|
أما آن للمخاض أن ينتهي!؟ (*)
طال الانتظار ، كثرت الهواجس والظنون ، وانتشرت الأقاويل
والتأويلات ، وبدأت الصورة الجميلة الزاهية تخبو ألوانها
شيئا فشيئا ، وبدأ الصبر ينفـد ، أما آن للمخاض أن ينتهي و
للوليد أن يولد ؟؟.
انقضى وقت طويل ( في حسابات تقرير
مصير الأوطان ) ، ومشاورات التكتلات الفائزة بالانتخابات
تجري من خلف الكواليس ، والتصريحات المتناقضة بشأن الاتفاق
تترى ...( تم التوصل إلى اتفاق ... لم يتم التوصل إلى
اتفاق بعد ... أرجئ الاتفاق ... ضمانات وتعهدات شريطة
الاتفاق ) ، و الأبصار شاخصة ، والقلوب مفعمة بالأمل ،
تترقب بلهفة وتحسس ، ونزيف الدم مستمر ، والجراحات تكبر
وتحتقن ، والجميع قد راهن على نتائج ممارستنا للديمقراطية
، ولعل ( البعض ) قد نسى أن الديمقراطية وعي وثقافة ،
موقف وأسلوب ممارسة ، ويخطئ من يعتقد بأنها العصا السحرية
الكفيلة بحل الأزمات وفك العقد بهزة واحدة منها ، لتفتح
الأبواب ، وتتضمد الجراحات ويتوقف النزيف .
العصا السحرية لخلاصنا من مآزقنا
هي نحن ، بما نملكه من إرادة وتصميم ، بتسامحنا و وعينا ،
بثقافتنا وممارساتنا ، بسمونا وترفعنا عن المصالح الضيقة
وهذا ما يحتاجه العراق منا في هذه المرحلة بالتحديد ،
توافقا وطنيا ، تنازلا من هذا الطرف وتسامحا من ذاك ، فلا
مجال للمكاســب الآنية و ( الألغام الموقوته ) التي يسعى
( البعض ) أليها جهارا نهارا ، كاجتزاء قطعة ارض غنية
بآبار نفــط وضــمها إلى ( مملكته )، أو بفرض شروط تعجيزية
لا قبل للطرف الآخر بالموافقة عليها لإدراكه بأنها وبمنتهى
البساطة والوضوح ... قضية كل العراق
أن مستقبل العراق ومصير شعبه أمانة
في أعناق الجميع ، فليس من حق فئة أو كتلة التفرد
بالاجتهاد على حساب العراق ومصير شعبه ، وليــس من (
الوطنية ) ممارسة التشاطر ولوي الذراع وانتهاز الفرص
والاشتراط المسبق ( في هذا الوقت العصيب ) بالحصول على
صكوك ( ذات التسديد الآجل ) لتحقيق المغانم والمكاسب ثمنا
للخروج من عنق الزجاجة الذي أوقعتنا ( الظروف ) بها ،
فقرار البت فيها يتم وفق الدستور ( الدائم ) وتحت سقف
المجلس الوطني.
في دول العالم الأخرى ، هناك خط
أحمر لا تتجاوزه الأحزاب والتكتلات ، تتنازع وتتناحر و
تحترب فيما بينها ، وتمارس ما تمارسه لإسقاط الغريم
وتعريته والاستحواذ على ما تشاء ... إلا في ما يخص مستقبل
أوطانها و مصير شعوبها ( الخط الأحمر ) ، فتراها صفا واحدا
، تحث الخطى وتختصر المسافات وتردم الفجوات فيما بينها
لتؤمن مستقبل أجيالها وتريح ضمائرها ، ألا أننا ورغم علمنا
بعظيم مصائبنا وحجم آلامنا و نزيفنا ومستقبلنا الذي في مهب
الريح ، ألا أن الوقت لدينا لا قيمة له ، و كأن الجميع في
غيبوبة ، وإلا فما تفسير إضاعة الأيام وهدر الساعات سدى
؟؟.
طريقنا طويل و وعر ، والهوة
بيننا وبين العالم كبيرة وشاسعة ، وأوراق الأيام من شجرة
الزمن تتساقط سريعا ، والأحداث من حولنا تتسارع وتتعقد
ونحن نتفرج وكأن الأمر لا يعنينا ، فهل ستكفي الفترة
المتبقية لصياغة دستور بلاد تضم من الفسيفساء الاجتماعي
المتنـوع ( الديني ، العرقي ، الطائفي ) وبتوجهاتها
وطروحاتها وأفكارها ( الدينية و العلمانية ) والتي قلما
تجده في بلد آخر في العالم ، وما يعنيه ذلك من فترة في
أعداد مسودات ، و عقد مشاورات واستئناس بالرأي ، و أجراء
تنقيحات ، و ممارسة ضغوط من هنا و من ( هناك ) ؟؟.
نأمل أن تكون العصا السحرية في
قرارة أنفسنا ، في ممارساتنا اليومية و وعينا والتزامنا
بقضايا الوطن ، لننهي ما وقر فينا و نخطوا الخطوة الأولى
في مسيرة الألف ميل ألتي سارت بها الأمم المستقرة الأخرى
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت
في جريدة الزمان – العدد 2068 بتاريخ 26/3/2005 (*)
▲▲▲
|