كهرباء ( البكتريا )
(*)
وأخيرا هلت البشرى لمن أبتلي بأمرين اثنين
، (أولهما) طفح دورهم وأزقتهم بمياه الأمطار شتاءا والمياه
الثقيلة طيلة أيام السنة ، و (ثانيهما) تمتعهم بالبرنامج
الشهير والأثير ( برمجة انقطاع الكهرباء ) ذائع الصيت الذي
مضى على عرضه المستمر وبنجاح فاق التصورات سنوات طوالا
امتدت طيلة فترة الحصار واستمرت حتى يومنا هذا ، و قربت
ساعة القضاء تماما على أزمتي الكهرباء وتلوث البيئة في
العراق ، وسبب البشرى التي هللت بها في مقدمة مقالتي هذه
ورود خبر صغير عن توصل علماء الجراثيم في جامعة ( ساوث
كارولينا الطبية ) أثناء بحثهم عن طريقة للتخلص من تلوث
مصادر المياه بالميكروبات أن البكتريا الموجودة في برك
المياه العذبة قادرة على إنتاج الطاقة الكهربائية للأغراض
المنزلية ، فإذا كان بمقدور برك الميــاه ( العذبة ) لدول
العالم ( الحر ) ذات البكتريا ( الهادئة الساكنة الطبع )
توليد الطاقة الكهربائية 000 فما بالكم ببرك المياه (
الثقيلة ) المنتشرة لدينا والتي تحتوي أنواعا من البكتريا
ذات التقادم الزمني والخبرة الطويلة مما أكسبها تطورا
جينيا فزادها فعالية ونشاطا ، والأمر ( بتصوري المتواضع )
لن يكلفنا غير عملية تجميع وتنظيم للبكتريا والجراثيم
المستوطنة في تجمعات المياه الثقيلة لدورنا والتي لم
تستوعبها خزانات وأنابيب المجاري القديمة الضيقة والتالفة
التي أنشأتها أمانة بغداد قبل عقود خلت ليتم (تأهيل و
تدريب و قشمرة ) هذه البكتريا لإقناعها بتوليد الطاقة
الكهربائية وجعلها ذات نفع عام 0 والفكرة بحد ذاتها قابلة
للتطوير فبدلا من إقامة محطات توليد مركزية لتوليد الطاقة
الكهربائية ونصب أبراج الضغط العالي لنقل الطاقة من محطات
التوليد إلى المدن المستهلكة واحتمالات تعرضها للسرقة
والنهب وما سيترتب عن ذلك تصريحات صحفية ولقاءات إذاعية
وتلفزيونية لتبرير توقف أو عطل نقل الطاقة فأن الفكرة التي
أقدمها تتلخص باستثمارها بطريقة لا مركزية ( مناطقيا ) حيث
بمقدور كل ( حي ) أو ( زقاق ) استغلالهم لخزين المياه
الثقيلة الناشئ عن الأعطال المزمنة في مجاريهم المتجمعة
ضمن مناطقهم لتوليد طاقتهم الكهربائية ( الذاتية ) فيتم
بذلك ضرب حفنة ( عصافير ) بحجر واحد ، فالعصفور الأول
يتمثل بحل إشكال الطفح الحاصل في مجاري بغداد ومن ثم
تحويلها إلى طاقة كهربائية وهذا لعمري العصفور الثاني ،
والعصفور الثالث يتمثل بإلغاء التخصيصات المالية المرصودة
لتحديث وإقامة محطات توليد للكهرباء طالما سمعنا عنها ،
أما العصفور الرابع فيكون بتقليل الضياع الحاصل بالطاقة
نتيجة نقلها لمسافات بعيدة وذلك باستحداث مبــدأ (
لامركزية ) الإنتاج والتوزيع وبذلك ستنعم أحياؤنا الفقيرة
بنتائج هذا المشروع 0إلا أن الأمر لا يخلو من مشاكل
ومنغصات و ( حسد عيشة ) قد يبديها طرفان اثنان : (الطرف
الأول ) يتمثل بالطبقة الميسورة القاطنة في المناطق
الراقية والمرفهة في بغداد والتي لا تعاني أساسا من أزمة
تخسفات المجاري في أحيائها السكنية لأن الدوائر البلدية قد
سخرت قدراتها لمعالجة أي تخسف قد يطرأ في مجاريهم ، كما لا
تعاني من وطأة ( برمجة انقطاعات الكهرباء ) لقيامهم بنصب
مولدات كهربائية خاصة بهم بقدرات تكفي لتشغيل ما لديهم من
[ السبلتات والكوندشنات ] ليكونوا في أجواء ربيعية دائمة (
هذا على احتمال بقائهم في العراق طيلة أشهر الصيف القائظ )
، ومكمن مشاكل الأحياء الراقية والحالة هذه تكمن بحاجتهم
لاستحداث برك وتجمعات مياه ( صناعية ) مشبعة بالبكتريا في
مناطقهم لاستثمارها في توليد كهرباء ( البكتريا ) وذلك
تخلصا من مولداتهم الضخمة عالية ( التكاليف والضجيج ) ، و
(الطرف الثاني) هم تجار المولدات الصغيرة وذلك لاحتمال
كساد تجارتهم وتراجع معدلات بيعها لعزوف الطبقة الوسطى
والفقيرة عن شراء ما استوردوه من مولدات قصيرة العمر تكفي
لتشغيل (موسم واحد) ، ومن المعتقد أن يبدأ تجار مولدات
الموسم الواحد تحركا سريعا لإفشال وإجهاض مشروع تكنولوجيا
كهرباء ( البكتريا ) ووأده في مهده من خلال محاولتهم نشر (
إعلانات مدفوعة الأجر ) للصحف المحلية أو إنتاج إعلان
تلفزيوني لإبراز سلبيات هذا المشروع كأن يتضمن الإعلان
خبرا بأن كهرباء ( البكتريا ) غير مأمونة العواقب لتسببها
بتأين الهواء وتكهربه نتيجة هروب بعض البكتريا ( المتمردة
) المبللة من البرك المائية وامتطائها ذرات الهواء مما
يؤدي إلى حدوث ( نتلات ) وصعقات كهربائية في الجو ستؤدي
حتما إلى حرائق وكوارث ( إضافية ) ، وقد لا يقف الأمر عند
هذا الحد فقد تتفاقم مشكلة استخدام تكنولوجيا كهرباء (
البكتريا ) لدينا لتجد لها صدى دوليا نتيجة لتضرر مصالح
الدول ( الآسيوية ) المصنعة والمصدرة لمولدات الطبقة
الفقيرة مما قد يترتب عنها قيام هذه الدول بعرقلة
المشاريع التنموية المزمع مشاركتها ضمن الجهد الدولي
لأعمار العراق 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدة الزمان – العدد 2145 بتاريخ
25/6/2005
(*)
▲▲▲
|