|
تمهـــــيد
لطالما تردد اسمها في
أشعارالشاعرالراحل، ولطالما ظل شريط ذكرياته عنها يراوده
في أحلامه وفي يقظته، تارةً يوم كان طفلاً يمرح على ترابها،
وأخرى حين أصبح فتى يافعاً نطق أولى أبياته الشعرية
بمناسبة الزلزال الذي زارها على حين غِرة، ثم صار شاباً
فلبى نداء الواجب ممسكاً بالبندقية منافحاً عنها مدافعاً
عن عروبتها ونقائها ضد الهجمة الصهيونية البغيضة إبان
الانتداب البريطاني عام 1948 مع إخوته من جند العراق
الأشاوس ومسطراً ملحمتها البطولية شعراً وطنياً، تلكم هي
مدينة " جنين " التي تاه حباً
بها فناجاها بأشعاره ووجدانه وذرف الدمع عليها كما يناجي
الحبيب معشوقته والتي لم تفارق خياله لحظة من حياته فمات
على أمل لـُقياها... وتقديراً منا لعشقه ومحبته لهذه
المدينة التي شهدت ولادته فقد أرتأينا أن نبحث في مواقع
الانترنت ما يميط اللثام عنها ليعرف المتصفح الكريم عن
تاريخ المدينة التي أنجبت شاعرنا الراحل ... فكانت هذه
المقالة.
"
جنين " عبر التاريخ
( * )
تقع
مدينة جنين عند التقاء دائرة عرض 32.28 شمالا، وخط طول
35.18 شرقاً، وهي بهذا
تقع
عند النهاية الشمالية لمرتفعات نابلس فوق أقدام الجبال
المطلة على سهل مرج بن
عامر
وهي خط لالتقاء بيئات ثلاث، الجبلية والسهلية والغورية و
بهذا أصبحت مركزاً
لتجمع طرق المواصلات القادمة من نابلس والعفولة وبيسان،
وهي نقطة مواصلات هامة حيث
تربط
الطرق المتجهة من حيفا والناصرة شمالا إلى نابلس والقدس
جنوباً
.
ومدينة جنين مدينة قديمة أنشأها الكنعانيون كقرية تحمل اسم
(عين جيم) في
موقع
جنين الحالية، وقد ترك هذا الموقع بصماته على مر التاريخ،
حيث كانت المدينة
عرضة
للقوات الغازية المتجهة جنوبا أو شمالا وكثيراً ما كانت
تتعرض للتدمير والخراب
أثناء الغزو.
وفي
العهد الروماني أطلق عليها اسم (جينا)، ولما ورث
البيزنطيون حكم البلاد أقاموا فيها كنيسة (جينا)، وقد عثر
المنقبون الأثريون على
بقاياها بالقرب من جامع جنين الكبير ويرجع تاريخ إنشائها
إلى القرن السادس
الميلادي.
في
القرن السابع الميلادي نجح العرب المسلمون في طرد
البيزنطيين منها واستوطنتها بعض القبائل العربية ،وعرفت
البلاد لديهم باسم (حينين)
الذي
حُرِّفَ فيما بعد إلى جنين، وقد أطلق العرب عليها هذا
الاسم بسبب كثرة الجنائن
التي
تحيط بها
.
استمرت جنين تحت الحكم الإسلامي وأصبحت تابعة لإدارة جند
الأردن
الذي
كانت طبريا حاضرة له.
في
سنة 496هـ
-1103م وقعت جنين تحت الحكم الصليبي بعد أن
داهمها الصليبيون بقيادة تنكريد دوق نورمانديا، وضُمَّت
لإمارة بلدوين ومملكة بيت
المقدس، وأطلق عليها الصليبيون اسم جبرين الكبرى.
وبنوا فيها القلاع وأحاطوها
بالأسوار لأهميتها في جنوب المرج
.
وقد
هاجم المسلمون بقيادة صلاح
الدين الأيوبي في معرض غاراتهم على الكرك، وغنموا منها
الشيء الكثير ثم انسحبوا منها إلا
أنهم
عادوا إليها بعد هزيمة الصليبيين في موقعة حطين المشهورة
عام 583هـ- 1187م. ثم
عادت
جنين لسيطرة الصليبيين بموجب اتفاق الكامل الأيوبي
وفريدريك الثاني الإمبراطور
سنة
626هـ-1229م، ثم نجح الملك الصالح أيوب في إخراجهم نهائياً
منها سنة 1244 وفي
سنة
1255 غدت فلسطين تتبع سلاطين المماليك، وكانت جنين تحت
سيادتهم تتبع سنجق
اللجّون، وظلت البلدة في حوزتهم إلى آخر عهدهم، وفي عهد
المماليك كانت جنين إحدى
إقطاعيات الظاهر بيبرس، وفي سنة 1260 ولّى السلطان المنصور
قلاوون ( بدر الدين درباس(
ولاية
جنين ومرج بن عامر، وفي سنة 1340 بنى الأمير طاجار
الداودار المملوكي خانا
ًاشتمل على عدة حوانيت وحمام وقد وصف المقريزي هذا الخان
بأنه حَسَنُ البناء.
ومن
أبرز الحوادث التي تعرضت لها جنين في العهد المملوكي
الوباء الذي
انتشر في مصر والشام وقضى على سكان جنين فلم يبق منها إلا
إمرأة عجوز، كما كانت جنين
مركزاً للبريد، حيث كان يحمل البريد من جنين إلى صفد، ومن
جنين إلى دمشق عن طريق
طبريا – بيسان- إربد- دمشق.
وفي
عام 922هـ- 1516م دخلت جنين تحـت الحكـم
العثماني بعد أن وقف أمير جنين إلى جانبهم فاعترفوا بنفوذه
في سنجق اللجّـون الـذي
غدا
تابعـاً لـولاية دمشـق، وفي سنـة974هـ-1516م ، بنت فاطـمة
زوجـة لالا مصطفى
باشا
جامعاً كـبيرا في جنين
.
في
سنة 1010هـ-1602م، تولّى الأمير أحمد بن طرباي
حكم
جنين تحت سيادة العثمانيين ثم تولى حكم صفد ثم اللجّون
واشترك في الفتن التي
نشبت
بين ولايات الدولة العثمانية.
وتعرضت جنين للحملة الفرنسية بقيادة
نابليون بونابرت حيث عسكر قائده كليبر في مرج بن عامر
فهاجمه جنود الدولة العثمانية
بمساعدة أهالي نابلس وجنين، وكادوا يقضون على الفرنسيين في
تلك المنطقة، مما دفع
بنابليون إلى إرسال نجدة لكليبر ولما انتصر الفرنسيون أمر
نابليون بحرق جنين ونهبها
انتقاماً منهم لمساعدتهم العثمانيين، وبعد انسحاب
الفرنسيين منها أصبحت مركزاً
لمستلم ينوب عن والي صيدا.
ثم
دخلت جنين كباقي مدن فلسطين تحت الحكم
المصري بعد أن نجح ابراهيم باشا في طرد العثمانيين، وعين
حسين عبد الهادي حاكما
ًلها، كما جعلها مركز لواء خاصاً به، إلا أن حكم المصريين
لم يدم طويلاً حيث اضطر
المصريون للخروج من بلاد الشام عام 1840م. فعادت جنين
قائمقامية في متصرفية نابلس
التابعة لولاية بيروت التي أنشئت بدلاً من ولاية صيدا.
وفي
القرن العشرين
ارتبطت جنين بالسكك الحديدية التي وصلتها بالعفولة وبيسان
ونابلس وفي الحرب
العالمية الأولى أقام الجيش الألماني مطاراً عسكرياً غرب
جنين.
في
عهد
الانتداب البريطاني أصبحت مركزاً لقضاء جنين ، ولها سجل
حافل بالنضال ضد الاستعمار
البريطاني والصهيوني، حيث أعلنت أول قوة مسلحة ضد
الاستعمار البريطاني عام 1935م
بقيـــادة عزالدين
القسام، واشترك سكان المدينة في اضراب عام 1936، وقد تعرضت
جنين
إبان
فترة الانتداب البريطاني، إلى كثير من أعمال العنف
والتنكيل والتخريب وهدم
البيوت على أيدي القوات البريطانية نتيجة لبعض الحوادث مثل
قتل حاكم جنين "موفيت"
في
عام 1938.
وفي
14 مايو 1948 تركها الإنجليز مما دفع اليهود بمحاولة يائسة
للسيطرة على المدينة فشلت أمام صمود المقاتلين الفلسطينيين
بمساعدة الجنود
العراقيين وبعد توقيع الهدنة عام1949 هاجم الفلسطينيون
والعراقيون مواقع اليهود
واستطاعوا استرداد عدد من القرى مثل فقوعة وعرّابة
والمقيبلة وصندله وجلمة وغيرها.
وطرد
اليهود منها وبقيت جنين مركزا لقضاء يتبع لدار نابلس، وفي
عام
1964
أصبحت جنين
مركزاً للواء جنين ضمن محافظة نابلس، وفي عام 1967 وقعت
جنين تحت
السيطرة الإسرائيلية مثل باقي مدن الضفة الغربية، واستمرت
كذلك حتى قدوم السلطة
الوطنية الفلسطينية عام 1995.
_________________________________________________
(*)
نقلاً عن منتديات منابر ثقافية .
▲▲▲
|