|
حذار ...
فغراب الفتنة ينعق !! (*)
ثلاثة أحداث تزامن
وقوعها في ظل تفاقم ما يجري من أحداث ساخنة على أرض العراق
مما تزرع الريبة في نفوس من لا تأخذهم الغفلة والغـِرة
فيـُشبـَع الأمر تمحيصا لاستشراف دواعي حدوثها وتداعيات
وقوعها بغية الحذر مما سيليها فهذا ما علمنا إياه رسولنا
العربي الكريم محمد (ص) حين قال: المؤمن حـَذِر. وأولى هذه
الأحداث دعوات بعض من أعضاء الكونغرس الأمريكي مطالبة بسحب
قواتهم ( الصديقة ) من العراق فورا تخلصا من مستنقع وجدوا
أنفسهم قد أطمسوا فيه حتى الهامة متناسين أنهم قد تسببوا
في إحداثه تحت ذرائع أوجدوها كانت في بادئها البحث عن
أسلحة للدمار الشامل فألبست على حين غـِرّة برداء ( تحرير
) العراق لتمسي فيما بعد نشرا وتبشيرا لمبادئ الديمقراطية
في ربوعه فآل الأمر أخيرا وليس آخرا إلى تعزيز أمن العراق
وتأمين استقراره، وثاني هذه الأحداث ما سمعناه من تصريحات
( أخوتنا ) الأكراد يبشروننا فيها بأنهم سيعلنون الانفصال
إن ابتدأت الحرب الأهلية في العراق فيما يمكن تاشيره بأنه
استقراء لأحداث تنذر باحتمال انفجار الأوضاع فيه متناسين
أنهم شركاؤنا و( إخوتنا ) في المصير الذي دُبـّرَ لنا بليل
وأن شرر تفجر الأوضاع ( لا قدر الله ) لن يجد عائقا في
الوصول إليهم مهما احتاطوا لذلك، وثالث هذه الأحداث تحكي
عن عزوف ( بعض ) من ساسة العراق عن المشاركة في مؤتمر
الحوار والتوافق الوطني العراقي في القاهرة ضاربين عِرض
الحائط تداعيات ما سيؤول إليه مصير العراق إن فشل المؤتمر
بمساعيه متجاهلين تماما أن مفتاح إنهاء الأزمة وإيقاف
تداعيات المشهد العراقي رهين بمشاركة ( جميع ) الأطراف
الفاعلة في هذا المؤتمر والذي يعد بمثابة طوق نجاة لغريق
في بحر لـُجـيّ متلاطم الأمواج. إن المتتبع لمجريات
الأحداث وربطها بتصريحات ومواقف وأنباء تترى من هنا وهناك
يستشفّ منها أن ( الطبخة ) التي أعد لها قد آن وقت الإعلان
عن ( فشل إنضاجها ) بعد أن بدأ شرر نارها يحرق أصابع من
أعَدّ لها متناسيا حقيقة يؤكدها التاريخ على مر العصور أن
لحم العراق عصي يصعب التهامه حتى وان جرى طبخه على نار
هادئة واخذ في ذلك من الوقت مُـتسَعَه وأضيفت إليه من
التوابل والنكهات الأمريكية والإقليمية ما طاب أن يضاف.!
لقد قلنا في مقالة
سابقة لنا عبر جريدة الزمان ( الغراء ) أنه ليس بمستغرب أن
نرى أحزابا قد توحدت حين ناهضت النظام السابق فما أن تحقق
لها ما أرادت نراها وقد تنافرت عن بعضها بعد أن تقاطعت
مصالحها واختلفت أولوياتها فهذا أمر وارد الحدوث في لغة
السياسة ومناوراتها، ولكن الأغرب والأعجب وغير المستحب أن
نرى أن ( بعض ) ساستنا يراهنون على مصير أبناء جلدتهم فلا
يعيرون اهتماما لما يشعر به أبناء هذا الوطن الطيب من
إحباطات نفسية جراء فقدان الأمن وهاجس خوف يتلبسهم على
مصير وطن بات غير معروف. فإذا كان قـدر العراق أن تدنـّس
تربته بمحتل قام بزرع ( شتلة ) كريهة في أرضه تمثلت
بمحاصصة طائفية وعرقية لأول إدارة حكم انتقالي أعقب سقوط
النظام السابق ليؤسس عليها نهجا يؤدي إلى أزمة ثقة واضطراب
مشهد سياسي، فمن باب أولى أن نحتاط لما يُكاد بنا ويتهدد
وحدة أرضنا ونسيجنا الاجتماعي الجميل بمحبتنا وتكاتفنا
ويقظتنا وديمومة تحاورنا وأن نقتلع من أرضنا الطاهرة هذه
الشتلة الخبيثة بما أنتجت من براعم كي لا تكون سبب فـُرْقة
وفتنة لأبنائنا من بعدنا، وأن نحذر من ( غراب ) الفتنة
الذي أطلق في عَـنان سمائنا ينعق بشؤمه ويهدد بنذير سوءه،
وأن لا ننسى بأن ( العراق ما عنده غيرنا... أحنا أهله )،
فهل نحن متعظون !؟.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت
في جريدة الزمان بالعدد 2265 بتاريخ 22/11/2005 (*)
▲▲▲
|