الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

حظ يانصيب العبوات الناسفة ( * ) 

مأساة إنسانية روعت زقاقنا فأقامته ولم تقعده حين جاءنا خبر وفاة ( رياض ) جراء عبوة ناسفة ، شاب في ريعان عمره يرفل حيوية وطيبة وهدوءا ، ومما زاد من وقع مأساة ( استشهاده ) معرفتنا بقرب يوم زفافه حيث كان قد جهز غرفة عرسه ،  عبوة ناسفة زرعت على ( غير هدى ) لاصطياد عشوائي للبشر يعتمد على مبدأ ( الحظ يانصيب ) لتصيب من تصيب طفلا كان أم امرأة فكانت من نصيب المرحوم ( رياض ) ، وكم من ضحية بريئة لاقت مصيرا مشابها لمصير ( رياض رحمه الله ) جراء عمل طائش غير مسؤول في خضم هذه الفوضى العارمة جراء اختلاط الأوراق التي أحالت حياتنا جحيما ورعبا لايطاقان فكم من قذيفة هاون مثلا سقطت ( قصدا أو سهوا ) على مسكن عائلة آمنة قد أوت إلى دارها فيستشهد من يستشهد ويعوق من يعوق ، وغيرها من مآس و نكبات لعوائل فقدت أفرادا منها تنطق الأخرس وتبكي الصخر ويشيب لها الجنين وهو في رحم أمه 0 ولعل مأساة المرحوم ( رياض ) قد هزت مشاعري ودفعتني إلى الكتابة عن موضوع بات حديث الساعة وهم الشارع العراقي الذي اختلطت فيه الأمور ووقع في ( حيص بيص ) غير قادر على أن يفرق بين ما يطلق عليه ( الإرهاب ) وما يندرج تحت عنوان ( المقاومة ) ، فالصورة لم تعد واضحة والخط الفاصل الذي يفصل بينهما بات رفيعا جدا يكاد لا يميز بفعل ( عبث العـابثين ) و ( كيد الكائدين ) وخلط متعمد للأوراق بقصد ارباك المشهد العراقي واضطراب الصورة عند المواطن البسيط   وللمواطن عذره فيما يرى ويسمع ويعتقد 0 أن ( المقـاومة الوطـنية ) هي اسـتخدام ( مشروع ) لكل الوسائل المتاحة  لدرء عدوان أو إزالة احتلال وقع على وطن وهو ما يتفق وما جاء بالمادة ( 51 ) من ميثاق الأمم المتحدة الصادر في مدينة سان فرانسيسكو بتاريخ 26/6/1945وتؤيده الشريعة الإسلامية ، كما أن ما تتصف به المقاومة الوطنية في دول العالم قاطبة وتميزها عما يعرف  ( الإرهاب ) هو حرصها التام على أرواح و دماء المواطنين الآمنين الأبرياء وعدم ترويعهم والمساس بأمنهم كما جاء بحديث خاتم النبيين محمد ( ص ) [ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ] والتزامها بعدم تنفيذ عملياتها في أماكن ( يشتبه ) بتواجد المواطنين فيها حرصا على دمائهم وأرواحهم من جانب ، ومن جانب آخر اجتنابها لما قد يسئ لها ولسمعتها ( محليا وأقليميا ودوليا ) ويبعد الشك عما تقوم به وفي هذا يقول الإمام علي ( كرم الله وجهه ورضي عنه ) :- [ من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومن من أساء به الظن ] ، و لا أزال أذكر أحداث فلم سينمائي كان يحكي قصصا عن رجال المقاومة الفرنسية أبان الاحتلال النازي لفرنسا وفي أحدى اللقطات قام رجالهم بنصب كمين ( ناجح ) لرتل عسكري ألماني وزرع لألغام لتفجيرها تحت أقدامهم ومن ثم الإجهاز عليهم ، فما كان الا تم إلغاء العملية برمتها لتواجد عدد من الأطفال قرابة الدورية لحظة تنفيذ العملية 0أن ما يقلب الانطباع السائد عن المقاومة ويغير صورتها لدى المواطن البسيط لتكون في صورة الارهاب مواقف و قرارات ( غير مدروسة النتائج والابعاد ) قد تتخذ في ظروف غير طبيعية تكون من نتائجها ( الجانبية ) الحاق الاذى بالمواطنين الابرياء أو ترويعهم أو الإضرار بالمرافق الخدمية التي لها مساس مباشر بهم 0 أن المشهد العراقي وما يحويه من خلط متعمد للأمور ( حابلا بنابل ) وما نراه يوميا من تنوع ألوان العنف والتدمير وسفك الدماء وعبث بأمن المواطن واستقراره وتدمير لمستلزمات ديمومة حياته الكريمة كتفجير لمحطات تصفية المياه تارة أو أبراج نقل الطاقة الكهربائية تارة أخرى يستدعي التوقف حياله والتفكر به فليس من المنطق أن لا يأمن الفرد على حياته أن كان في مسكنه مع أولاده أو في طريقه لعمله أو في ارتياده سوقا لشراء حاجيات عائلته أو أثناء تواجده في جامع أو حسينية او كنيسة لعبادة الله الواحد الأحد 0 لقد آن للمقاومة العراقية أن تعلن عن برنامجها بشكل واضح وصريح وأن تطرح مواقفها ووجهة نظرها مما يجري من إراقة لدماء العراقيين الأبرياء لإعادة ترتيب الأوراق وفك الخيوط المتشابكة المعقدة في المشهد العراقي لافراز الجماعات العابثة بأمن الوطن والمتسببة بعدم استقراره عن سواها ، فلدماء أبنائنا حرمة وقدسية وكفى ما عاناه شعبنا من ويلات ودمار وترويع وفواجع لعقود طويلة من حروب وحصار ، فما يندرج تحت مظلة أعمال المقاومة يستوجب الآن أن تكون أحداثه بعيدة عن مواطنينا الأبرياء وأماكن تواجدهم وعملهم ، وما عدا ذلك فهو عدوان على العباد وعنف وترويع وسفك للدماء البريئة التي تدرج تحت مظلة الإرهاب بشكل لا يقبل اللبس والشك والتأويل ، وما أحسن وأروع ما قاله الإمام علي ( كرم الله وجهه ) :- [بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد ].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 نشرت في جريدة الزمان بالعدد 2156 بتاريخ 7/7/2005 (*)

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية