الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
     
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

الشمس لا يحجبها غربال !!(*)

بادئ ذي بدء أقول... بأن ما سأرويه من حكاية في مقالي هذا لم تكن تفاصيلها أضغاث أحلام أو إرهاصات كاتب مقال يبتغي التزويق اللفظي وإنما هي سرد لممارسات بعض تداعيات عهد جديد طالما بشرنا بأحلامه الوردية التي نرفل بها يوميا.  تبدأ الحكاية بحدود الساعة الحادية عشرة إلا ربعا قـَبل ظهر يوم الاثنين المصادف21/11/2005 حين كنت داخل سيارتي ضمن طابور طويل أجبرت ( رغم أنفي ) على التفرغ والتحلل من أي التزام آخر والانتظام فيه مرتين في الأسبوع للتزود بالبنزين، ولطول فترة الانتظار (*)  فقد كنت أقتل الوقت تارة بتصفح جريدة ( الزمان ) التي أحرص على اقتنائها وتارة أخرى أجول ببصري عبر نافذة سيارتي متأملا رتابة إيقاع ما يجري في الشارع ،  كان الزحام ساعتها على أشده ( كالمعتاد ) وإذا برتل عسكري من ثلاث عربات همفي تعود لما يُـطلق عليها تلطيفا وتطييبا لخواطرنا بقوات ( التحالف الصديقة ) وقد توقفت خلف سيارات ( المواطنين العراقيين ) المتوقفة قسرا ورغم أنوف أصحابها نتيجة الزحام الشديد الممتد من جسر الصرافية مرورا بتقاطع نقابة الصحفيين وانتهاءا بالشارع الذي يتجه إلى التقاطع المقابل لأكاديمية الفنون الجميلة، وما هي إلا لحظات حتى ترجل من إحدى هذه العربات جندي لا يتجاوز العشرين من عمره بقامته القصيرة وبكامل تجهيزاته القتالية وأتجه صوب الزحام وشرر عينيه يكاد أن يحرق مشهد من تواجد أمامه ساعتها فكان بحالته المتشنجة هذه أشبه بمن يستعد لدخول معركة سيتحدد فيها مصير رتله، وبدون سابق إنذار أو تحذير أخذ يركل كل سيارة شاء طالعها النحس أن تكون في طريق رتلهم الميمون وبطريقة لا تختلف كثيرا عن تلك الطريقة التي يمارسونها عند ركلهم أبواب المنازل الآمنة أثناء اقتحامها لغرض تفتيشها بما يوحي أن هناك ثأرا قديما قد جاؤا لتصفيته، فارتبك أصحاب من حضيت سيارتهم بمكرمة ( بسطال ) هذا الجندي وأسقط في أيديهم ووقعوا في حيص بيص والتصقت أجسادهم على مقاعدهم لا يدرون ما يفعلون حيث لا مجال أمامهم لفسح معبر لهذا الرتل العسكري كي يمضي إلى حيث يريد إلا باحتمال واحد يكون بتقافز هذه السيارات فوق بعضها بتشكيل هرمي، ولشدة الازدحام ولاستحالة فك الاختناق المروري فقد عاود هذا الجندي الركل والضرب بكل وحشية وقسوة على الباب اليسرى لسيارتين لم يسعف الحظ صاحبيها من تدارك الموقف والمشاركة في إنجاز مهرجان التشكيل الهرمي، فراح السائقان يديران مقودي السيارتين ذات اليمين وذات الشمال وقد عقدت الدهشة لسانيهما وزاغت عيناهما وأرتج على تفكيرهما رعبا وفزعا من تداعيات الموقف إلى الدرجة التي قد تلجئ الجندي ليبدأ ( معركته ) بفك الحصار عن رتله بشق عنان السماء بإطلاقات نارية كما يحلو لبعض من ( أبنائنا وإخواننا ) من أصحاب مواكب السيارات الرسمية والحزبية والأرتال العسكرية العراقية الذين اعتادوا على نثر الورود والأزاهير فوق رؤوسنا صباح مساء.  

لقد أحسست ساعتها أن خافقي يكاد أن يقفز من جنبات أضلعي حنقا وغيظا لحجم الإهانة التي تلقاها كل من كان حاضرا هذا المشهد، ومما زاد بؤسنا وامتعاضنا عدم توازن الموقف حيال ما يجري مما اضطررنا إلى التجمل بالصبر والحكمة وترك هذا الجندي ( الصغير ) يفعل ما يشاء مستذكرين أنهم قد جاؤوا ( لتحرير) بلدنا أولا ولتعليمنا أرقى درجات الديمقراطية والتعامل الإنساني والحضاري ثانيا.

وبعد ( اللتيا والتي ) ... تساؤل اشترك بطرحه معظم من حضر هذا المشهد وانتفخت أوداجه غيرة وحزنا و كآبة لما شاهده من ممارسة ديمقراطية وتعامل إنساني وحضاري وانعكاس لسيادة انتقلت إلينا... هل الشمس يحجبها غربال!!؟.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

. نشرت في جريدة الزمان بالعدد 2268 بتاريخ 26/11/2005 (*)

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية