الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
     
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

من استبد برأيه هلك(*)

بارك الله بمن حمل (المعول) ليحرث الأرض فيزرع فيأكل فيطعم غيره و تعسا لمن حمل (المعول) ليقلع شجيرات خير هذه التربة من جذورها فلا ينتفع منها أحد ، وبورك بمن يحمل (الفأس) ليبني ويعمر و تعسا لمن يحمل (الفأس) ليهدم ويدمر ، وبورك بمن حفر بئرا وأدلى بدلوه ليرتوي ويروي غيره وسحقا لمن قطع الحبل وألقى فيها الحجارة خبثا وحقدا وكرها ، وبورك بمن رأب الصدع وأعاد اللحمة لأبناء وطننا وتعسا وسحقا لكل من حفر وتخندق وتآمر ، تلكم أفكار لأحداث تسارعت ومقارنات لمواقف متنافرة تزاحمت أمام ناظري حين تناهى إلى سمعي قيام لجنة من كبار مساعدي السيد مقتدى الصدر ( وفقه الله لما سعى إليه وسدد خطاه في ما ذهب إليه ) بإجراء مشاورات ( جدية وحقيقية ) بين منظمة بدر ورئيس هيئة علماء المسلمين لاحتواء الأزمة ولرأب الصدع بين الطرفين بعد تأزمها في الأيام القلائل المنصرمة ، وتزاحمت الأفكار والمواقف والتساؤلات في خلدي ، فما ضر البقية من رجالات وطني من التحرك لتطويق الأزمة وما أسباب تأخرهم ، فما أحوجنا ونحن في خضم هذا الظرف العصيب والمتفجر لتنادي الخيرين من أبناء هذا الوطن وتكثيف جهودهم لمد جسور الثقة وردم الفجوة التي أحدثها تلاعب المتصيدين و مكر الماكرين لتأجيج الموقف وإشعال نار الفتنة لتأكل الأخضر واليابس ، ولعل هؤلاء المتصيدين والماكرين قد نسوا حقيقة أن الإسلام (بمذهبيه الشيعي والسني ) أشبه ما يكون بالطير ، فكما أن الطير لا يتمكن من  التحليق والطيران بجناح واحد ، فكذا هو حال الإسلام ، فالمذاهب الإسلامية ليست وليدة الساعة وإنما هي أرث حضاري إسلامي بشر به رسولنا الكريم  ( صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرام أفضل الصلاة والتسليم  ) حين قال : [ اختلاف أمتي رحمـة ] ، والاختلاف هنا لا يقصد به التناحر والتنافر والتقاتل والمكائد لكسر جناح من جناحي الإسلام ( لا قدر الله تعالى ) ، فالإسلام غني بمذاهبه ، ثري باجتهاداته ، قوي بتفرعاته ، وقوة فكره وصلابة مبادئه تتأتى من خلال التقاء هذه المذاهب في تحاورها وتبادل وجهات نظرها ( فقها وشرعا ) ومنذ مئات السنين والتي تنهل من معين واحد هو الإسلام وهذه هي الرحمة بعينها ، ولعل المتصيدين للفتن نسوا أو تناسوا أن عبادتنا هي لله الواحد الأحد وأننا ندين بدين واحد ونأتمر لنبي واحد ونتجه بصلاتنا لقبلة واحدة كما وأن حب (آل بيت الرسول الأطهار ) قاسم مشترك تجمع كافة المذاهب الإسلامية بحبهم وفضلهم ومكانتهم السامية في التاريخ الإسلامي إلى يوم الدين وهذا لعمري أساس مبادئنا وسر قوتنا وعظمة نهجنا 0ولا أكون متشائما إذا ما ناديت بالحذر ثم الحذر من (الفتنة وأسبابها) فهي حيث أقدامنا وهي قنابل موقوتة قابعة في زوايا مظلمة من هذا النفق المظلم الذي حشرنا فيه تنتظر من يتعثر بها لينفلت لجامها فتعيث في الأرض فسادا ولتنتشر كالنار في الهشيم فلا تبقي ولا تذر ، فالحذر ثم الحذر في كل خطوة نخـطوها متحلين بالمحبة والوئام وصفاء النية وأن يكون مسيرنا (ظهرا لظهر) فلا نترك ظهرنا لمتربص لنا فنتقي طعنة من ظهورنا ونحن نجتاز هذا النفق المظلم وصولا إلى حيث أمننا واستقرارنا ومستقبلنا ومستقبل أولادنا من بعدنا ، والحذر من صفات المؤمن كما وصفه رسول الله الكريم ( صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الغر الميامين ) حين قــال [ المؤمـن حـذر ] ، فالحذر الحذر مما يبيت لنا فلن يهدأ بال ولن تسكن قريرة من أراد ل(جناحي الإسلام ) التناحر والتنافر إلا بإشعال نار الفتنة متى ما حانت له لحظة غفلة أو سهو منا جميعا لذا فأنك ( والله ) لتراه يرمي نــاره في هذا الجانب تارة وتارة أخرى في الجانب الآخر بحثا عن ثغرة ينفذ منها لتقع الكارثة والمحظور ( والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ) ، ومن باب اتخاذ الحيطة والحذر وضرورة تحمل المسؤولية التاريخية والوطنية في الحفاظ على مستقبلنا ومستقبل أولادنا فأنني أدعو أن تبادر الجمعية الوطنية العراقية والحكومة العراقية إلى تشكيل لجنة من أصحاب الرأي السديد والنزاهة والمروءة الوطنية ( أسوة بلجنة الحركة الصدرية المباركة ) تضطلع بمهمة إجراء الاتصالات والمشاورات بطرفي الخلاف لتقريب وجهات النظر بما يحقق أمانا واستقرارا لهذا البلد الأمين ، فطوبى لكل من قدم النصح والمشورة ، وطوبى لكل من استجاب لرأي سديد وعقل راجح ، وبارك الله بكل جهد مبارك شفاف يقصد به رأب الصدع وزيادة اللحمة بين أبناء هذا الوطن ، وبارك الله بجهد كل فرد أخذ على عاتقه مهمة إبعاد الزيت عن نار الفتنة ، وسحقا لكل من استبد برأيه فأهلك نفسه ودمر بلدا ، ورضي الله عن الأمام علي بن أبي طالب ( كرم الله وجهه ) حين قال فأبدع في هذا المقام : [ من استبد برأيه هلك ، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها ] 0

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 . نشرت في جريدة الزمان بتاريخ 30/5/2005 العدد 2123 (*)

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية