| |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| |
|
شذرات شعرية
|
|

|
|
البوم الصور
|
|
 |
|
|
|
| |
الصيف و المطر (*)
كفانا حديثا عن سلبيات و ممارسات لعهود طواها الزمن وأمست
في ذمة التاريخ ، وكفانا ترديدا لمآس مرت بنا كما مرت على
غيرنا من شعوب الأرض التي تناستها لتنهمك في معالجة جروحها
وبناء أوطانها في الوقت الذي جعلناها نحن شماعة نتكئ عليها
ونعزف على وترها كل حين متناسين أن علينا واجب البناء
والاعمار تجاه وطننا لتأمين مستقبل أولادنا من بعدنا ،
وكفانا استذكارا لشريط أحداث مأساوية غير آبهين لاتساع
فجوة تخلفنا عن أمم كانت قد استلهمت من حضارتنا وثقافتنا
الشيء الكثير فأمست اليوم تتأسى على أحوالنا ومصائرنا ،
وكفانا تأقلما وانكفاءا في قوقعة الماضي تتقاذفنا الأهواء
والمصالح الآنية الضيقة فأصبحنا جامدين حيث تركنا لا نحرك
ساكنا كي نتخطا مآسينا ونمحوها من ذاكرتنا .
لقد أدخلنا ( قسرا ) في قلب زجاجة مظلمة أحاطت بنا و
منعتنا من الانعتاق من عنقها ، فكل ما يحيط بمشهدنا
العراقي ويعصف بنا و بمقدراتنا خليط عجيب من تخبط سياسي
وفوضى أمنية عارمة وحرب ضروس لا ناقة لنا فيها ولا جمل ،
حرب بغيضة متعددة الأهداف والأغراض تحرقنا نارها كل ساعة و
تديرها وتغذيها أطراف عديدة من خارج حدود الوطن وداخله
تقاطعت مصالحها جميعا على تراب العراق الطاهر لتصفية
حسابات قديمة وإحياء لأطماع ظلت تراودها ردحا طويلا من
الزمن و بثمن باهض وعزيز يدفعه العراقيون من دماء أبنائهم
الزكية .
كنا نعتقد بأن مسألة إعادة تأهيل المواطن العراقي ستكون جل
اهتمام الحكومات التي تعاقبت بعد سقوط النظام وأولى بنود
برامج إعمارهم لتحريره من ترسبات تأتت من ممارسات لا
إنسانية عايشها لينطلق تأهيله و بشكل متواز مع اهتماماتهم
الفائقة بصرف مليارات الدولارات الأمريكية على إعادة إعمار
العراق والتي لم نتلمس من نتائجها رغم ضخامة أرقامها ما
يشير إلى تقدم وتائرها ولم نقطف حتى ( حصرما ) من أشجار
أعنابها رغم الوعود والعهود التي انهمرت على رؤوسنا في
لحظات نشوى الانتصار فكانت كمن يردد أغنية ( حجيك مطر صيف
ما بلل اليمشون ) في حين أننا واقفون بانتظار ما تجود به
السماء علينا ، فهل هناك أكثر مأساوية من تلكؤ أداء وزارة
الكهرباء وتلاعب نظام برمجة توزيع الكهرباء باعصاب
المواطنين طيلة موسم الصيف وكأن الوعود والتصريحات قد (
تبخرت ) أسوة بالطاقة الكهربائية بفعل ارتفاع درجات
الحرارة وهي تنتقل من أبراج الضغط الفائق قبل أن تصل إلى
دورنا فكنا كما البدوية حين أضاعت ( بالصيف اللبن ) ، ولم
تكتف الكهرباء بسلب راحتنا وتنغيص حياتنا ، فها هي شقيقاتها
بالنكد ( مشتقات النفط ) اللائي امتلأت صدورهن غيرة و حسدا
لما أصاب الكهرباء من شهرة طبقت الآفاق وترددت سيرتها على
ألسنة المواطنين فخرجن يسابقن الزمن مسجلات هدفا في قائم
مرمى المواطن معلنات عن أزمة ( مزدوجة الأبعاد ) للنفط
الأبيض وبانزين السيارات مع سبق الإصرار والترصد ، لتلحق
بهن ثالثة الاثافي ( نظام الفردي والزوجي ) لتطبق على ما
تبقى من متنفس للمواطن بتحديد أيام استخدامه لسيارته
الخاصة في بلد الديمقراطية والحرية .
إن
ما أصاب العراق لم يكن تدميرا طال المنشآت واستهدف أبنية
فحسب فهذه خسائر مادية تافهة ( يمكن تعويضها من أرصدة
عائدات النفط ) إذا ما قورنت بما أصاب المواطن العراقي في
صميمه و قرارة نفسه تراكمات إخفاقات الأداء الحكومي و عدم
الاستقرار الأمني من خلال مسلسل التفجيرات التي تصاعدت هذه
الايام ونزيف الدم المستمر ، وهو اليوم أحوج ما يكون إلى
برهان ملموس وخطوات جادة على صدق نوايا وشفافية وكفاءة
الأداء الحكومي والقرار السياسي المناسب بما يعيد لنفسه
الثقة بالمستقبل ليكسرحاجز الخوف والوهن والإحباط الذي
أحاطه به من كل جانب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت
في جريدة الزمان العدد 2225 بتاريخ 28/9/2005 (*)
▲▲▲
|
|
|
|
|