحتمية وجودها كرد فعل طبيعي يبدر منها
للدفاع عن حقوقها وسيادتها وكرامتها!!!. وفي ظل ما قيل
وطرح فإنني أخشى يوما أن يعاد النظر بثورة العشرين الخالدة
والتي تفجرت في منطقة الفرات الأوسط من العراق بمباركة
ودعم وإسناد المرجعية الدينية في النجف الأشرف فتوصم على
أنها ( إرهاب )؟!.
لقد تم وصف قرار ( بول بريمر ) الخاص بحل الجيش العراقي
إعلاميا بالخطأ الفادح، غير أن تداعيات أحداث المشهد
العراقي المأساوية بعد هذا القرار وما رافقها من نزيف دم
مستمر تشير إلى أنه لم يأت من فراغ بل كان حلقة أولى من
مخطط متكامل يقصد به تحقيق جملة أهداف ابتدأت بالإجهاز على
مؤسسة الجيش العراقي العريق من اجل جعل حدود العراق
الدولية مشرعة الأبواب تسهيلا لدخول جماعات مختلفة المشارب
والغايات أرض العراق، ليتم بعدها إدخال العراق في نفق مظلم
من سلسلة تفجيرات وسيارات مفخخة وقتل وتدمير عشوائي يستهدف
أبناء العراق على أيدي هذه الجماعات بقصد خلط الأوراق
ببعضها فتضيع هوية المقاومة العراقية في خضم نزيف الدم
المستمر، فكان أن نجحت الجماعات الإرهابية بمختلف مسمياتها
وارتباطاتها في تشويه صورة المقاومة العراقية بما تقوم به
من عمليات تفجير وتفخيخ عشوائي من خلال ادعائها محاربة
الاحتلال مما أوقع الكثير من أبناء العراق في لَـبْس (
ولهم في ذلك عذرهم ) فلم يتمكنوا من التمييز بين المقاومة
والإرهاب.
لقد كان لزاما على المقاومة الوطنية العراقية أن تحذر من
وضع نفسها في موضع الشبهة والاتهام امتثالا لمقولة الإمام
علي ( رضي الله عنه وأرضاه ) حين قال: ( من وضع نفسه مواضع
التهمة فلا يلومَنّ من أساء به الظن ) فتعمل على إزالة
اللبس الحاصل بين أهدافها وممارساتها التي تكفلها الشرائع
السماوية وتقر بها الأعراف الدولية وبين حقيقة ما تقوم به
الجماعات الإرهابية من مسلسل منظم للتفجيرات التي يذهب
ضحيتها أبناء العراق بين شهيد وجريح ومعوق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
مقولة للإمام علي ( كـرّم الله وجهه ) .
(2) نشرت في جريدة الزمان بالعدد 2272 بتاريخ 30 / 11 /
2005
▲▲▲
|