لله در العراق (*)
لله در
العــراق،
فرب العزة والجلالة قد حباه بخيرات هي
مقــومات
الحيــــاة
الكريمة
(
ان
أحسن
أبناؤه
استغلالها )،
ومنحه من
رموز إيمانية وشواهد تاريخية حضارية
ليستعين بها شعبه ويستحضرها كلما اشتدت
عليه الخطوب والمحن لشد أزره ورص صفوفه. فكما أن العراق
بأذنه تعالى يطفو على بحر
هائل من ( الذهب الأسود
) فانه قد شاء أن يجري
المـــاء فوق أرضه
بنهرين
من أنهار الجنة كانا سببا لخصوبة أرضه
وغزارة زرعه في غابر الزمان ،
وجعل
من
أرضه
موطن
أنبيائه
ومنطلقهم في الدعوة لعبادة الواحد الأحد
كإبراهيم و يونس و شيت وإدريس ( عليهم وعلى
رسولنا العربي الأمي أفضل الصلاة والسلام
) ، وشاءت قدرته ومشيئته أن
ضمت
طيات ترابه
رفات
أنبيائه كيونس
وشيت وإدريس وذي الكفل والعزير ويوشع بن نون ( عليهم
السلام )،
وتشرف
ترابه
باحتضان
مراقد معظم أئمة المسلمين الطاهرين من آل بيت الرسول
الكــــريم ( صلى الله عليه وسلم ) كمرقد الامام
علي بن أبي طالــب ( كرم الله وجهه ) رابع الخلفاء
الراشدين وابن عم الرسول المصطفى ( ص ) وزوج ابنته فاطمة
الزهراء البتول سيدة نساء العالمين ( رضوان الله عليها )،
ومرقد الامام
الحسين ( عليه السلام ) سبط رسول الله وشهيد المبدأ
والصولة الإيمانية، ومرقدي الإمامين الكــــاظمين ( عليهما
السلام
) و مراقد
باقي أئمة المسلمين المجتهدين الطاهرين
كالإمام أبي حنيفة النعمان ( عليه السلام ) وأولياء الله
الصالحين كالشيخ
عبد القادر الكيـــلاني ( قدس الله سره )،
ومقام سيدنا الخضر ( عليه السلام )
المنتشرة
في أكثر من موقع
فيه ، كلها كانت مؤشرات من الله العزيز
العليم بأن أرض العراق مقدسة فلم تقربها يوما هزة أرضية
أو ينفجر فيها بركان غاضب أو تجتاحها أعاصير مدمرة تحيلها
وما عليها إلى خراب ودمار وذلك احتراما وإجلالا لما حواه
باطن أرضه من شواهد إيمانية لشخوص عظام تركت بصماتها على
التاريخ وما زالت تفعل فعلها وتلعب دورها إلى يوم الدين ،
كل ذلك يدعونا إلى إمعان النظر بقيمة
هذا الوطن
من جانب ، وعلى وجوب
شكر
العلي القدير لما خص به العراق دون سواه من جانب آخر، ولا
بد هنا من التذكير والتأكيد بأن الأمر لا
يقتصر على الثناء والشكر لله
فحسب ، وإنما لابد من
ترجمة الشكر والثناء
إلى ممارسات تتجلى من خلال
التمسك بمبادئ وصيغ أخلاقية متينة
في التعامل
الإنساني فيما بيننا
والتي كانت
وما تزال سائدة إلى يومنا هذا باستثناء ممارسات وأخلاقيات
طارئة علينا
وجب
اجتثاثها والخلاص منها
قبل استفحالها وبروزها كظاهرة اجتماعية لها انعكاسات خطيرة
في النشء الجديد من مجتمعنا ، إضافة إلى ضرورة إيجاد السبل
للمحافظة على وطننا وحسن
استغلاله
بما ينفع أبناء الحاضر وأجيال المستقبل
من خلال الاستجابة لكل دعوة شريفة مخلصة
تدعو لرص الصف الوطني وإيقاف نزيف دمه لرأب الصدع ووأد
الفتنة وتفويت فرصة من عميت أبصارهم وسد الطريق على من
يروم تحطيم مقدرات العراق وتمزيق وحدته وتفتيت لحمته
الوطنية وذلك كي نجنب الأجيال القادمة نتائج فرقتنا
وانعكاسات تشرذمنا وسوء تدبيرنا وأنانيتنا فلا نكون سببا
في شقائهم بما اقترفت أيدينا تماما كيوم أكل الثور الأبيض
اما
( جهلا ) أو ( قلة تدبير ) أو ( سوء تخطيط )
. وما علينا إلا أن نطوي صفحة الماضي بكل مآسيها وآلامها
وصورها البغيضة لإعادة بناء واعمار وطن أحبه الله فأودع
بين طيات تراب أرضه الطاهرة (دون سواه ) شخوصا عظاما لتكون
شواهد إيمانية وسببا كافيا لتحفيز الإرادة الوطنية (أولا)
، ومنحه من ثروات وخيرات ما يكفيه لضمان استقراره وتحقيق
رخائه ( ثانيا ) وبشرط الالتزام بسيادة القانون وتفعيل عمل
منظمات المجتمع المدني واحترام الرأي الآخر والاستماع
لوجهة نظره ،
لا أن تتركبـنا الأنانية والطمع ويتلبسنا
ضيق الأفق
فلا
نفكر
الا
في كيفية
استثمار فوضى المشهد العراقي في
نهب مقدرات هذا الوطن وتبديد ثرواته وبطرق
غير مشروعة تغضب الله ورسوله
،
أن نتمسك جميعا
بقول الإمام علي بن أبي طالب ( كرم الله
وجهه ) [
أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا
،
واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا
] ليكون لنا شعارا نترجمه إلى واقع ملموس ،
أن نتلمس المسئولية الاخلاقية تجاه وطننا من خلال احساسنا
وقناعتنا أن كلا منا راع وكلنا مسئول عن رعيته إن كان ضمن
نطاق الأسرة أو الزقاق أو محيط العمل
فنكون بذلك
قد وضعنا أسس الحياة الكريمة لنا ولأولادنا
من بعدنا وهي أمانة الله في أعناقنا علينا أن نؤديها
امتثالا لقول الله في محكم آياته
[
أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم
بين الناس أن تحكموا بالعدل
] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) نشرت في جريدة الزمان بالعدد 2232
بتاريخ 6/10/2005
▲▲▲
|