الصفحة الرئيسية

مات واقفاً

سيرة الشاعر

عطاء الشاعر

الأدباء والشاعر

دواوين الشاعر

مسرحيات الشاعر

مذكرات الشاعر

صور الشاعر

آراء في الشاعر

الأنترنت والشاعر

جبل النار

النيازك

جنود السماء

الى متى ...

قصيدة مختارة

عن جنين

 

 

زوار الشاعر أتصل بنا شذرات شعرية مسامير وأزاهير مواقع صديقة
     
 

شذرات شعرية

 

البوم الصور

 

 

 

 

 

 

 

 

الصـبر 000صبـران (*)

كلما اتجهت لكتابة مقالة أصابت الغمة زوجتي وركبتها الهواجس والظنون ، ولطالما حذرتني  وتردد على مسامعي [ أخاف راح تلبس حـجـول (1) وبتـوت (2 ) من وره  هذي المقالات ] فيتملكني الضحك من هواجسها هذه و أخبرها بأنني سأهديها هــــذه ( الصوغة (3) الثمينة ) إن منحت لي يوما فترتسم على ثغرها بسمة ، وأطمئنها بأن ما أتناوله عبر مقالاتي ليست انتقادا لجهة محددة بعينها ، ( ومن برأسه بطحة يتحسس ) كما يقول أشقاؤنا المصريون ، وجل ما أقوم به إشارتي إلى ظواهر وممارسات تعمل من أجل تفتيت المجتمع محذرا من تداعياتها وخطورة المناداة بها والسير في ركابها ، داعيا الجميع إلى تجنبها وإسقاطها من رحم أمها وهي بعد ( جنين ) لتفويت الفرصة على كل موتور وحاقد أو مغرر به غير مدرك ، والتمسك بفضائل الأخلاق ومكارمها و هي نجاتنا وخلاصنا ، فأنا أفكر بصوت عال وأدعو إلى نهج لزيادة اللحمة الوطنية ورأب الصدع و قطع دابر الفتنة ، وأنا مؤمن بالباقيات الصالحات مما تبقى من أيام عمري ، مؤمن بأننا جميعا مدينون للعراق بالسعي لتجاوز محنته والقفز على واقعه المر و مداواة ألمه  ، وتراودني أحلام عريضة وشفافة بأن يسمح لي قطار العمر ( باختصار الزمن ) لأصل إلى المحطة التي ننتظرها جميعا حيث استقرار بلدنا الحبيب ، فلا سيوف مشرعة في وجوه بعضنا البعض ، ولا خنادق محفورة ومتاريس مصفوفة تمنع الالتقاء والتواصل ، ولا نفوس محتقنة متخندقة متربصة يكيد بعضها لبعض ، حيث يشيع الأمان والاستقرار ، الرفاه والازدهار ، المحبة ملء الصدور ، و القلوب تنبض بحب عراق الحضارة والفتوحات الإسلامية  ، و ما أضيق العيش لولا فسحة ضيقة من الأمل نناغيها بكتاباتنا ونسيح بها بوجداننا ، خصصنا لها جزءا صغيرا جدا من تلافيف أدمغتنا المتعبة ليكبر هذا الأمل ويتسع بالصبر الجميل على كل ما يجري لنا ، وما أحوجنا إلى الصبر ( وطول البال ) ونحن نمر بنفق ضيق مظلم طويل حشرنا فيه حشرا بانتظار الطرف الآخر حيث بصيص الأمل والنور والضياء ، والصبر هنا صبران كما قال الإمـام علـي ( كرم الله وجهه ) [ الصبر صبران : صبر على ما تكره و صبر عما تحب ] ، صبر لما تكرهه من أيام عجاف ألمت بنا حين استشرى سوء الخلق في كل مكان فكان الارتزاق الحرام ونهب المال العام والحرق والتدمير فانكفأت الفضيلة وانزوت وتقوقعت خجلى ( إلى حين يشاء الله تعالى ) ، وحسبنا  (وسط هذه الأمواج العاتية المتلاطمة ) التمسك بطوق النجاة ، بمكارم الأخلاق التي جبل عليها آباؤنا وأجدادنا فلا نترك للنفس وهواها بأن تأخذنا بعيدا حيث الدمار و الخراب والفناء فنكون كمن أغرته الدنيا وهي أشبه ما تكون ب (حية ) لين ملمسها قاتل سمها ، فلا يهوي إليها إلا الغر الجاهل ضيق الأفق عديم الإحساس ولا يحذرها إلا اللبيب المتبصر العاقل ، وصبر جميل آخر لنيل مبتغانا ونصيبنا من الحياة الكريمة العزيزة حين تنطلق ( الفضيلة ) من انزوائها مشرقة الوجه و الأسارير متعافية راضية هانئة تتلقفها الأيادي الطيبة لتبشر بخصالها وتتغنى بجمالها وسحر دلالها ، فالصبر000 الصبر 000الصبر على عاديات الزمان و قسوة الأيام وصولا إلى ما تحبه أنفسنا وترضاه ضمائرنا وتقره مبادئنا وقيمنا وحضارتنا وأن طال الزمان واشتدت علينا وطأة الأيام0

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جمع حجل وهو الخلخال .

 (2) الأساور

(3) الهدية

نشرت في جريدة الزمان / العدد 2114 بتاريخ 19/5/2005 (*)

 

 

▲▲▲

Copyright © 2006 www.al-abbushi.com . All rights reserved

DESIGN BY AHMADPC

أستضافة العراق للحلول الالكترونية