الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

حوار الطرشان أم ماذا ؟؟ (*)

ما أن تذكروا أن (  نبوخذنصر ) قد أدخل العراق في كتب التاريخ بجنائنه المعلقة فكانت أحدى عجائب الدنيا السبع ، حتى سعى حثيثا بعض حكام العراق وحكوماته ومنذ سقوط الملكية حتى يومنا هذا لأن تخلد أسماؤهم فكان أن أصبح العراق حقل تجارب لممارساتهم السياسية وإرهاصاتهم الفكرية وتطبيقاتهم الاقتصادية ليصبح بعدها بلد العجائب والغرائب وملتقى النقائض للقرن العشرين وما يليه. إن ما يميز عجائب العراق وغرائبه ذلك التناقض الصارخ بين ما اتصف به العراق من تعدد ثروات ووفرة خيرات وعمق تاريخي وحضاري و ما آل إليه حاله من واقع متخلف طال جوانبه الاقتصادية والخدمية والسياسية نتيجة انتفاء المنهجية في التخطيط وشفافية التنفيذ. فرغم ما يتميز به من حضارة تمتد لآلاف السنين وامتلاكه شاخصا حضاريا تاريخيا متمثلا بمسلة حمورابي مما جعله رائدا في تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم من جانب، وسباقا في ترسيخ العلاقات الإنسانية بين العراقيين من جانب آخر فكان العراق بحق أول من آمن بمفهوم سيادة القانون وتنظيم الحياة الاجتماعية فارتقى بمستوى الخدمات وارتفع مستوى عيش مواطنه العادي نتيجة احترام بنود تضمنتها المسلة والتزم بها حكامه وأبناؤه على حد سواء في وقت كانت شريعة الغاب هي اللغة السائدة بين شعوب الأرض لتلك الحقبة الزمنية الغابرة من التاريخ، لتنقلب الصورة الزاهية تلك فنراه اليوم يحبو ويتعثر بخطاه في محاولة كتابة دستور تشرك ( كافة ) طوائف المجتمع العراقي بدون استثناء بكتابة بنود يتفق عليها بما يحمي مصالح العراق الوطنية ويحافظ على هويته العربية ويرسخ وحدة أراضيه ويمنح مواطنيه بكافة فسيفسائهم الديني والعرقي كامل حقوقهم  وبما يحقق لهم كرامتهم وسعادتهم في ظل سيادة القانون وحرية الرأي الهادف والبناء بعيدا عن أجواء الفرقة والفتنة والفوضى والقتل ونزيف الدماء.  ورغم ما حباه الله من خيرات تنوعت ألوانها ومسمياتها ومواقعها فتوزعت بين ما هو قابع في جوف الأرض كالنفط على سبيل المثال لا الحصر، و ما يجري فوق سطحه كنهري دجلة والفرات،  و ما نتج من عشق أبدي متبادل بين نهري العراق وأديم ترابه فكانت سببا في خصوبة أرضه ووفرة إنتاجه وتنوع زرعه فيما خلا من غابرالأزمان، غير إننا نراه اليوم وهو غارق بأزمات تشابكت خيوطها وتنوعت ألوانها وتعددت مسبباتها فكانت سببا لأزمة في الوقود وترد في الخدمات العامة تمثلت بشحة المياه وندرة الكهرباء وتخلف في الجانب الاقتصادي نتيجة افتقار أولي امرنا لإرادة العمل ومنهجية الأداء للنهوض بركائز الجانب الاقتصادي المختلفة لاسيما الزراعية منها وايلائها الاهتمام الأكبر للنهوض بواقعها المتخلف واعتبارها الثروة الوطنية التي لا تنضب والبديلة للنفط  فصار العراق جراء ذلك مستوردا لمفردات سلته الغذائية فأمسى شعبنا يأكل أكثر مما ينتج اعتمادا على ما حواه  باطن الأرض من نفط قد ينضب يوما دون أن يتحسب لذلك الأمر. لقد فوجئ الجميع بعد سقوط النظام السابق  ودخول التكنوقراط في وزارات ومؤسسات الحكومة بأن ( خوجه علي... مله علي )، فتشابه عهد ما قبل ( التحرير ) وعهد ما بعد ( التحرير ) بمبدأ ( حوار الطرشان ) وأن اختلف أسلوبهما في آلية التعامل، فالنظام السابق كمم الأفواه وقيد الحريات وقتل الرأي الآخر كي لا يسمع فآل وضعنا إلى احتلال بغيض، أما عهد ما بعد ( التحرير) فقد حوت خزائنه سلتين من طين وعجين ما يكفي لوضعهما في أذنيه فلم يعد يسمع ما تنطق به الألسن مما تنوء به الأنفس بما تكابده في ظل فوضى عارمة وعدم استقرار سياسي وأمني أو كلما بدأ الحوار بشأن مستقبل العراق وارتفعت الأصوات مطالبة بحقوق المواطنة المتمثلة بالعيش الكريم وسيادة القانون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

. نشرت في جريدة الزمان – العدد 2236 بتاريخ 11/10/2005  (*)

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية