الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

لطائف الإخبار في التحرير والإعمار (*)

عجبا لرجال ملأوا الدنيا ضجيجا واحتجاجا واستهجانا ، فتباكوا فسال الدمع أنهارا لما آلت إليه أحوال العراق قبل عام 2003 . ثم بشروا وهللوا لعهد ما بعد ( تحرير ) العراق وادعاءهم من أن ( التكنوقراط ) بكل ما تمثله من شهادات وتخصصات علمية وعقول وخبرة وكفاءة ونزاهة ستكون سمة عهد ( التحرير ) وأنها الأمل بخلاص العراق وانعتاقه من الفوضى والتخلف فإذا بالنتيجة ( خوجه علي … مله علي ) ؟؟.

حين تم إسقاط النظام السابق وهل علينا رجالات عهد ( التحرير والاعمار وتصحيح الأمور ) بشهاداتهم الأكاديمية العالية وخبرتهم الدولية التي نشرت تفاصيلها في الصحف المحلية لتسلب الألباب ولتنتشي النفوس ، وتعالت إثرها شعارات الوعود بتصحيح الأمور والرخاء والنعيم ، وانطلقت الألسن تعدد مثالب العهد السابق من فساد إداري ومحسوبية التعيينات ومنسوبية المناصب والتحزب لترسم لنا أحلاما وردية بحياة هانئة كريمة ، وعقدت في سبيل ذلك مؤتمرات دولية وتواترت الأنباء والتصريحات تبشرنا بحملة حثيثة لإسقاط الديون من جانب ولجمع مئات مليارات الدولارات لتمويل حملة اعمار العراق والتي سرعان ما أنفقت من خلال عهود الحكم التي تناوبت على العراق بدءا من عهد ( المفوض بأمر الله ) السيد بول بريمر الذي اختط لنا خطوطا حمراء لم نفكر يوما بالاقتراب منها أو زحزحتها أشبارا معدودة لقدسيتها فكانت قراراته بمثابة قوانين إلهية أقامت الدنيا في العراق ولم تقعدها كان من نتائجها حرمان ألوف العوائل العراقية من مصدر رزقها الذي يكفله الشرع السماوي والقانون على حد سواء ، تلاه عهد مجلس الحكم الانتقالي ( طيب الذكر والنفحات ) لتكون أولى إنجازاته قراره التاريخي باعتبار التاسع من نيسان عيدا ل( تحرير ) العراق ، تلاه عهد الحكومات الانتقالية ، وسمعنا طيلة هذه العهود عن مؤتمرات إقليمية ودولية ، ووفود وزارية عراقية ( مكوكية ) أمضت جل وقت استيزارها خارج العراق في مباحثات وزيارات لإبرام العقود الخاصة باعمار العراق ، وتم صرف ما كان قد تجمع في ( صندوق اعمار العراق ) على مشاريع كان العراقيون قد عقدوا الآمال عليها ، واتسعت حدقات عيونهم فرحة جذلى بضخامة الأرقام والبيانات التي أعطيت عن حجم الاعمار والبناء واشرأبت أعناق العراقيين تتلفت يمنة ويسرة باحثة عن الإنجازات ذات المساس المباشر بحياتها لتجد أنها كانت أضغاث أحلام ، وأفتى بعض من المتفائلين الطيبين بضرورة منح رجالات العهد الجديد فرصة ووقتا فليس البناء كالهدم سيما وان التركة كانت ثقيلة فاقتنعنا وانتظرنا وصبرنا واحتسبنا إلى الله العلي القدير غير أن الأمور ازدادت سوءا وتعقيدا ، ودارت الأيام ليأتينا ( جهينة ) بخبره اليقين نقلا عن دوائر القرار الأمريكي بخصوص فقدان عشرات مليارات الدولارات الممنوحة إلينا من أهل الجود والكرم وبقدرة من بيده الأمر والنهي فلا هم ولا نحن ندري أين ذهبت وكيف أنفقت ؟، هذا والشعب المنكوب يتصبر وينتظر انفراجا في أحواله بعد الوعود التي شنفت أسماعه وعلا ضجيج التصريحات والمناظرات قبل الانتخابات وبعدها ليجد أنها ليست إلا زوبعة في (كشتبان خياط ) ، وانتظرنا من يفسر لنا الأمر ليخرج علينا من يردد بأن ما نعانيه من اضطراب في تنفيذ خطط الاعمار وتلكؤ في مسيرة البناء مرده تكثيف الجهود ورص الصفوف لمحاربة ( الإرهاب ) الذي استلطف شعبنا واستحلى أرضنا رغما عن أنوفنا مما استوجب تحويل نصيب كبير من تخصيصات مالية خاصة بالاعمار لتعزيز الأمن وتقوية الجبهة الداخلية باعتبارها من الأولويات .

إن الطيبة التي جبل عليها شعبنا قد أنستنا ( أن لا نقول سمسم قبل أن نلهم ) ، فصدقنا الوعود التي قطعها لنا رجالات ( التحرير ) بحملة الاعمار وتصحيح الأمور وبالرخاء والرفاه ، و بتحليل مجريات الأحداث في العراق وما صاحبها من أزمات قاتلة خانقة وترد خطير للخدمات المقدمة للمواطنين ( الكهرباء ، الماء ، النفط ومشتقاته ، مفردات البطاقة التموينية ) وما يضاف إليها من انزلاق أمني كبير واضطراب سياسي في المشهد العراقي لأدركنا أن السياسة المتبعة حاليا هي امتداد طبيعي لسياسة افتعال الأزمات التي كانت تمارس في العهد السابق ، فسياسة افتعال الأزمات التي عايشناها في النظام السابق وتأقلمنا عليها والتي علقت بشماعات كالحصار مثلا أو الهجمة الإمبريالية والرجعية العربية التي اعتدنا سماعها لتضييق الخناق وجعل المواطنين يتعايشون الأزمات لتأتيهم المكرمات بالمنة والتطبيل ، أما ما يميز نهج وسياسة عهد ( التحرير والاعمار وتصحيح الأمور ) فهو ربط الأزمات ب( الإرهاب ) وبعمليات مقاومته وفق مبدأ الكر والفر لتطول فترة القضاء عليها وحلها . نأمل أن لا يطول انتظار تحسن أوضاعنا المعيشية والخدمية إلى يوم قد يباغتنا فيه ( إسرافيل ) بنفخـــه ( الصور ) معلنا ( قيام الساعة ) بأذن الله تعالى لتدك الأرض دكا فيصبح عاليها سافلها ويختلط ( الماء بالنفط ) وتتهاوى أبراج نقل الطاقة الكهربائية وتتناثر محطات توليد الطاقة الكهربائية هباءا منثورا فتضيع علينا فرصة تلمسنا لخطط الاعمار والبناء التي طالما انتظرناها ، وعزاؤنا حينذاك أننا سنتساوى بالحرمان مع أقوام كانت قد ترفهت وتنعمت بالماء ( شربا وغسلا وتنظيفا وسقيا ) واستمتعت لسنوات وسنوات بما هيأته لهم حكوماتهم من تكنولوجيا متقدمة كان أساس عملها الطاقة الكهربائية التي كان نصيبنا منها البرمجة وطول فترة الاستقطاع ، و ستعقد الألسن آنذاك فلا تبرير يطرح ولن تلقى المســؤولية على ( إسرافيل ) بانقطاع الماء والكهرباء ومشتقات النفط كافة فهو يوم الحساب لتجزى كل نفس بما اقترفت يداها كما جاء في الآية الكـريمة :- [ ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ] ( صدق الله العظيم ) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 . نشرت في جريدة الزمان العدد ( 2181 ) بتاريخ 7/8/2005 (*)

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية