الحكومة وسلة العنب
(*)
هل يمكن أن توصف المقالات التي تتضمن توجيه
انتقادات للأداء الحكومي وكشف حقائق تلكؤ دوائر بعض
وزاراتها وتقصيرها بتنفيذ التزاماتها تجاه المواطن في
الصحف بالعداء للحكومة ؟ وهل يحق للحكومة أن تصنف كتاب هذه
المقالات ضمن خانة كارهي الحكومة والمعادين لرموزها
السياسية والمشككين بسياساتها أم ماذا ؟
إن نظرية المؤامرة التي تجذرت في عقول (
البعض ) ممن يؤمنون بالفكرة التي تقول بأن (( من ليس معنا
فهو ضدنا )) وما يترتب عن ذلك من ردود أفعال وتهم تطلق
جزافا أو نظرة ريبة لكل من ينتقد أداء دوائر الحكومة
واعتباره شخصا مغرضا كارها ( للوطن والحكومة ) على حد سواء
معرقلا لبرامج وخطط الاعمار بغض النظر عن صدقية و موضوعية
النقد الموجه لهذا الأداء ودون التمييز من أن يكون هذا
النقد بناءا وتقويميا وناصحا يصب في مصلحة الحكومة من جانب
، ويهدف لبناء ما تهدم في الوطن و بما يحقق لأبناء الشعب
الرفاهية والرخاء والكرامة من جانب آخر متناسين مقولة
الإمام علي ( كرم الله وجهه ) حين قال : [ بينكم وبين
الموعظة حجاب من الغـرة ].
إن الغالبية الصامتة من أبناء العراق (
غير المسيسين ) تؤمن بأن من سعى للامساك بمنصب حكومي ( صغر
شأن هذا المنصب أم كبر ) و ظفر به عليه أن يترجم اندفاعه
هذا من خلال معيارية الوطنية التي يحملها في ضميره
والمنعكسة في شفافية أدائه ونقاء سريرته وكفاءة إنجازه
لتحقيق المصلحة الوطنية العليا المتمثلة بوحدة التراب
العراقي والإبقاء على هويته العربية المتجذرة المتأصلة
بتاريخه الإسلامي العريق امتثالا لما دعا إليه رسولنا
الكريم محمد ( ص ) حين حث على حب العربية لسببين أولهما
لأن رسول الله عربي وثانيا لأن لغة أهل الجنة العربية ،
هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، فإننا نؤمن بأن المناصب
والكراسي ما هي إلا تحصيل حاصل للعملية السياسية
الديمقراطية التي تجري في بلدان العالم التي تتميز أولا
وقبل كل شيء بسيادة القانون و احترام حرية الرأي الآخر و
إرساء أسس الديمقراطية وبناء وتفعيل منظمات المجتمع المدني
فيه وهذا ما يتمناه ويرجوه مواطننا العراقي الذي يتوق إلى
( سلة العنب ) التي وعد بها وطال انتظاره لها على أحر من
الجمر بكل ما تعنيه هذه السلة العزيزة الغالية من برامج
وخطط وطنية صادقة شفافة وأحلام وردية سيكون لها أكبر الأثر
في تحقيق الحياة الكريمة والأمان والاستقرار لأبناء العراق
الصابرين المحتسبين بعيدا عن ( القدرية ) وما تمثله من
طريق مظلم وسط بحر عميق هائج متلاطم الأمواج لا قرار له
والتي تلاعبت بمقدراتنا سنين طويلة كانت من نتائجها ويلات
ونكبات ما نزال نتذوق مرارتها ويشتد سعيرها يوما بعد يوم
وفي هذا يقول الإمام علي بن أبي طالب ( كرم الله وجهه ) :
[ القدر طريق مظلم فلا تسلكوه وبحر عميق فلا تلجوه وسر
الله فلا تتكلفوه ] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت
في جريدة الزمان العدد 2218 بتاريخ 20/9/2005 (*)
▲▲▲
|