الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

الكتل السياسية والأحلام الوردية (*)

ماذا يريد العراقي وما الذي يُهـيّأ له من مفاجئات للمرحلة القادمة ؟ ما الذي تبقـّى من أحلامه لمستقبل واعد بعد أن تشوّهت صورة الحاضر أمام ناظِـرَيـْه وتشبـّعت أنفاسه بعـَـبـَق نزيف الدم المُراق وتَضـَوّعت شوارعه وأزقته برائحة الموت كل حين ؟ أما آن لساسة وأولي أمر هذا الوطن الجريح أن يمتثلوا لنداء العقل والضمير التي أطلقها الإمام علي بن أبي طالب ( كـرّم الله وجهه ورضي عنه وأرضاه ) حين قال: ( أيها الناس، شُقـّوا أمواج الفتن بسفن النجاة، وعـرّجوا عن طريق المنافرة، وضعوا عن تيجان المفاخرة ) فيختصروا من مسافات المنافرة التي تفصل بينهم حبا وكرامة بهذا الوطن المستباح ليلتقوا ويضعوا خاتمة سعيدة لسيناريو مسلسل أحزان وشجون العراق... وهم القادرون على ذلك لو فعلوا؟!.  

إنّ من يتتبع تطور مجريات أحداث العراق فإنه لن يجد عناءا يُـذكَر في تحديد أسباب تفاقم الأزمة السياسة وفشل الحكومة في إيجاد حلول كفيلة لوقف تداعيات تدهور الجانبين الأمني والاقتصادي للمشهد العراقي وتردي مستوى الخدمات على حد سواء. فأسباب فشل الحكومة يرتبط ارتباطا وثيقا بظروف تلك الفترة التي سبقت إجراء الانتخابات البرلمانية السابقة والتي تسارعت فيها الأحداث وما رافقها من رفض طلب تأجيلها لفترة محددة بغية تهيئة مستلزمات إنجاحها لتأخذ كامل أبعادها، ورغم ذلك فقد تمّـت على عُجالة من أمر إنقيادا لجـدولة توقيتــات ( قـُدّسَتْ ) تواريخها فيما أعْـتـُبر إجراؤها ضمن التوقيت المحدد انتصارا لإرادة كتل سياسية قامت فيما بعد بتشكيل الحكومة الحالية... ولكن بعد مضي ( ثلاث أشهر !! ) من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات التي طولب بتأجيلها لنفس الفترة كما قلنا آنفا، فابتعدت العملية السياسية بذلك عما ينبغي أن تتصف به من نظرة شمولية لمصالح وطنية عليا وبما يضمن احتواء كامل الطيف العراقي لضمان تحقيق الهدف الذي من أجله جاء التغيير بهذا الثمن الفادح المتمثل بنزيف الدم المستمر واضطراب المشهد العراقي فكان له أكبر الأثر بتقويض أحلام المواطن ( الوردية ) التي داعبت خيالاته بالتغيير والاستقرار في ظل ( أحلام ) ترسيخ مفاهيم الديمقراطية وما تعنيه من بناء دولة عصرية تحتكم لسيادة القانون وتمارس منظمات المجتمع المدني فيها أنشطتها باتجاهين يتحدد أولاهما في مساعدة الحكومة على التخطيط لمستقبل العراق وأبنائه ويتمثل ثانيهما في ممارسة دورها في رقابة وتقييم أنشطة الحكومة في تنفيذ برامجها بعد طول عناء وتغييب امتد لعقود خلت. أنّ أي محاولة لفرض نمط معين من التفكير والاستحواذ ألقسري لإرادة طيف واسع من المجتمع أو تهميشه وتغييب دور منظمات المجتمع المدني سيتسبب في خلق المتاعب وتفجير الأزمات وتكريس حالة عدم الاستقرار في حين أن البديل الأنجع يكمن في إفساح المجال لسيطرة العقل والمنطق السياسي السليم لتسيير شئون الوطن والمجتمع على أسس سياسية سليمة تستلهم الاتجاه العام للشعب العراقي الذي تَمَـيّزَ عبر مراحل حياته بالاعتدال التام وعدم الانحياز وصولا لتحقيق أحلام المواطنين في حياة حرة كريمة والتي لن تتم إلا بوجود كتل سياسية في البرلمان القادم ذات توجهات عقلانية ونظرة شمولية وبرامج سياسية طموحة تتسع لكل أطياف ومكونات الشعب العراقي ليتم فيها تلاقح أفكار العلمانيين والإسلاميين والليبراليين وتمازجها تحت سقف البرلمان القادم لتعمل على تشكيل حكومة إنقاذ وطنية ذات قوة ومصداقية قادرة على إقامة مؤسسات دولة القانون الكفيلة بالقضاء على موروثات مرحلة ما ( قبل الاحتلال ) و مستجدات فترة ( الاحتلال التي نأمل ألا تطول ) ومُخـَـلـّفات وتطورات عهد ما بعد ( الاحتلال )، تلك الموروثات والمستجدات والمخلفات التي تشترك جميعا بجذور فلسفة النظرة الأحادية الجانب ذات النـَفـَس النفعي الهَدام التي تستلهم مبادئها من المثل الشعبي الدارج ( كِـلْمَنْ إيْحيـْد النار إلكُرُصْـتـَه )، متناسين تماما أنّ ( تنور ) العراق يستوعب خبز كل العراقيين دونما استثناء.!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

. نشرت في جريدة الزمان – العدد 2260 بتاريخ 16/11/2005   (*)

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية