|
مربط الفرس (*)
لا ندري حقا مدى فاعلية الدعوات المطالبة بإجراء المصالحة
في العراق والهادفة لاحتواء الأزمة الخانقة التي تضرب
إطنابها ويستشري أوارها في المشهد العراقي ما لم يتم (
وقبل كل شيء) تسميةالاشياء بمسمياتها وتحديد الأطراف
المؤثرة والفاعلة في المشهد العراقي والمعنية بهذه
المصالحة، ليتم بعدها معرفة مدى استجابة هذه الأطراف
وجديتها بالتعامل مع هذه الدعوات ومرونتها واستعدادها
للامتثال لمنطق العقل والحكمة في تغليب مصلحة العراق أولا
وأخيرا كي يدرك أبناء العراق حقيقة ما يجري. وبغية تحقيق
ذلك لابد أن نتحلى جميعا بالصراحة وأن نتصف بالموضوعية
المستندة على وعي لحقيقة ما يجري على أرض العراق من تصارع
ارادات واختلاف أجندات سياسية لتأشير أسباب الاحتقان
وتدهور الأوضاع المترتبة عن تقاطعاتها وممارساتها
وانعكاساتها السلبية على العراق وأبنائه وذلك اختصارا
للزمن وتكثيفا للجهود من أجل تهيئة مستلزمات إنجاح هذه
المصالحة وقطف ثمار نتائجها. ولا أكون مغاليا إن قلت بان
دعوة إجراء المصالحة بين أبناء العراق تجافي الحقيقة
وتفتقرإلى الموضوعية وذلك لانتفاء وجود صراع أو تأزم
علاقات بينهم بمختلف أديانهم ومذاهبهم وعرقياتهم حيث كانوا
ورغم ما مرت بهم من نكبات وأزمات وعلى مر العصور يستظلون
بخيمة العراق الكبيرة بمودة والفة ومحبة قل نظيرها. وإذا
كان لابد من إجراء مصالحة ( وهذا ما تنادى اليه الخيرون )
فلابد أن تجرى مصالحة سياسية بين كافة الكيانات والأحزاب
السياسية العراقية بمختلف مشاربها وألوان طيفها لتشمل
المشاركة بالعملية السياسية والمقاطعة لها على حد سواء
وذلك لاستحالة اهمال طرف من أطراف المعادلة السياسية أولا،
ولاختلاف وجهات نظرها تجاه قضايا العراق المصيرية و لسعي (
بعضها ) جاهدة لتحريك الأوضاع باتجاه ما يخدم مصالحها
الآنية ويحقق أجنداتها السياسية ثانيا، و للصبغة الفئوية
التي يحمل ( بعضها ) بين جنباتها حين اكتفت باستقطاب فئات
محددة من مجتمع العراق لتكون أداة لتنفيذ أجندتها السياسية
بدلا من أن تسعى حثيثا لتكون خيمة وطنية شمولية تضم
العراقيين بكافة أطيافهم الدينية والمذهبية والعرقية
ثالثا. ولا يخفى على كل ذي بصيرة نتائج ذلك الاستقطاب
الفئوي الضيق وما يؤديه إلى خلق تكتلات طائفية وعرقية هنا
وهناك تساهم بممارساتها بشكل أو بآخر بتمزيق نسيج مجتمعنا
الاجتماعي و تهدد بالتالي استقرار العراق ووحدة أراضيه وفي
هذا مقتل العراق وتدمير( ما تبقى منه )، ولنا عبرة بتجارب
طيبة ورائدة لأحزاب وكتل سياسية ( صغر شأنها أم كبر ) في
دول العالم المتقدم والتي عملت بدأب على استقرار أوضاع
بلدانها وساهمت بازدهار شعوبها بفعل التزامها بأصول اللعبة
السياسية ( رغم اختلاف أيدلوجياتها وبرامجها السياسية ) من
خلال توجهها لاستقطاب عموم أبناء أوطانها وابتعادها عن
التكتلات الفئوية أوالعرقية والتي اعتبرتها بمثابة ( خط
أحمر) لا يجوز الاقتراب منه وهذا ( مربط فرسنا ) وزبدة
كلامنا وخلاصنا من أزمة عصفت بنا بأن تعي أحزابنا
وتكتلاتنا السياسية حقيقة المرحلة الدقيقة والحساسة من
تاريخنا العصيب لتعمل على اعادة النظر بأفكارها وأجنداتها
السياسية لتستقطب وتناغي وجدان عموم أبناء الوطن بغض
النظرعن معتقداتهم الدينية والمذهبية وانتماءاتهم العرقية
من أجل تضميد الجراح ولم الشمل للسير في بناء العراق
الجديد وفق الديمقراطية التي ينادى بها واحترام الرأي
الآخر ورفع شعار سيادة القانون وهذا ما نأمل أن نراه
ونتلمسه في الانتخابات النيابية القادمة كي لا نعود فنقول
مطلع العام القادم ( عرب وين طنبورة وين ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدة الزمان بالعدد 2239
بتاريخ 19/10/2005 (*)
▲▲▲
|