شبيك لبيك (*)
لم يتبق أمام حكومتنا من مهام وطنية ومسئوليات تاريخية
مصيرية نشأ عنها ( ارتفاع ) في مستوى الخدمات الإنسانية
المقدمة لمواطنينا بما يحقق لهم من رفاهية وعزة إلا أن
تلتفت أخيرا لتعالج مسألة الاختناقات المرورية والتي كانت
هي السبب في نشوئها وتطورها بدءا من السماح باستيراد
السيارات بطريقة غير مبرمجة أدت إلى إخراج العملة الصعبة
خارج الحدود مرورا بسد عدد من الطرقات والجسور مما ولد
اختناقات و فوضى مرورية عارمة ، لتأتي اليوم فتصدر قرارا
بجدولة تسيير السيارات الخصوصي في شوارع بغداد وفق الترقيم
( الخوارزمي ) .
لقد اتجهت الحكومة لتنظيم سير وانسيابية
السيارات بعد أن أنجزت ما وعدت فأصبحت الأحلام حقيقة
متمثلة بعدة مؤشرات لعل اهمها وفرة بإنتاج الطاقة
الكهربائية وامتلاء خزانات مياه الأسطح بالمياه المطهرة
المعقمة وفق طريقة التعقيم ب( الأوزون ) وأزاحة آخر كتلة
خرسانية كانت تجثم على أنفاس آخر طريق لمرور السيارات .
لقد جاء هذا القرار كمن يرى الواقع ( بعين
واحدة حولاء ) انسجاما مع المثل الشعبي الدارج [ الشبعان
ما يدري ( بدرد ) الجوعان ] معتقدة أنها قد حققت ( الشبع )
المادي والمعنوي و بكافة ألوانه لعموم المواطنين بعد أن
ألقت القبض على ( الفاقة ) وأخرجتها خارج الحدود . وأتساءل
بنفس مفهوم ( الشفافية ) التي تعلمنا مصطلحها يوم دخلت
علينا برفقة ( الديمقراطية ) و ( الفدرالية ) من أبوابنا
ليهرب الاستقرار والأمان والطمأنينة من شبابيكنا ، فأقول
كيف تفتقت ذهنية من اقترح هذا القرار ؟ وهل من المعقول
بمكان أن يتم البحث في سجلات ( تراث ) ممارسات عهد أسقط
واستهجنت ممارساته ليقوم على أطلاله عهد جديد يدعو لكرامة
ورفاهية وإنسانية وحرية مواطنيه وفق أساليب وممارسات
أوجدها العهد السابق وطبقها خلال الثمانينات من القرن
الماضي فلم يكلف نفسه عناء قدح زناد فكره لايجاد البديل
المناسب لحل المشكلة ؟.
وأعود فأتساءل بنفس مفاهيم الشفافية ذاتها
محاججا كل من ( نبش ) في سجلات تراث الماضي ف( أحيا ) قرار
ثمانينات القرن الماضي من قبره أو ( ناقشه ) أو ( أصدره )
فأقول لهم جميعا : هل تمت دراسة فرص نجاحه ومدى ملاءمته
لظروف القرن الواحد والعشرين ؟ . وهل تم إجراء تقييم
للتأثيرات السلبية لتطبيق هذا القرار على شريحة كبيرة من
مجتمعنا تستغل سياراتها بعمل إضافي لتحسين مستوى معيشتها
وتحقيق مورد مالي لأطفالها في هذا الغلاء الفاحش ؟ ، و هل
تم تقييم التأثيرات السلبية لتنفيذ هذا القرار على من لديه
التزام عائلي بتوصيل أبنائه إلى مدارسهم و كلياتهم طيلة
أيام الأسبوع لاسيما إذا كان رب الأسرة ( متقاعدا ) يتقاضى
راتبا تقاعديا مقداره ( 260 ألف دينار لكل شهرين ) ؟ .
وأسارع فأقول لمن وجهت إليهم أسئلتي
الشفافة أعلاه ألا تثريب عليكم ولا تتجشموا عناء الإجابة
فتلقوا التبريرات المعهودة على ( شماعات ) امتلأت دورنا
بها من كل لون وصنف وحجم ، لأنني أعلم يقينا أن من شبع
وأتخم وامتلك ( فانوس علاء الدين السحري ) فأنه لن يقع في
حيرة من أمره في كيفية تأمين توصيل أطفاله الى مدارسهم أو
في توفير مستلزمات معيشته لأنه يستطيع وببساطة متناهية أن
يفرك بيديه ( النظيفتين ) هذا الفانوس النادر لينطلق (
عفريت تحقيق الأماني والمعجزات ) من الفانوس ملبيا النداء
محققا له الرجاء تلو الرجاء قائلا [ شبيك لبيك … كل شي بين
يديك … تريدكهرباء … تبغي ماء … تتمنى نفط … تحتاج بانزين
… ناقصك خدم حشم … محتار بسيارة فردي … دايخ بسيارة زوجي
زوجي … لو أحسن سيارة بدون أرقام ] .رحماك اللهم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*)
نشرت في جريدة الزمان العدد 2211 بتاريخ
12/9/2005
▲▲▲
|