الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

نار الدنيا وجنات الآخرة (*)

ما أسهل على ( طالب السلطة ) حين ينطق بمعسول الكلام ووردي الأحلام فتصبح الصحراء جنات عدن ، و ما أيسر عليه حين يتربع قلمه بين ( سبابته و إبهامه ) فتنساب من تحت نبوته تنظيرات عن مشاريع لإعادة بناء وطن محطم ورسم مستقبل زاهر لشعب اعتاد على الاكتواء بالويلات ونزف الدماء الطاهرة منذ فجر التاريخ حتى يومنا هذا ، ولكن ... ما أصعب التنفيذ والتطبيق في ظل انتفاء الإيمان من الصدور وموت الضمير الإنساني في العقول وغياب قسري لروح المواطنة عند البعض من طلاب السلطة ، فليست العبرة فيما يقال و يكتب ، بل العبرة تكمن في تطابق كامن التفكير ( النيات ) بظاهر القول ( الوعود و العهود ) من جانب ، وتطابق ظاهر القول بنتائج التنفيذ والتطبيق من أجل قطف الثمار من جانب آخر . وإذا كان نبي الله أيوب ( عليه السلام ) قد تميز بصبره على ما ابتلاه ( رب العباد ) إيمانا و خضوعا منه لأمر ( الله ) الواحد الأحد الفرد الصمد وفي هذا حق للخالق المعبود على عبده أن يبتلى فيصبر ويشكر ، فأن العراقيين و عبر العصور وطيلة مئات السنين قد تميزوا وتفردوا دون سائر البشر بقوة مطاولتهم وتحملهم لظلم نفر من عباد السلطة ( بتشديد الباء ) تميزوا بالنرجسية و الأنانية والكذب وضيق الأفق فتناسوا روح المواطنة وتجاهلوا الضمير الإنساني  وتحكموا برقاب البشر وامتهنوا كرامتهم وطمس إنسانيتهم .

أن دعوات الإصلاح السياسي في العراق وما تعنيه من إقامة نظام سياسي ديمقراطي يرسي مبادئ سيادة القانون في المجتمع وتفعيل لدور منظمات المجتمع المدني و ارتقاء بأداء الوزارات ودوائرها وبما يساهم برفع الظلم عن كاهل المواطنين وتغيير واقعهم المتخلف المتردي ، أقول بأن هذه الدعوات ( وللأسف الشديد ) لم تكن إلا تنظيرات تقولبت في شعارات تم رفعها واستثمارها من البعض كواجهة لدعايات انتخابية ( مرحلية ) تم توقيتها من خلال ربطها بمفاتيح ( رموت كونترول ) يعمل وفق مبدأ نغمات جهاز الموبايل لتسمع وتستبدل ما تريد ووقتما تريد ، فيضغط تارة على مفتاح تشغيل ( نغمة الوعود ) بتحقيق الأحلام الوردية أثناء فترة الذروة الانتخابية ليتم الانتقال تارة أخرى لتشغيل مفتاح ( نغمة الأعذار والشماعات الجاهزة ) حين يقع المحظور و ينكشف المستور وتظهر حقيقة النيات بعد فترة وجيزة من بدء  ماراثون التراكض خلف المطامح والمكاسب الشخصية والفئوية الضيقة ، متناسين مصلحة العراق العليا في الحفاظ على وحدة ترابه وتماسك نسيج مجتمعه ورفع الحيف عن مواطنيه ، متجاهلين الوعود التي رددتها الألسن وسطرتها الأقلام ، غاضين الطرف عما يعانيه أبناء الوطن من مكابدات نتيجة التخبط السياسي و عشوائية التنفيذ ، مطلقين الأعذار تلو الأعذار بما قدح به زناد فكر ( ميكافيللي ) من نصائح بكتابه سيئ الصيت ( الأمير ) عن أسلوب الحفاظ على الكراسي و فن استمرار السطوة والسيطرة على الشعب بالمداهنة والمراءاة والتلون متناسيين أن تلك النصائح الشيطانية قد وضعت في فترة كان الحاكم فيها مطلق اليدين فلم تكن آنذاك مؤسسات للمجتمع المدني مستندة في ممارسة أنشطتها على دعم برلمان وطني منتخب يراقب أداء الحكومة فيحاسبها إن انحرفت عن برنامجها الانتخابي المعلن واستنادا إلى قوة دساتير وطنية كتبت بنودها بأيدي أبنائها بكامل طوائفهم وأعراقهم وانتماءاتهم الدينية وتوجهاتهم السياسية لتحافظ على وحدة التراب واستقلال البلاد ورفاهية وسعادة العباد من أبناء الوطن ، عزاؤنا الوحيد أننا مواطنون صابرون محتسبون مؤمنون بأن من يكتوي بنار الحياة الدنيا ( ظلما وجورا ) فنصيبه جنات النعيم في الحياة الآخرة ؟.  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشرت في جريدة الزمان العدد 2222 بتاريخ 25/9/2005 (*)

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية