الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

حكايــة والدتي (*)

كثيرا ما كانت والدتي ( رحمها الله ) تختزن من الحكايات المليئة بالعبر والإيحاءات والشجون والتي تهدف إلى تربية النفس وتقويم الخلق ، وكان من بينها حكاية صبي على دراية بفن السباحة والغوص حيث كان يرتاد برفقة أقرانه نهرا قريبا لقريتهم تخفيفا من وطأة قيظ الصيف وحبا باللهو والتراشق بالماء وقتلا للزمن ، وكان أن ( تظاهر ) هذا الصبي بالغرق مرتين استخفافا واستهزاءا بأقرانه فما أن يهرعوا إليه حتى يتعالى ضحكه وسط الماء ساخرا من هلعهم وجزعهم وغبائهم ، غير أن حظه العاثر لم يسعفه في المرة الأخيرة حينما غلبته المياه وصرعه قدره رغم صياحه مستغيثا ملوحا بكلتا يديه وحبات الدموع اختلطت بقطرات ماء النهر وسط ضحك واستهزاء أقرانه فهلك ونكب أهله 0 تذكرت هذه الحكاية ما أن قرأت تصـــــريح السـيد ( تشارلز دويلفر ) المنشور في جريدة الزمان بتاريخ 26/5/2005 و ( تشارلز ) هذا هو أحد كبار المفتشين الدوليين السابقين عن أسلحة الدمار الشامل العراقية حيث جاء في هذا الخبر أن رئيس النظام السابق قد ( تعمد تضخيم ) ترسانته العسكرية لخداع الايرانيين ولإجبارهم على التفكير طويلا قبل اتخاذهم قرار شن الحرب على العراق 0 وتتطابق حكاية الصبي الغريق وما آلت إليه من نكبات على أهله مع حكاية ما آل إليه وضع العراق في ناحيتين اثنتين وتتعاكس معها في ناحية واحدة ، وأول وجهي التطابق يكمن في فكرة (الادعاء والتظاهر) وثانيهما (النتيجة المأساوية) التي آلت أليها هذه الفكرة ، أما وجه الاختلاف بينهما فأن قصة غرق الصبي وما آلت إليه من نكبات للأهل ما كانت لتحدث أصلا لولا تظاهره بالغرق مرتين سابقتين ولقناعة أقرانه أنه كان سباحا ماهرا فلم يهرعوا لنجدته عند غرقه ، في حين أن (حتمية ) قرار الحرب على العراق لم تكن تعتمد أساسا على حقيقة (وجود أو عدم وجود) أسلحة دمار شامل رغم ادعائهم بأن شنهم الحرب كان للتخلص من هذه الأسلحة الفتاكة التي كانت تتهدد أمن واستقرار (العالم الحر) رغم حقيقة يعرفها القاصي والداني عن الإمكانيات الهائلة والمتقدمة التي تمتلكها دوائر الاستخبارات الأمريكية في مجال المعلوماتية بفضل ما تمتلكه من الأقمار الصناعية ووسائل التصنت والكشف متناهية الدقة التي تسبر أعماق الأرض بحثا عن الحقائق تمكنهم من فرز وتحديد صحة أو كذب ادعاء امتلاك العراق لأسلحة التدمير الشامل ، إضافة إلى ما كانت تصلهم من تقارير لجان التفتيش الدولية التي أكدت عدم امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل آنذاك 0الا أن النتيجة التي اكتشفتها وبمحض الصدفة البحتة انهم ربما قد سمعوا ( بحكاية والدتي ) وأعجبوا بفكرتها ومضمونها فقرروا تأليف قصة أخرى أكثر دراماتيكية لتروى بشكل آخر ليأتي في حيثيات قرار الحرب ادعاءات اختلفت أكثر من مرة فكانت بداية لاستئصال شأفة أسلحة التدمير الشامل وتخليص العالم ( الحر ) من التهديدات ، ثم ما لبثوا أن استبدلوا أسباب وموجبات الحرب فكانت للتخلص من دكتاتورية النظام السابق وكشف مقابره الجماعية وتقديم ( الديمقراطية ) كوجه حضاري ، و لما كان لتحقيق أي إنجاز تاريخي الوقوع بجملة أخطاء (بسيطة) إلا أن تلك الأخطاء يسهل حلها وتسوية حساباتها الدفترية مع ( الضحية ) من خلال تقديم الاعتذار والأسف وعلى مراحل ، وكان بالمقابل لابد لشعب العراق ( رغم معاناته وآلامه وحشره في نفق مظلم له أول ولا تعرف نهايته ) من التجاوز عنها تقديرا لتخلصهم من نظام دكتاتوري سابق رغم الثمن الباهظ الذي طال كافة مرافق الحياة من تدمير بنيته التحتية وهذا النزيف المستمر للدماء العراقية الزكية الطاهرة التي سالت نتيجة ( توطن الإرهاب الدولي ) على أرضه ومسلسل التفجيرات وبروز العراق كبؤرة  رئيسية لرواج المخدرات عبرحدوده الدولية إضافة إلى هذا العدد الوفير من الأطفال اليتامى والنساء الأرامل والثكالى وامتهان كرامة العراقيين في فضيحة معتقل أبي غريب وبروز رأس الفتنة الطائفية من جحرها فراحت تلوح برأسها البغيض لتشعل حربا طائفية تأكل الأخضر واليابس ( والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ) 0

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 . نشرت في جريدة الزمان – العدد 2136 بتاريخ 14/6/2005 (*)

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية