الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

السمسم و النمنم (*)

قيل بالأمثال (( لا تقل سمسما قبل أن تلهم )) ، ويقصد به ألا تتعجل بإطلاق حكمك على ما يدخل في فيك على اعتقاد منك أنه ( سمسم ) فإذا بك تفاجأ بأن ما دخل في جوفك والتصق بجدار بلعومك لم يكن إلا ( نمنما ) والذي كان فيما مضى ينفع صغارنا في لعبة ( طم خريزة ) ،  وينطبق هذا المثل على كثير مما حولنا ، فلا نستطيع مثلا أن نعرف مصداقية أقوال ( زيد ) أو أكذوبة طروحات ( عمرو ) ما لم نطابق بين أقوال الأول وطروحات الثاني من جانب ، وبين أدائهما وما ترتب عن ذلك من نتائج من جانب آخر لنتمكن من تحديد أيهما كان صادقا شفافا ( قولا وفعلا ) ، وكذا الحال عند تقييمنا لمشروع ما ووصفه بالناجح أو الفاشل إن لم نتلمس تأثير نتائجه ( سلبا أو إيجابا ) على واقعنا والذي يأتي اعتمادا على ( دقة ) تخطيط المشروع و ( مصداقية ) أداء كادره و (كفاءة ) تنفيذهم ، ولقد تردد ذكر هذه المصطلحات طويلا عند الحديث عن مشاريع و برامج اعمار عراق ما بعد ( التحرير ) والتي توصف دائما بأنها ما جاءت إلا للقضاء على مخلفات العهود السابقة و ما رافقها من سلبيات لغرض اعادة تنظيم حياتنا لتحاكي المعطيات الحضارية العصرية لأرقى شعوب الأرض ولتنعكس نتائجها بالتالي على واقعنا ( خدمة وترفيها وحياة كريمة آمنة ) ، إلا انه وللأسف الشديد ليس بوسعنا الآن أن نقول أن ما ابتلعناه كان ( سمسما ) رغم مرور سنتين أو أكثر على مقايضة ( السمسم ) بالعملة الصعبة التي جاءت من بيع نفوطنا و ذلك لعدم وضوح الصورة واضطرابها من جانب ، وخوفا من أن يظهر فيما بعد أن ما ابتلعناه لم يكن إلا ( نمنما ) من جانب آخر . إلا أننا على يقين مؤكد من أن ( سمسم ) وزارة الكهرباء الذي ابتلعناه لم يكن كما بشرنا به و دليلنا في ذلك الشماعة التي اعتادت أن تلقي الوزارة عليها اخفاقاتها المتكررة والمجة لتفاجئنا الآن بطرح شعار ( خليها تكفينا ) ليستشف من شعارها هذا اتهام مبطن للمواطن بالتبذير وسوء الاستخدام في حين أن فترة ما يصل إلى المواطن من الكهرباء لا يتجاوز الساعتين أو الثلاث يوميا وبشكل متقطع و بما لا يكفي لتبريد عبوة ماء لإطفاء ضمأ هذا الصيف ( الجمري ) . والحديث عن مسلسل معاناة المواطن ذو شجون ، فشبكات الهواتف النقالة التي أدخـلتنا ( فجأة وبدون سابق إنذار ) في ثورة الاتصالات والتي توقعنا أن يكون دخولها فتحا مبينا ، لنفاجأ أن شبكات الهواتف النقالة كان قد تم التخطيط لها لتصب ( وفق تصور مسبق ) في مخطط تقسيم محافظات العراق إلى أقاليم ثلاث ضمن المفهوم الفدرالي المزمع تنفيذه والذي لم يأت اعتباطا ولم يكن محض مصادفة ، فمخطط تقسيم العراق إلى أقاليم كان قد وضع قبل سنوات طويلة وبأيد غير عراقية سبقت سقوط النظام السابق بغية تفتيت لحمة مجتمعنا والقضاء على أواصره . أن ما يميز عمل شبكات الهواتف النقالة العاملة في العراق انسجامها التام مع ( النوعية الخاصة ) للفدرالية المزمع تأسيسها وتطبيقها في قطرنا والتي تؤكد مؤشراتها الأولية أنها ذات توجهات و نزعات قد تتطور مستقبلا لتكـون  ( غير اتحادية ) لما ورد على السنة الداعين إليها من حق تقرير المصير وحق الأقاليم والمحافظات بثرواتها والتصرف بها بعيدا عن مفهوم المصلحة  الوطنية العليا ، و لا أغالي إذا ما قلت من أن أداء شبكات هواتفنا النقالة جاء انعكاسا طبيعيا و استباقا للحدث و إيذانا بهذا الخطب الجلل ، فمن لديه هاتف نقال يعمل بنظام شبكة ( عراقنا ) على سبيل المثال يصعب عليه ( وقد يستحيل الأمر في أغلب الأحيان ) أن يؤمن اتصالا بهاتف نقال يعمل بنظام شبكة ( أثير ) أو ( آسياسيل ) والعكس صحيح ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر نرى أن شبكات الهواتف النقالة قد تقاسمت النفوذ فيما بينها وفق مبدأ المحاصصة وبشكل اقرب إلى تكريس تقسيم كل محافظات العراق إلى أقاليم ثلاث ضمن مفهوم الفدرالية ، وقد يتطور الأمر وفق هذا الواقع المستند على عدم التنسيق بين شبكات هواتفنا النقالة ( الفدرالية ) أن يصبح لزاما على من يمتلك هاتفا نقالا يعمل وفق شبكة ( عراقنا ) أن يشتري له هاتفا نقالا ثانيا يعمل وفق شبكة ( أثير ) أن كانت زوجته قد جهزت من قبل دائرتها بهاتف نقال يعمل وفق هذه الشبكة ليخبرها باحتمال تأخره لساعتين أو ثلاثة لزحام مروري قد فاجأه ، ولن يقف الأمر عند هذا الحد ، فقد يصبح لزاما عليه شراء هاتف نقال ثالث يعمل وفق شبكة ( آسياسيل ) إن كانت لديه زوجة ثانية تقطن في المحافظات الشمالية ( دون علم زوجته الأولى طبعا ) ، ولكم أن تتصوروا منظر صاحبنا ( البخيت ) هذا وقد استقرت هواتفه النقالة ( الفدرالية غير الاتحادية ) في محافظها الجلدية لتحتضن خصره من ثلاث جوانب  ، وكيف سيكون موقف ( صاحبنا ) هذا وما ردة فعله أن أهتز خصره أمام الناس فجأة جراء اشتغال هواتفه الثلاث في آن واحد ؟؟.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) نشرت في جريدة الزمان – العدد 2198 بتاريخ 27/8/2005

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية