|
قد أضاء الصبح لذي عينين(*)..!!
(1)
وحيث أن صورة القوى المشاركة بالانتخابات القادمة قد اتضحت
أبعادها واكتملت ألوانها وتحددت أطـُرُها إثـْرَ سلسلة
تمحورات وتجاذبات ومساومات أقدمت عليها أحزاب سياسية
وشخصيات وطنية مستقلة تولـّدَتْ عنها كيانات سياسية ستطرق
أبواب البرلمان القادم، وفي الوقت الذي اشْرأبّت أعناق
العراقيين تنتظر بفارغ صبر ٍ وقلب وَجل رؤية الوليد وقد
اتشح بطيف العراق ألفسيفسائي الزاهي بعيدا عن لون أحادي
تملّ منه العين وتضيق به النفس فيكون مـَقـْدَمُه إيذانا ً
بدولة القانون ومؤسسات المجتمع المدني... فأنني أذكـّر
الكيانات السياسية ( جميعا ) وأ ُشْهدُ على ذلك رَبّ الكون
العظيم : أنْ شَـتـّان بين مَنْ حفر في الأرض فـَشَقّ
الأساس وأعْـلى البنيان وزرع الأمل بمستقبل زاهر لأجيال
تتوقع من أسلافها خيرا، وبين من حفر الأرض فولّدَ رُكاما
تخنـّدق خلفه فأشاع بذلك فـُرقة وخلق إرهابا وزرع فتنة.
وشَتـّانَ بين رجال ٍ من أمتي صَـدَقوا ما عاهدوا الله و
تمثلوا بقول رب العزة والجلال في مُحـْكـَم آياته ( تلك
الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون عُـلـُواً في الأرض
ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) فجــاهدوا وما قعدوا
وَوَحـــّدوا وما فـَرّقوا وأقاموا صَرْحا ففازوا بمَرضاة
الله ورسوله وتزيّـنت أعمالهم بإكليل من غار المجد
والفـَخـَار فـَذ ُكروا بالخير في كل مََقـَام وفي كل حين،
وبين ( أفراد مسخ و أشباه رجال ) من أمتي لم تـَعْرفْ من
الدنيا إلا سَعْيـَا لطمع واستئثارا لمصالح فأضرّوا وما
نفعوا فجلبوا الويلات لأمتهم فاتّشَحَوا بالسواد فما ذكروا
إلا واللعنة كانت لصيقة بهم.... وبعد هذا... فقد أضاء
الصبح لذي عينين، فلكم الخيار والقرار، وعلينا التجمل
والانتظار لنرى ما ستسلكون وتنهجون، وما تزرعون وتحصدون
فيأكل أبناؤكم وأبناء أبنائكم صُـنـْعَ أيديكم فيدعون
إمـّا لكم وأمـّا عليكم فشتان بين هذا وذاك.
إن ما تـُوْصَمَ بها الانتخابات الماضية قيام التكتلات
السياسية بإخفاء أسماء مرشحيها وعدم طرح مفردات برامجها
السياسية على الملأ فكان شأن الناخبين آنذاك كَرَكْب يُسار
بهم وهم نيام(*) فجاء خيارهم إمـّا رَجْمَا بالغيب أو
تلبية لنصيحة فكانت النتيجة كما رأينا وسمعنا، استشراءَ
الفساد وخرابَ الذمة وتخبط الأوضاع الاقتصادية وتدني مستوى
الخدمات المقدمة لعموم المواطنين وارتفاع البطالة وتلكؤ
حملة الإعمار وانتشار فلسفة ( الشماعات ) التي ألقيت على
مناكبها كل سلبيات المرحلة وإخفاقاتها.
وأعود فأقول... أما وأنَ الانتخابات
القادمة ستلد برلمانا وحكومة يمتد عمراهما لأربع سنوات
تستهل عملها بمراجعة الدستور بما يحقق رسم مستقبل العراق
وتأكيد وحدة ترابه والحفاظ على ثرواته، فليس من المنطق أن
تـُجْـرَى بنفس الكيفية لنزداد سوءا ونندب حظنا، في حين
أنّ المنطق يقول أنْ تـُجـْرى في النور وتحت سمعنا
وأبصارنا فنعرف من تـَرَشّحَ وما برنامجه السياسي لنحدد
الطرف الذي (سنتعاقد معه ) لقيادة البلاد بما يحقق لنا
إقامة دولة القانون وترسيخ الحرية الإعلامية والسير
بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتأمين استقطاب كامل
الأطياف العراقية واصطفافها بعيدا عن التخندق خلف الفئوية
والجهوية الضيقة... آنذاك فقط نكون قد خرجنا من عنق
الزجاجة وابتدأنا خطوتنا الأولى برحلة الألف ميل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) مقولة للإمام علي بن أبي طالب (عليه
السلام ).
(1) نشرت في جريدة الزمان بالعدد 2253 بتاريخ 8
/ 11 / 2005
▲▲▲
|