|
الاقتداء
بالتجربة الالمانية واليابانية في بث المواطنة وخلق
الإبداع (*)
تقسم الأمم
والشعوب إلى أمم حية تنبض بالحياة ، وأخرى خانعة مستكينة
لآلامها تجتر الماضي فلا تحركها الأعاصير ولا الزلازل ،
والأمم الحية تلك التي تراها في أسوأ فترات حياتها تستنهض
طاقاتها وتنفض عنها أسباب تخلفها و نكبتها ، تتمرد على
كوارثها ، شعارها لا يأس مع الحياة ما دام هناك عرق ينبض و
إرادة صادقة ، و فلسفتها التفاؤل ب( نصف الكوب الملآن ) ،
فتحيل الهزائم إلى انتصارات ، و شعب العراق من الشــعوب
الحية لما يمتلكه من تاريخ عريق وعمق حضاري وتجربة إنسانية
غنية على مر العصور ، وهو اليوم مثخن بجراحاته ، يئن تحت
وطأة آلامه و نزيفه ، فالوضـع الأمني المتردي والتركة
الاقتصادية الثقيلة التي توارثها منذ عقود خلت لممارسات
اقتصادية خاطئة لم تجد لها حلا خلال السنتين المنصــرمتين
جراء العشوائية وعدم التخطيط والفساد الإداري المستشري ،
وبنية تحتية محطمة على كافة الصعد والميادين ، و ممارسات و
تسميات طارئة عملت وما تزال تعمل نهشا وتقسيما
بنسيجه الاجتماعي ، وما أحوجنا اليوم في ظل الحكومة
الانتقالية الجديدة التي أقسمت يمين الولاء للعراق أن ترسم
خط شروع لننطلق منه نحو إزالة ما أصابنا من كوارث ومآسي ،
لإعادة الثقة بمفهوم المواطنة وإعادة اللحمة إلى نسيجنا
الاجتماعي ( أولا وقبل كل شيء ) مرورا بزرع الثقة في
الأنفس اليائسة و إعادة البسمة إلى شفاهنا التي غادرتها
منذ حين وصولا نحو بناء صرح العراق المتكامل بكافة جوانبه
الأمنية والاقتصادية و الإجتماعية في ظل الممارسات
الديمقراطية الشفافة و مبدأ سيادة القانون ( ثانيا ) ، وما
أشبه الكوارث التي نمر بها اليوم بتلك التي مرت بها أمم
حية جعلت من مآسيها منطلقا للازدهار فنراها اليوم مزهوة
بما حققته من نجاح واستقرار و بما تمتلكه من قوة واحترام
في المجتمع الدولي ، فــما أحوجنا بأن نقتدي بالتجربة
الرائعة التي مارسها و طبقها شعبا ألمانيا و اليابان ( على
سبيل المثال لا الحصر ) لتحديد النهج الذي سار شعباهما
علـيه في بث روح المواطنة وخلق حالة الإبداع و التجدد
لإزالة الكوارث والنكبات التي مرت بهما بعد انتهاء الحرب
العالمية الثانية فأصبح اقتصادهما ينافـس موطن ( الدولار )
فنقتبس منها ما يناسبنا بكل تجرد وشفافية و صدق ( نوايا )
للنهوض بالعراق من كبوته وخلق أجواء الاستقرار والعمل على
رأب الصدع الذي أصاب بنياننا الاجتماعي الذي ينذر بعواقب
الأمور أن لم تعالج سريعا ، ولعل مسؤولية رأب التصدع و
التفتت في البنية الاجتماعية في العراق هي من أولى و أهم
واجبات السادة أعضاء الجمعية الوطنية والوزراء وكافة
الأحزاب و الكتل السياسية ( داخل وخارج الجمعية الوطنية )
في المرحلة القادمة والحساسة من تاريخ العراق ، من خلال
تبنيهم جميعا لبرامج شمولية منهجية تعمل على دغدغة خلجات و
مشاعر المواطن العادي ليتفاعل معها ويؤمن بجدواها فينصهر
في أتونها ، بالممارسات اليومية ( الشفافة ) التي سيلتزم
بها أولا جميع السادة المسؤولين ، و ترك كل ما يريب إلى ما
لا يريب ( قولا و نهجا و ممارسة ) كي تكون النية صادقة
خالصة للعراق وأبنائه من شماله إلى جنوبه والتي تصب
روافدها في ( بحر ) مداواة الجروح التي خلقتها الظروف
المأساوية التي عايشها الفرد العراقي فكادت أن تصبح واقعا
بالنسبة له واقتلاع ما وقر في تفكيره وترسخ في أعماق نفسه
فتعايش معها ، ولنترك لأعمالنا تتحدث عن منجزاتنا ( عندها
فقط ) سيتمسك الشعب بمن تثبت شفافيته وجدارته وتظهر صدق
نواياه وتجرده ونزاهته ( مهما كان لونه الطائفي أو الاثني
) ، وسيلفظ الشعب ( حينذاك ) كل من غنى خارج السرب وخان
العهد و الأمانة و قسم الولاء للعراق الجريح فعمل وفقا
لهواه ، فمصلحة الجميع تلتقي في عراق متعاف خال من الفئوية
الضيقة و المصالح الآنية البعيدتين عن تراثنا و حضارتنا ،
عراق تقوده حكومة تسير وفق دستور سيشارك بصياغة بنوده
أبناء العراق الغيارى بكافة طوائفه وأعراقه من ذوي الكفاءة
و النزاهة ، عراق يؤمن قادته و أبناؤه على حد سواء بسيادة
القانون فلا فضل ل ( ٍس ) على ( ص ) إلا بما يقدمه خدمة
وتضحية وإيثارا لأجل الوطن الجريح 0000 وللحديث بقية 0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
. نشرت في
جريدة الزمان العدد 2103 بتاريخ 7/5/2005 (*)
▲▲▲
|