الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

عجيب أمور … غريب قضية (*)

يعتمد السياسي ( المحترف ) في دول العالم المتقدمة التي تحترم شعوبها وتحسب حسابها على خبراء مختصين في علم الخطابة عند إعداد خطاباته ، و تقع على عاتق هؤلاء الخبراء مهمة متعددة الجوانب ابتداءا من انتقاء الملابس وربطة العنق مرورا بترتيب فقرات خطابه وتدريبه على طريقة لفظ عباراتها وتنسيقها مع الحركات الإيمائية لليدين وعضلات الوجه التي تتناسب ومضمون العبارة مع التركيز على سرعة نبرة الصوت وتغيير طبقاته ( ارتفاعا أو انخفاضا ) لتتوافق مع أهمية عبارات وجمل الخطاب بهدف شد انتباه جموع المستمعين والتأثير بهم ، وغالبا ما يكون الخطاب متضمنا لطروحات تتضمن سرد ( جزء ) من الحقيقة ، وهذا ما وجدناه في خطاب الرئيس بوش [ قبل أيام من زيارة السيد رئيس الوزراء العراقي لواشنطن واجتماعه به ] من تناقض واضح فيما ردده وتحديدا فيما يتعلق بالشأن العراقي وملف الإرهاب ، فالمتمعن جيدا لبعض مفردات الخطاب ( يستشف منه ) أن دخول قواته العسكرية أرض العراق قد تم  ( بعد ) ولوج ( الإرهابيين ) لأراضيه وليس ( قبله ) ، كما يكشف في مكان آخر من خطابه عن ( بعض ) حقيقة أسباب استمرار بقاء تواجد قواته على أرض العراق حين قال ( القوات الأمريكية تتواجه مع الإرهابيين في العراق كي لا نضطر إلى مواجهتهم هنا في الولايات المتحدة الأمريكية ) في حين أنه لم يأت إلى ذكر باقي الحقيقة التي نعرفها ، فالسبب ( المعلن ) لقرار دخول القوات الأمريكية للأراضي العراقية في آذار من عام 2003 كان بحثا وتخلصا من أسلحة الدمار الشامل والذي سرعان ما تحول إلى إسقاط للنظام السابق وتبشير بنقل الممارسات الديمقراطية إلى بلد عانى من الدكتاتورية عقودا طويلة ، فإذا بالأمر ينقلب بين ليلة وضحاها إلى محاربة الإرهاب على أرض العراق ، ليلبس أخيرا حلته الجديدة المتمثلة بمنطق غريب وعجيب يتمثل ( بالدفاع ) عن الأراضي الأمريكية وإبعاد خطر الإرهاب عن مواطنيها انطلاقا من ارض العراق 0 وإنعاشا لذاكرة الأحداث وإعادتها إلى الوراء وتحديدا إلى الأيام الأولى التي أعقبت دخول القوات الأمريكية بغداد مباشرة فأننا لم نسمع أو نر منغصات قد أصابت القوات الأمريكية على أرض العراق حيث لا زلت أذكر أن سياراتنا كانت تقترب من الدبابات الأمريكية التي كانت تجوب شوارع بغداد و لمسافة تقل عن المتر الواحد وابتسامات جنودهم تعلو وجوههم وأكفهم تلوح للصغار بالتحية دون ظهور بوادر تشنج على وجوههم خشية من تفجير انتحاري قد يستهدفهم ، ولطالما التقينا جنود قوات الاحتلال الأمريكي في أسواقنا المحلية وهم يتبضعون موادا لاستخداماتهم اليومية سيرا على الأقدام دون ما حصول عمليات انتحارية أو تفخيخ للسيارات كما يحدث الآن ، وهذا يناقض تماما ما تردد في وسائل إعلامهم من أن دخول القوات الأمريكية إلى العراق قد تم لمحاربة الجماعات (الإرهابية ) المتواجدة على أرضه في حين أن المؤشرات كلها تشير إلى أنها لم تكن ( بعد ) قد دخلت إلى أرض العراق ، وحقيقة الأمر أن ( الجماعات الإرهابية ) و ( غيرها ) من الجماعات قد ظهرت عقب تنفيذ قرار ( بول بريمر ) الخاص بحل الجيش العراقي وتسريح أفراده ضمن ستراتيجية أمريكية مدروسة ابتداء من فتح حدود العراق لكل من هب ودب بغية ( خلط الأوراق ) وتهيئة الأجواء ليكون العراق ساحة مفتوحة لتصفية حساباتها الإقليمية والدولية المترتبة عن سياساتها ومخططاتها في إعادة رسم الخارطة السياسية لمنطقة الشرق الأوسط ( كهدف غير معلن ) وخلق الذرائع ( المعلنة ) في إبعاد الخطر عن أراضيها و تأمينا لسلامة أبنائها دون أدنى حساب لاستقرار العراق ومستقبل أبنائه وهذا ما يتطابق تماما وما جاء على لسان الرئيس الأمريكي بخطابه الأخير المنوه عنه آنفا ( وما خفي من الحقائق كان أعظم )0لقد تم تغيير التبريرات الأمريكية  ( المعلنة ) لدخول الحرب طيلة السنتين المنصرمتين ، فمن تبرير البحث عن أسلحة التدمير الشامل إلى تبرير ( تحرير ) العراق وإسقاط النظام السابق وليكون التبرير تبشيرا وتهليلا بإدخال الخيار الديمقراطي إليه ليمسي اليوم خيارا مأساويا للعراق يتمثل باختياره ( رغم أنفه ) ليكون ساحة مفتوحة لمحاربة الإرهاب الدولي في حين أن دول محور الشر ( حسب التصنيف الأمريكي ) لا تزال تلاعبها لعبة ( القط والفار ) بما تمتلكه من ترسانة عسكرية نووية ( حقيقية ) يحسب لها ألف حساب 0 وأتساءل بمنطق حرية الرأي ( التي يكفلها القانون في العراق الجديد )  : -  كيف اكتسب الرئيس الأمريكي الحق ليقرر وحده من واشنطن جعل العراق ساحة لمقارعة ( الإرهابيين ) و (غير الإرهابيين ) بعد أن كان التبرير لمقدم قواته عبر البحار والمحيطات إسقاط النظام السابق وإعادة سلطة القانون وهيبة الدولة وبناء مؤسسات المجتمع المدني وخلق حالة الاستقرار السياسي للعراق من خلال إدخال الحرية والديمقراطية وما تعنيهما من حياة برلمانية شفافة وخلق تعددية الطيف السياسي بعدما عانى سنوات طوالا من تفرد بالسلطة وما ترتب عنها من اتخاذ قرارات ( فردية مأساوية ) كان من نتائجها دخول العراق ( رغما عن إرادة الشعب ) في أتون ثلاث حروب مدمرة وحصار دولي مازالت آثار وطأتها جميعا حتى يومنا هذا ؟0ولسان حالي يردد ما أشبه اليوم بالبارحة ، ففي مستهل الثمانينات دخل العراق الحرب نزولا عند رغبة دول الخليج العربي في الدفاع عن مصائرها ومصالحها فكان نزيفا دمويا عراقيا تقابله أموال دعم خليجية لا تساوي جميعها قطرة دم عراقية ( طولبنا بتسديدها فيما بعد ) ، وفي مطلع التسعينات قيل لنا بأن ( تحرير القدس ) يمر من خلال ( احتلال الكويت ) فكانت النتيجة خرابا ودمارا ودماءا زكية سالت دون ما طائل ، و اليوم ( تستجير ) و ( تقرر ) أمريكا في آن واحد ، ( تستجير ) بنا لمحاربة الإرهاب الدولي الذي يتهدد أراضيها وأمن أبنائها و ( تقرر ) في نفس الوقت على أن تكون أرض العراق ساحة المواجهة وبدماء العراقيين الطاهرة الزكية رغم خيار حرية الرأي التي بشرتنا بها أمريكا وإسقاط الدكتاتورية والفردية التي تمت على يديها 000و رحمك الله فناننا الكبير جعفر السعدي حين قلت (( عجيب أمور ، غريب قضية ))0 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 . نشرت في جريدة الزمان العدد 2151  بتاريخ 2/7/2005 (*)

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية